صديقي القديم شكراً بقلم: نجلاء محجوب

نجلاء محجوب تكتب :صديقي شكراً

1 3

معلومة تهمك

«صديقي القديم شكراً»
بقلم: نجلاء محجوب
لا تراهن علي مكانتك في قلب أحد، فقد تكون علي الهامش وأنت لا تعلم، فكل شئ تغير مثلما تغيرت الحياة، فلا تنتظر أن فيض محبتك وأهتمامك يقابل بالمثل، فالصداقة الأن تقترب من الصداقة القديمة لكنها لا تماثلها في قوتها أو تماسكها، كان معني الصداقة القديم أن الصديق في القلب والذاكرة حاضرًا، تتواصل معه طوال الوقت،
حديثه دافئ يزيل همك، وحزنك، ودمعتك، يرمم فراغات قلبك، ويعيد الاتزان لنفسك المتعبة التي أرهقتها الحياة، ولأنه موضع ثقتك كانت الفضفضة هي الطريق، للتحرر من قيود الكتمان التي اثقلتك، ومشورته في الأمور الهامة كانت تعني لك الكثير، هو صديق الروح الذي يشعرك بمحبته لك طوال الوقت، بقربه منك، ويجد لكل معضلة حل، لا يتغير اذا أختلفتم يَوْمًا أو يبتعد بوشاية أحد، لأن الثقة كانت أعمدة هذه الصداقة، فكان له ركنًا ثابتًا في القلب، صداقته كانت تتصف بالديمومة، ضحكاتكم معًا كانت تصل للمدي، صافية من القلب، وإذا واجهتك أزمة كان معك، يقف بجوارك كظلك، إلي أن يطمئن قلبه عليك، لأنك تعني له شَيْئًا، أما الأن قليل ما تجد أصدقاء يشبهوا صديقك القديم في صداقته الودودة، فالصداقة الآن صارت مرهونة بسماح الوقت بتلك بالصداقة، يتخلل انسجتها كلمة عذرًا أنا مشغول، فتهلكها يومًا بعد يوم بالبعد، فلا تراهن بقلبك علي استمرار الصداقة في هذا الزمن بنفس قوة بدايتها، كي لا تتألم، القريب اليوم غريب غدًا إلا قليل، والشدة هي الغربال، يسقط من ثقوبه أصدقاء لم تتوقع سقوطهم، ستقابل صَدِيقًا ينكر المعروف، وآخر لا يفكر إلا بنفسه، وآخر كأنه لم يعرفك يومًا، وعلي العكس ستقابل صَدِيقًا يقبض عليك بقلبه، ويؤثرك علي نفسه، ويضحي بحياته من أجلك، وأن كنت لم تتوقع منه ذلك، الشدة تكشف المعادن، وتغير وتعيد ترتيب مكانة الأصدقاء في قلبك، فإذا قابلت هذا الصديق اقبض عليه بقلبك، بمشاعر من ود، فهذا شبيه صديقك القديم، الوفاء عنوانه، فهو لا يبتعد ولا يتغير مهما مر الزمن.
قال الإمام الشافعي عن الصداقة:
إذَا لَمْ يَكُنْ صَفْو الْوِدَاد طبيعةً
فَلَا خيرَ فِي ودٍّ يجيءُ تكلُّف
وَلَا خيرَ فِي خلٍّ يخونُ خليلهُ
ويلقاهُ مِن بعدِ المودَّةِ بالجفا
وَيُنْكِرُ عَيْشًا قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
وَيُظْهِرُ سِرًّا كَان بِالأَمْسِ قَد خَفَا
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا
صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. […] صديقي القديم شكراً بقلم: نجلاء محجوب […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: