حديث الروح

حب نفسك

0 2

معلومة تهمك

حديث الروح

بقلم د/هند مصطفى
حديثك لنفسك هو مفتاحك الأساسي للتعافى النفسي وإلى النجاة والسكينة أو قد يكون عدوك اللدود الذى يصل بك إلى النقم و التعاسة ، ومهما جربت من أطباء نفسيين لو لم تحقق هذه المعادلة الصعبة في تصحيح آداب الحديث بينك وبين نفسك فلن تتعافى أبدا من أزماتك ولعل هذه النقطة التى يستعيرها أصحاب شعارات التنمية البشرية حين يقولون ( حب نفسك) ككناية عن تصحيح مسار حديثك الداخلى الذاتى لنفسك.
وإذا أردت اختبار صحة هذا الأمر بينك وبين نفسك فهناك ثلاث أزمات أساسية تستطيع أن تجعلهم معيار أمامك لمدى صحة حديثك الداخلى بينك وبين ذاتك ،
أولاً ، إذا كنت من أصحاب الإنفاق على المحتاجين ومرت بك أزمة مادية وظل انفاقك على المحتاجين لا يقل فذلك دليل على قوة حديثك الداخلى و كما يقول رسول الله ” أفضل الصدقات عند الله جهد المقل” لأن عليه أن يتغلب على عوائق عقلية شديدة كأفكاره التى تُأنبه على إخراج ماله في هذا الوقت وخوفه من الحاجة و لومه للأقدار حين ينفق على غيره ولا يجد المقابل الآن وقت حاجته ، هذا الشخص لديه من الصحة العقلية والنفسية ما مكنه من صيانة معتقداته و الحفاظ عليها ولعل الكثيرين لا يعلموا أن التعاملات المادية ليست دليل على الشخص أو بيئته أو تربيته ، بل هى دليل كامل على صحة الشخص النفسية ومدى سلامه الداخلى.
ثانياً ، رد فعلك وقت الغضب ، حين يكون الحفاظ على علاقة ما يستحق أن تراعيه أكثر من صب غضبك عليها ، حين تلتمس الأعذار أو تفكر في دوافع من أغضبك ، هل هو متعمد أم لا يقصدك ، أن تجد أن رزانتك و الحفاظ على مظهرك أقوى ألف مرة من إخراج بركان الغضب المدفون أمام الحاضرين
،وأن يكون لديك القدرة للعفو وأنت تملك كل قدرات البطش بمن أمامك ، إن من يملك نفسه وقت الغضب هو من أقوى الشخصيات عقلياً وأصحهم نفسياً وأكثرهم سلاماً داخليا وأقواهم علاقة و حديثاً مع ذاته واحتراماً وتقديراً لذاته.
ثالثا ، موقفك من نفسك بعد فعل خطأ كبير ، وأنت تعلم تماما حجم ذلك الخطأ الذى ارتكبته ، النقطة الأساسية هنا أن الكثيرين يحتقروا ذواتهم و يفقدوا قدرتهم على العودة من جديد ، والقليل من يذكر سعة عفو الله فيعود إليه ويتوقف عن تأنيب ذاته وتعذبيها ولا يعود حاله على القنوط من رحمة الله ، بل يعود إليه معتذراً طالباً العفو وهو متيقن من رحمة الله ، معركة يحارب فيها الشخص ليس ضد ذاته فقط بل ضد شيطان اليأس ولا ينتصر بها إلا سليم النفسية والعقل والفطرة ، وهنا نعود إلى علم نفس القرآن حين يضع يده على نقاط ضعفنا البشرية هذه ويصف لنا أقوياء النفوس و العقول و وينير لنا مواقف تعلمنا كيف نتعافى وكيف نحافظ على سلامة أفكارنا وكتم وساوس شياطين عقولنا المخيفة و ما هو سبيل حماية صحتنا النفسية عند الأزمات ، ويبشرنا بنتيجة كل ذلك.

“وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ”

معلومة تهمك

هند مصطفى

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: