إنها قلعتي.. و لتسمعوا روايتي، الجزء الأول

معلومة تهمك

مقال بعنوان :
إنها قلعتي.. و لتسمعوا روايتي، الجزء الأول

كتبته :ردينة عبيد
باحثة في الآثار والأنثروبولوجيا

لم تكن أمواج البحر عتية مثل اليوم كأنها تريد أن تغلب على كل صوت حولها ولا تريد أن يصل أي قاطع للأفكار و الكلمات إلا هي فقط.
تضرب الموجة تلو الأخرى الشاطئ ولا تعبأ بما تخلفه وراءها من ضجة صوتها العالي ولا بما تتركه في النفس من آثر مهيب و أوقاتا تكون مرعبة تبث الخوف في مسامع من هو قريب و تغطي صوت ماهو بعيد.
على هذا الشاطئ المتقلب يومآ بعد يوم نشأت ماريا أو فتاة البندق كما يطلق عليها أفراد عائلتها العريقة، هي شابة جميلة رشيقة تخطف نظر من تكن بحضرتهم، هادئة وقليلة الكلام مما يضف عليها غموض وسحر خاص آسر.
نبرة صوتها فريدة كأنها تنبع من الطبيعة و تتطوع لها بكل موقف تحكي عنه.
شعرها متموج واسع له لون حبات البن المحمصة حديثا و لمعته كأنها تلون كل يوم من متاجر العائلة لبيع كل ما هو غالي و ثمين من طعام و شراب كاللبن و المكسرات والفواكه المجففة.
أي أن تجارة عائلتها لطبقة محددة فقط هم من يناسبهم إتفاق أموالا على ما هو صغير الحجم و لكن لذيذ الطعم، و بالنسبة لها ف الأحب لقلبها هو البندق فهو ناعم عند لمسه و لذيذ عند آكله و حلو المنظر عند وضعه بالأطباق الخزفية الصغيرة.
ماريا قوية لا يصعب عليها سبيل أو درب و ترحب بكل ما يرفع من مكانتها وشأنها، تحب ما حولها من طبيعة للبحر و سمائه و المدينة ب معمارها و كل من تتعامل معهم يقدرونها مكانتها وجمالها الآسر.
مكان واحد فقط تشعر أنها تحلم به عند رؤيته أمامها، يبعث في نفسها الهيبة والرهبة معا ،و هو مكان حصين قائم للقوة بذاتها.
اختارت اليوم لكي تذهب بورقها الأبيض و قلمها المسنن لترسم المنظر ذاته و لكن هي فقط تضع لمساتها الخاصة، فمثلا اليوم البحر جاحد بالرمال و يقلبها و يعصف بها داخل مياهه من قوة الموج.
و هناك على أول الجزيرة تقع المنارة التي لم يهدأ مصباحها بإشارات للبحارة هم يعلومها جيدا تقر بأن البحر هائج و النور يرشدهم للبر والسفن تسير ببطئ غير مسرعة حتى لا تجابه الموج و يغرقهم البحر.
و بإمتداد الجزيرة وصولا للشاطئ تقبع القوة الحصينة التي تعشقها في كل مرة تزور هذا المكان… إنها قلعة قايتباي بالإسكندرية.
إن رغبتها تفوز دوما بالمجئ لهنا مع ظروف تقلب البحر.
هي ستختار أن ترسمه هادئ رتيب و موجه قليل و رماله مستقرة داخله و مياهه نقية و السفن تشقه ذهابا وإيابا دون خوف و منارته ضوئها مستقر و الزوار يأتون و يتركون الشاطئ بحرية وخفة
و عند رسم القلعة بدأت حيرتها مثل كل مرة كيف تضفي عليها اللين مثلا الذي يخالف واقعها، كيف تفعل ذلك؟
هل سترسمها غرفة صغيرة تطل على البحر ،أم ترسمها قصر متواضع هادئ دون أسوار عالية،
لن تفعل ذلك عوضا أنه لا يمكنها غض الطرف عن القوة الساطعة من القلعة التي تجعلها تقر برسمها بهيئتها كما هي عليه.
قرارها مثل كل مرة، سترسمها كما هي بأسوارها و ضخامتها و شموخها و الموج العاتي الذي يتكسر و يرجع عن أحجارها.
أنهت رسمتها بالخطوط العريضة و ستذهب للمنزل لأن علو الموج بدأ يزعجها بقطرات الماء المتطايرة و أيضا صوت الموج يغطي علي أفكارها كأنه يعاندها أن تبدع وتبتكر بأناملها الصغيرة المحكمة على القلم تلك.
عند وصولها لمنزلها تلقت بعض الكلمات تنم عن اللوم لخروجها بهذا المناخ البارد العاصف و لكنها شكرتهم لأهتمامهم وأوضحت معرفتهم بأن هذا هو الوقت الأنسب لممارسة هوايتها المفضلة و لمحة بسيطة أنهم يعرفون هذا الأمر عنها و لكن لا بأس، ف طاقة الحب العائلي قوية و واجبة لهم جميعا.
استأذنت لغرفتها لتكملة ما بدأته بورقها، مرت ساعة للراحة و من بعدها تجلت في عقلها صورة واضحة فجأتها و احبتها.
تلك الصورة عن مدى تشابة روحها بتلك القلعة و أنها تمثلها و تحكي عنها حرفا تلو الآخر، و خطر لها أن يطلقوا عليها قلعة فتاة البندق.

المزيد من المشاركات

معلومة تهمك

…… يتبع

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: