المرحلة الأخيرة

معلومة تهمك

كتب د تامر عز الدين
بمناسبة إنتصارات أكتوبر

قصة قصيرة

“المرحلة الأخيرة”

معلومة تهمك

مع تصاعد و تيرة المعركة وأحتدام الصراع أخذه الحماس و حرك الذراع نحو اليسار بمهارة و أخذت أنامله تضغط علي الأزرار بمهارة منقطعة النظير حتي أستطاع أن يسقط طائرة و يسقط الأخري
و تقدم يكسب أرضا بميدان المعركة و كلما ظهر له شبحا من بعيد من أفراد العدو إلا أرداه قتيلا كانت أصوات الطلقات المتتالية و الانفجارات المتعاقبة تلهب حماسه و تأخذه عن كل شئ حوله حتي مر الوقت و بدأت الشمس تلملم أشعتها أستعدادا للرحيل .

كان لا يسمع إلا ضجة الأصوات الصادرة من الخارج و صوت المذياع بجانبه يصدح بأغاني سريعة وكلمات تبدو له كأنها لا علاقة لها ببعضها سوي السجع و الموسيقي الصاخبة
ثم يقطع تلك الأصوات نشرات مقتضبة للأخبار

لم يغيب يوما عن عينيه المشهد و لم يضيع من ذاكرته أحداثه مع ما ضاع من أحداث وذكريات
لقد كان كل تاريخه وكل شرفه مختصرا في تلك اللحظة
نظر إلي حفيده الذي لم يكن منتبها إليه وهو يتابعه أثناء أندماجه في المعركة التي كان يديرها علي شاشة التلفاز بذراع (البلايستيشن )
ثم أقترب منه قائلا
:- أراك حطمت العدو وكسبت المعركة يا أحمد
التفت أحمد الذي لم يبلغ العشرة أعوام التفاتة سريعة وعاد إلي تركيزه
:- نعم لقد كسبت و أخذت كل الأسلحة و وصلت للمرحلة الأخيرة
قال الجد :- جدك أيضا كسب المعركة و لكني لا أعلم إذا كنت وصلت للمرحلة الأخيرة أم لا
لم يعير أحمد انتباهه لرد جده
حتي جلس الجد إلي جواره و أمسك بالذراع الأخر ونظر إليه قائلا
لقد تحولت المعركة إلي ألعاب و تحولت القضية إلي قصة و تحولت البطولة إلي نقاط

كان أحمد في هذه اللحظة يطارد طائرة بمهارة علي شاشة التلفاز و هي تراوغ وهو يتابعها بطلقات متتالية

غاب الجد بنظره في الصورة المبهرة علي شاشة التلفاز و صوت الطلقات مدويا في أرجاء الغرفة التي جمعت بين أحمد و جده و قفزت من شاشة التلفاز في تلك اللحظة مشاهد متتالية كأنها ومضات من الماضي


:-“تمام يا أفندم أحنا وراءك الهدف علي بعد ٥ دقائق من الأن”
:- ” أسمع يا منير و أنت يا إبراهيم لا أحد يطلق النار أو يلقي القذائف إلا بإشارة مني لو حدث تشويش علي موجات الأتصال بيننا سوف تكون الأشارة هي ألقاء أول قذيفة من طائرتي
:- كابتن محمود أوامرك
سننفذ إن شاء الله المهمة علي أكمل وجه
:- إبراهيم المهمة دي من أهم المهمات في الحرب أنت عارف أن قاعدة الصواريخ هذه تسبب إزعاج وتعطل مسيرة سلاح المدرعات وتقدمها بعد العبور الذي أبهت العدو
لم يتصوروا أننا سوف نحطم خط بارليف
لم يتصوروا أننا سنعبر القنال
أنهم مرتبكون الأن و لولا هذه المنصة الصاروخية و حدوث تلك الثغرة كنّا وصلنا تل أبيب
أننا نسطر تاريخا جديدا يا أبطال

:- “يا كابتن محمود أن شاء الله منتصرين
الله أكبر ”
:- ” الله أكبر”
:- ” الله أكبر ”


“أنظر يا جدي لقد ضربت الطائرة ”

نظر الجد إلي الطائرة و هي تهوي علي شاشة التلفاز
و عداد النقاط يزيد بطرف الشاشة
و بدأ صوت أنذار ينطلق


لقد أصبنا الهدف
” الله أكبر ”

“نعم براڤو يا أبطال لقد دُمرت القاعدة ولم يعد لها أثرا
هيا نعود أدراجنا قبل أن ينتبهوا
سوف أخبر القيادة بنجاح المهمة ”


“الظاهر الذخيرة خلصت لازم أحصل علي ذخيرة حتي أواصل اللعب بص يا جدي من هنا ممكن أجيب أسلحة جديدة حتي أدخل المستوي الأخير ”


:- لم يعد معنا ذخيرة يا إبراهيم
والقيادة رصدت سيارة بها مدفع مضاد للطائرات ستعترض طريقنا بعد دقائق لن ننجو
:- نعم يا قائد لم يعد معنا حتي رصاصة واحدة
:- سيفقد جيشنا ثلاث طائرات هكذا بكل سهولة
:- المهم اننا نجحنا في تنفيذ المهمة
:- لكننا في حاجة إلي طائرات فعدد. الطائرات التي نمتلكها محدود
:- هناك حل واحد ياكابتن محمود
:- أتفكر فيما أفكر فيه
:- لا حل أخر سوف أتقدمكم و أتجه صوب هذه السيارة بطائرتي و أصطدم بها وبذلك تستطيعا أن تمرا بسلام فخسارة طائرة أفضل من خسارة ثلاث طائرات
:- ولماذا أنت يا إبراهيم سوف أنال أنا هذا الشرف
أنه شرف عظيم أن أموت وأنا أحارب هؤلاء الأوغاد و أطردهم من أرضنا مصر ولست أقل من من أستشهد هناك علي الأرض و سط المعركة ولا أقل من هؤلاء الأبطال المحاصرون داخل الثغرة
:- يا منير كلنا فداءا للوطن وكلنا نبحث علي الشهادة في سبيل الله و الأنتصار علي أعداء الله و والوطن
:- أسمع يا منير و أنت يا إبراهيم
أنه أمر عسكري مني أنا قائد المهمة
أنا الذي سوف أتقدم وأوقف هذه العربة و أدمرها بطائرتي
:- لكن يا أفندم …
:- خلاص هذا أمر عسكري لا يمكن لأحدكم أن يخالفه و سأبلغ به القيادة


“لقد فزت يا جدي و وصلت للمرحلة الأخيرة”.

نظر الجد الذي لمعت عيناه بدمعتان تأتيان إلي مقلتيه من الحين للأخر لتذكره بأيام شرفه وعزته و تذكره ببطولة قائده و بطولة رجال كان لهم قضية و في قلوبهم إيمان
ثم قال لحفيده
:-ربما يوما ما ستكمل المرحلة التي لم أكملها و تفوز بالمرحلة الأخيرة لكن
يجب أن تؤمن بقضية

نظر أحمد إلي جده إبراهيم
:-قضية أيه يا جدي

قال جده و هو ينظر إلي عينيه البريئتين والتي ظهرت بهما لمعة الأنتصار
:- قضية تؤمن بها وعدو تعرفه لا يغيب عن نظرك ولا يخدعك و لا تأمن لجانبه و أنتصار حقيقي تحققه من أجل وطنك ودينك

رد أحمد وعيناه تدوران في رأسه
:- لا أفهمك

رد الجد و هو يسحبه من يده
:-أترك اللعبة و تعالي
وأنا أحكي لك ما هي القضية و أفهمك

تمت

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: