نبي الهدي يسر النبي بمن بال في المسجد

معلومة تهمك

نبي الهدي يسر النبي بمن بال في المسجد

كتب / السيد سليم

حياة النبي صلي الله عليه وسلم لا تخلوا من مواقف الرحمة والتيسير وحسن الخلق وبشاشة الوجه فهو الرحمة المهدي وهو البشير ولنتوقف مع موقف من مواقف التراحم واللين
فعن أبي هريرة قال: بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبيﷺ: دعوه، وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء، أو ذَنوباً من ماءِ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين..
ويقال ان الأعرابي: من سكن البادية، والأعرابي ليس بمعنى العربي، فإن العرب جنس من الناس يقابلهم العجم، والأعراب هم سكان الباديةوهذا أعرابي بال في المسجد مسجد النبي ﷺ وذلك لجفائه وجهله، فهو أعرابي يسكن البادية، معتاد على البول حيثما كان، ومن سكن البادية جفا، فلِمَا في طبيعته من الجفاء، ولما عنده من نقص العلم والجهل بال في المسجد الذي هو محل للتنزيه والتطهير.
“فقام الناس إليه ليقعوا فيه”، الفاء تدل على التعقيب المباشر، يعني: بمجرد أن شَجَ يبول، فقام الناس إليه، كانت ردة الفعل سريعة، وهذا أمر متوقع، يبول في المسجد! وفي بعض الروايات أنه قصد ناحية في المسجد، يعني: على الأقل كأنه أراد إلى حد ما أن يستتر، يعني: ما جلس في الروضة، أو في وسط المسجد، وإنما في ناحية في المسجد.
“فشَجَ يبول” كما جاء في بعض الروايات، شرع يبول، “فقام الناس إليه ليقعوا فيه”، يعني: بالسب والشتم والزجر، فقال النبي ﷺ: دعوه ليكمل بوله، هو لا زال يبول، فقاموا إليه لزجره، فقال النبي ﷺ: دعوه، وفي رواية أخرى: لا تُزْرِموه يعني: لا تقطعوا عليه بوله، لماذا لا تقطعوا عليه بوله؟ لأنه قد يتضرر، يتألم، فإن من شرع في ذلك فإنه يصعب عليه قطعه، فالنبي ﷺ قال: دعوه، أي يفعل هذا، يعني: يُكمل، والاستدامة أسهل من الابتداء، كما هي القاعدة الفقهية، يعني: هناك فرق بين إنسان جاء ليبول فيقال: لا، ويمنع من هذا، وبين إنسان بدأ يبول -أعزكم الله، شرع في البول فإذا قُطع تأذى وتألم وتضرر، ثم أيضاً المفسدة حصلت من وقوع البول في المسجد، وانتهاك حرمة المسجد، ولربما كشف العورة، لكن في قطعه مفسدة أخرى وهي: وقوع الضرر عليه، وهذا يدل على رأفته ﷺ ومراعاته لأحوال الناس.
وأريقوا على بوله سَجلاً من ماء، أو ذَنوباً من ماء، بعد أن ينتهي، بلا تعنيف، وبلا ضرب، وبلا زجر، وبلا سب، ولا شتائم، علمهم كيف يصنعون، كيف تُعالج آثار هذه المشكلة.
فالنبي ﷺ أرشدهم إلى التصرف الصحيح، وهو أن يصبوا على بوله الماء ليطهر
قال: فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، الفاء هنا تدل على التعليل، ويؤخذ التعليل في هذا الحديث من ثلاث نواحٍ:
الأولى: بترك الرجل يبول، يعني: الاستمرار في البول.
الثانية: هي نهي الصحابة عن تعنيفه وزجره، وهذا هو الأعلق بقوله: فإنما بعثتم ميسرين، علموا الجاهل برفق، وبلطف، ولا تعنفوا الناس، وهؤلاء قد يكون الواحد منهم معذوراً.
الثالثة: هي صب الماء عليه بهذه الطريقة، دون أن يطالبهم بما هو أكثر من ذلك، هذه كلها تدل على هذا المعنى.
بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، وهذا يدل عليه حديث أنس الذي أورده بعده عن النبي ﷺ قال: يسروا ولا تعسروا..
والنبي ﷺ قال: إن منكم منفرين فالتنفير تارة يكون بالقول، وتارة يكون بالسلوك الفردي، فلنتعلم من هدي النبي صلي الله عليه وسلم كيف نكون رحماء فيما بيننا يرحم الكبير منا الصغير والضعيف ونلتمس الاعذار فيما بيننا ومع موقف آخر من مواقف الرحمة التي من أجلها كان ارسال النبي صلي الله عليه وسلم..فهو الرحمة المهده .

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: