القطب الشمالي و الكنز المفقود

القطب الشمالي و الكنز المفقود
بقلم أزهار عبد الكريم
ظهرت ثروة طائلة فى القطب الشمالي والجميع يريدها وبداء صراع الأقوياء بعيد عن المناطق التقليدية التى يتسارع الجميع عليها فى آسيا وأفريقيا والمحيط الهندي والمحيط الهادي .
لكن هذه المرة الصراع على القطب المتجمد الشمالي أو الذى كان متجمداً فالاحتباس الحرارى ادى إلى ذوبان الجليد ومع ذوبان الجليد ظهر مالم يكن يتوقعه أحد …
المفاجأة وهى ظهور الكنز المفقود عندما صدر أول تقرير على دائرة المسح الجيولوجي أوضح أن القطب الشمالي يحتوي على نحو 25٪ من الاحتياطات العالمية الغير مكتشفة من النفط والغاز إلى جانب الاحتياطى الكبير من الماس والذهب والبلاتين والقصدير والمنجنيز والنيكل والرصاص وبلغه الأرقام فهناك 90 مليار برميل من النفط وهى كمية كافيه لتغطيه الطلب الأميركي خلال 12 عام بالاضافة إلى وجود ما يفوق 50 ترليون متر مكعب من الغاز وجزء بسيط من هذه الثروات يكفي لإشعال حروب عالمية ،فكيف إذا كانت كل هذه الكميات ..
دعونا نتعرف أولاً على حدود القطب الشمالي .هو أعلي نقطه على محور دوران كوكب الأرض ويقع فى المحيط المتجمد ويكون على شكل مساحة دائريه وهو يضم خمس دول من قارات مختلفة .هى روسيا من آسيا والنرويج والدنمارك من أوروبا والولايات المتحدة وكندا من أميركا الشمالية .
ولكن بموجب المعاهدات الدولية تؤكد أن لا أحد يمتلك القطب الشمالي ،و أن كل دوله لها حدود يمتد إلى 200 ميل بحري والباقي يعتبر مياه دولية وفق قانون البحار المتمثل فى اتفاقية حقوق الملكية .ولكن مع التغيرات المناخية أصبح الكل يتصارع عليها …
وقد كانت البداية بعسكرة القطب والمحيط الشمالي حيث بادرت الدول الكبري لتصدير عدتها وعتادها إلى الشمال ،حيث كانت البداية من الدب الروسي ،حيث صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إعلاناً مؤخراً أن روسيا تعتزم زيادة وجودها فى القطب الشمالي والمنطقة الشمالية وشدد على أن هذا أمر لابد منه كما أقر فى الوقت نفسه استراتيجية تطوير منطقة القطب الشمالي التابعة لروسيا وضمان الأمن القومي حتى عام 2035 وكان قد سبق لها التصريح بهذا من قبل عامين حيث صرحت عن عزمها على حماية مصالحها العسكرية فى منطقة القطب الشمالي بالوسائل السياسية و العسكرية على نحو سواء عندما اعلان مدير الجهاز الإعلامي التابع للقوات البحرية الروسية أن سفينه عسكرية روسيا أخري مسلحة بصواريخ المارشال أوستينوف ستنضم إلى السفينة سيفيروموسك التى توجهت إلى المحيط الشمالي المتجمد وقبل ذلك كانت موسكو قد افتتاح قاعدة ضخمه لها فى القطب وهي قاعد شمروخ العسكرية وذلك لتأمين الحدود التى تعتقد أنها ملكها مما أدى إلى إثارة غضب الأمريكيين بالدرجة الأولى والتى يرصد العالم أجمع مناورات لها فى الشمال و تحديد فى الاسكا التابعة لها ….
حيث أقامت أضخم مناوره استمرت 12يوما عام 2019 وقد كان عدد الجنود المشاركه حوالي 5000 جندى وضابط وما يزيد عن 120 طائرة وعدد كبير من السفن الحربية . .
كما لم تكتفى واشنطن بالتحرك منفردة ،بل أوضحت عن عزمها
لدخول شريك و حليف لها فى حلف الناتو مثل كندا والدنمارك لوضع برامج صناعة كاسحات جليد عسكرية وأنشاء وحدات عسكرية مهيئه للعمل فى عمق القطب الشمالي كما بدأت الولايات المتحدة مؤخراً بتنظيم دوريات عسكرية فى منطقة القطب الشمالي بالقرب من روسيا
كما ينشر البنتاجون الأمريكي 27 ألف تقريباً من العسكريين فى السكا ولذلك لا نقلل من الخطر الأمريكي على الروس حيث تمتلك الولايات المتحدة سفن بحريه قادرة على الوصول لبحر براندس الذى لا يبعد كثيراً عن قواعد الأسطول الشمالي الروسي كما أن الغواصات النوويه الأمريكية قادرة على الإقتراب من الشواطئ الروسية تحت جليد المحيط المتجمد الشمالي لكن وفى نفس الوقت ليس الأمريكيين فقط من تنبأ بالخطر الروسي ولكن ظهر طرف ثالث فى ساحة المعركة وهو ..العملاق الصاعد بقوة والذى لن يتنازل عن ثروات القطب الشمالي الهائلة ..
هو التنين الصيني .فى بدايه عام 2019 تقدم وزير الخارجية الأمريكي السابق خطاباً حيث اتهم الحكومة الصينية بالطمع فى هذه المنطقة الغنية بالموارد والفرص الاقتصادية وأن السلوك العدوانى للصنين يعطينا فكرة عن طريقه تعاملها مع منطقة القطب الشمالي ،رافضاً أن يكون الصين اى حقوق فى هذه المنطقة .ومن المعروف أن بكين استثمرت فى القطب الشمالي ما تجاوز 90 مليار دولار بين العامين 2012 إلى عام 2017 .
وتقول الصين أن هذه الاستثمارات ذهبت فى تمهيد الطريق من الشمال حيث تختصر هذه المسافة بين المحيطين الأطلسي والهادي ومع ذوبان الجليد بسبب الاحتباس الحراري أصبحت الطريق أكثر وأنهم يقتسموا الحدود الرسمية لكل بلد وأن منطقة القطب الشمالي ليست كلها ضمن الحدود فهى ملك الإنسانية جميعاً، ولا يمكن لأي أمة الإدعاء بالسيادة على أجزاء خارج حدودها الإقليمية .وما أثار مخاوف الجميع هو إشارة الصين إلى أن التعدد السكانى لها يمثل خمس سكان العالم ومن هذا المنطلق فإن للصين الحق فى امتلاك خمس ثروات منطقة القطب الشمالي الخارجة عن الحدود الإقليمية المشاطئه …
طبعاً الولايات المتحدة رفضت هذا الكلام ورفضت تواجد الصين فى اي مكان فى القطب الشمالي …
لكن موسكو بقا مرحبه بوجود الصين وخاصه بعد التحالف الذى قام به الدب الروسي مع التنين الصيني .حيث اتفقا فيما بينهم على التنقيب عن الموارد الطبيعية فى المنطقة القطبية لروسيا بمشاركة الشركات الصينية فى التنقيب عن المناطق المليئة بالغاز و النفط فى أراضيها وقد يتراوح تقدير الثروات التى تخصها فى المنطقة التابعة لها قد تتجاوز 30 ترليون دولار .وهو رقم يستحق التحالف بين الصين وروسيا ويستحق نشوب حرب بينهم وبين الغرب فى حاله أصرت أمريكا على تقاسم هذه الثروة وفى حالة دخول دول أخري .حيث أقامت كندا قاعدتين عسكريتين هناك وكذلك الدول الأوروبية . أما اليابان فهى تترقب وتنتظر فرصتها كذلك كوريا الشمالية النووية ..
فكل المتصارعين من ذوي الترسانات النووية وحرب كهذه قد تكلف العالم الكثير …
ومازالت الطبيعية الأم تعطي خيراتها برغم ما يفعل بها البشر برغم ذلك لا تجد منهم سوي الحروب والدمار …..
دمتم بألف خير وسعادة
تحياتي لكم جميعاً
أزهار عبد الكريم

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: