مثل المؤمن والمنافق

. مثل المؤمن والمنافق

معلومة تهمك

. مثل المؤمن والمنافق
كتب جهاد بكركيلانى
إن الله سبحانه يبتلي عبده المؤمن ليكفر عنه ذنبا أو يرفعه درجة وأما الكافر أوالمنافق فربما لا يصيبه شيء ويعيش في عافية وصحة ورغد من العيش فإذا أخذه الله تعالى لم يفلته ، بل يستأصل شأفته مرة واحدة .

قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ :
مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وتَعْدِلُهَا مَرَّةً ، ومَثَلُ المُنَافِقِ كَالأرْزَةِ ، لا تَزَالُ حتَّى يَكونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً واحِدَةً”
وفي رواية :
“مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِن الزَّرْعِ تُفِيِّئُهَا الرِّيحُ تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى تَهِيجَ ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا لَا يُفِيئُهَا شَيْء حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً”
وفي رواية :
“مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ ، ولا يَزالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ البَلاءُ ، ومَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأرْزِ ، لا تَهْتَزُّ حتَّى تَسْتَحْصِدَ”

معاني المفردات :
* الخامَة مِن الزرع : النَّبْتةُ الغَضَّةُ الطَّريَّةُ منه .
* تُفِيِّئُها : تميلها .
* تَصْرَعُها : تخفضها .
يعني تأتي الريح بها هكذا مرة ، وتأتي بها هكذا مرة .
* حتَّى تَهِيج : حتى تيبس ، ويأتي أوان قطافها وجمعها .
* الْأَرْزَة : شجرة صلبة صَمّاءُ ثابِتة .
والأَرْز شجر يُشبِه شجر الصَّنَوْبَرِ ، وقيل : هو شجر الصَّنَوْبَرِ ، وقيل: هو ذَكَرُ الصَّنَوْبَرِ ، وهو شجر يُعمَّرُ طويلًا .
* الْمُجْذِيَة : الثابتة في الأرض المنتصبة ، التي لا تتأثر بالرياح ، ولا غيرها .
* انْجِعَافُهَا : انقِلاعها مرَّةً واحدة .
* لا تَهْتَزُّ حتَّى تَسْتَحْصِد : لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه .

معلومة تهمك

في هذا الحديث وازن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين حال المؤمن وحال الكافر والمنافق في الابتلاء :
فالمؤمن تصيبه الشدائد ـ لرفع درجة ، أو تكفير ذنب ـ فتكفؤه وتعدله صابرا محتسبا ، وغيره يُملي له الله فيغتر ، ويطول عليه الأمد فيقسو قلبه حتى يأتي أمر الله وهو على ذلك .
وذلك كالنبات الغض الطري ، والشجر الصلب الأصم :
** فالنباتات المرنة عندما تهب الريح تتمايل ، وما إن تهدأ الريح حتى تستقيم وتعتدل ، وقد تغير الريح اتجاهها فتميل هذه النباتات معها في هذا الاتجاه .
ولكنها في النهاية تعود سيرتها الأولى وتستمر في نموها وإزهارها وإثمارها .
** وفي المكان نفسه لا يكون لهذه الريح أي أثر على الأشجار الصلبة الصماء فلا تحني هامتها الكثيفة ، ولا تكسر ساقها القوية حتى يحين حينها ، فتشتد العاصفة فتلقي بها ممددة مهزومة مقلوعة من جذورها ، محطمة سيقانها ، وتتبعثر أوراقها الذابلة في كل مكان .
وفي النهاية تهدأ الريح ، وتدب الحياة في المكان ، ولكن هذه الأشجار لا تقدر على العودة سيرتها الأولى ، ولا يجد الناس بُدًّا من إزالتها من المكان وتقطيعها وتجفيفها لتكون في النهاية وقودا .

قال ابن القيم: “هذا المثل ضرب للمؤمن وما يلقاه من عواصف البلاء والأوجاع والأوجال وغيرها ، فلا يزال بين عافية وبلاء ، ومحنة ومنحة ، وصحة وسقم ، وأمن وخوف ، وغير ذلك ، فيقع مرة ويقوم أخرى ، ويميل تارة ويعتدل أخرى ، فيكفر عنه بالبلاء ويمحص به ويخلص من كدره ، والكافر كله خبث ولا يصلح إلا للوقود ، فليس في إصابته في الدنيا بأنواع البلاء من الحكمة والرحمة ما في إصابة المؤمن ، فهذه حال المؤمن في الابتلاء”

أيها الإنسان
إن الضعف والانكسار لله ـ عز وجل ـ قوة ، وهو “ضعف إيجابي” ، فمن انحنى لربه ـ سبحانه ـ سلم ، ومن تكبر قصمه الله ـ جلّ شأنه ـ

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: