من بين سطور النصر

معلومة تهمك

فؤاد الجندي

مضى يوم السادس من أكتوبر . وبيداً رويداً يبتعد عنا بذكراه وكاد الشهر أن ينقضى . وبدأت جذوة الإحتفالات أن تخبو . وراح المحتفلون يلملمون أوراقهم ويطوون صحائفهم .

جفت أكاليل الزهور التى وضعناها فوق قبر الجندى المجهول . وعما قريب ستذروها الرياح . أو يقوم عمال النظافة بتنظيف المكان كله منها ومن آثار أقدام المسؤولين يوم أن جاءوها .

معلومة تهمك

ستُنَظف وتُكنس القاعات التى عُقدت فيها الندوات ويعاد ترتيب وتنظيم محتوياتها استعداداً لندواتٍ جديدة فى موضوعاتٍ أخرى .

تبدلت موضوعات البرامج التليفزيونية إلى مواضيع أخرى فرضت نفسها بحكم تسارع وتيرة الأحداث والذى لا شك أنه سُنَّةٌ من سنن الحياة ..

 

ولكن ليس من سنة الحياة أن تمر هذة الذكرى دون ان نستفيد منها على قدر تضحيات أبطالها . فليس أقل من أن يكون المشترى على قدرٍ عالٍ من النبل تقديراً واحتراماً لما قدمه له البائع . حتى لا يشعر الأخير أنه باع وضحى لقاء ثمنٍ بخس .

 

_ فأن يحتل الصدارة جُهلاء المجتمع ويتنحى علماؤه جانباً . إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس ..

 

_ أن يصرخ المجعراتية ليل نهار بينما يتحدث العقلاء على إستحياء . إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن يملأ أنصاف المتعلمين السمع والبصر وينزوى أساتذة الجامعات والمفكرين … إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن يتربع على قمة المجتمع نجوم البلطجة والمخدرات ومطربو الخلاعة والإسفاف ويغوص فى قاعه شباب الأطباء والمهندسون …. إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن تحكى راقصة مشهورة متباهيةً بكدِّها واجتهادها فى مهنة الرقص وأنها تستحق كل ما تجنيه من أموالٍ فهو مقابل مجهود لا يتخيله أحد . وأنها تقدم للمجتمع مالم يقدمه غيرها . حتى أن حبات الخرز التى تتساقط من بدلتها أثناء الرقص كانت تؤلم قدميها أشد الألم إن هى وطأتها …. إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن يتباهى المجتمع بسيدة تعمل سائقة توكتوك . بينما يقيم أحد مطربيه حفلاً بالساحل الشمالى بتذكرة دخول قيمتها ( ٥٠٠٠ ) جنيه ويحضر الحفل ( ٨٠٠٠٠ ) شاب وفتاة . إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن يطالب ممثل كبير السن والمقام فى مداخلةٍ هاتفية مع أحد البرامج فى أوائل أكتوبر ( شهر الإنتصارات ) بتدريس السيرة الذاتية للاعب محمد صلاح على تلاميذ المرحلة الإبتدائية . ثم إذا تناولنا رمزاً من رموز العطاء كالدكتور مجدى يعقوب تناولناه بسؤالٍ ساذج وسطحى وضحل : هل سيدخل الجنة أم النار ؟ …. إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن يكافئ وزير التربية والتعليم أفضل معلم على مستوى الجمهورية كلها بمنحه شهادة إستثمار قيمتها ٣٠ جنيه ….. إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس .

 

_ أن نتباهى بأن لدينا ( أطول وأعلى وأجمل وأكبر وأوسع وأقوى ) ثم نُعَلم أبناءَنا بمتطوعٍ لقاء عشرين جنيهاً عن الحصة ….. إذاً فقد قدم الرجال أرواحهم بثمنٍ بخس …

 

ياسادة : تلك إذاً قسمةٌ ضيزى . صحيح لم ولن نُعيد البيع من جديد . ولكن علينا أن نعيد البيعة لهؤلاء الرجال ولكل من ضحى من أجل الوطن . فهؤلاء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه . ونحن للأسف لم نصْدُقهم ما عاهدناهم عليه وقضينا على كل آمالِهم فينا .

 

ياسادة : لينظر كل منا إلى الصورة المرفقة وليدقق فيها النظر ويعيش لحظات إحتضار صاحبها حتى فارق الحياة قابضاً على سلاحه . حتى لا يَمُن علينا أى مسؤولٍ بما قدمه للوطن بعد ما قدمه صاحب الصورة ..

 

ياسادة : إن لم نُطأطئ رؤوسَنا خجلاً وحياءً أمام هذة الصورة فالعيب فينا باقٍ .. ليتنا نعيد ترتيب وقوفنا على درجات السلم المجتمعى إكراماً لمن ضحوا من أجلنا . وأن يقف كلٌ منا على الدرجة التى يستحقها . ليس إستعلاءً من أحدٍ على أحد . وإنما هو إنزالُ الناس منازلهم كما أوصانا الدين وحثت عليه مكارم الأخلاق .

 

عندها سيعلو صوت الحق على صوت الباطل .

ويمحو ضجيجُ الماكينات قرعَ الطبول ..

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: