شرح قصيدة: يا دار مية للنابغة الذبياني جـ1

قصيدة يادار مية للذبياني

معلومة تهمك

شرح قصيدة: “يا دار مية” للنابغة الذبياني جـ1
بقلم:أحمد النجار
قال النابغة هذه القصيدة بغرض الاعتذار إلى الملك النعمان بن المنذر، متبرئاً مما رماه به المُنَخَّل اليشكُري، من أنه وصف المتجردة زوجة النعمان بما لا يليق، وقد عدّ الأدباء هذه القصيدة إحدى المعلقات.
يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ * أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ
وَقَفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها * عَيَّت جَواباً وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ
الشرح الأدبي:
كعادة شعراء الجاهلية، يبتدئ النابغة قصيدته بمناجاة الحبيب وبكاء الأطلال فيقول:
يا دار مية أين أنتي أنادي عليكي، أيتها الدار التي كنتِ بالعلياء أي: أعلى الجبل، وكنتِ بالسند أي: أسفل الجبل، ومع الأسف فقد أقوت هذه الدار أي: فنيت وهجرها أهلها، فصارت خراباً وطال عليها هذا الهجران وامتد وأحسبه أبدي.
وهذه الدار وقفت بها كثيراً أصيلاناً أي: في وقت الأصيل وهو عند غروب الشمس، وكنت أسائلها عن ساكنيها كيف كانوا وأين حلُّوا، إلا أنها عيَّت جواباً أي: لم ترد علي بشئ، وعجزت عن ذلك، ولم يعد بالربع أي: المنطقة السكنية لم يعد يسكن بها أحد.
إِلّا الأَوارِيَّ لَأياً ما أُبَيِّنُها * وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ
رَدَّت عَلَيهِ أَقاصيهِ وَلَبَّدَهُ * ضَربُ الوَليدَةِ بِالمِسحاةِ في الثَأَدِ
الشرح الأدبي:
خلت الديار من كل ساكنيها ولم يعد بها غير هذه الأواري أي: ما يشد ويعقل به الدواب، ولأياً أي: شديدة محكمة لست أتبينها، وأيضاً توجد النؤى وهي: التي يحفرها القوم حول الخيام لمنع وصول الماء أو غيره إليها، إلا أنها حُفرَت في أرضٍ لم يعد يسكن فيها أحد، فكانت هذه الأرض مظلومة بهذا الحفر، الذي لم يعد له أي نفعٍ أو جدوى.
كما أن هذه النؤى أي: الحُفَر، قد قامت الوليدة أي: المرأة التي اتُخِذت عبدةً عند أصحاب هذه الديار، قامت بالضرب بالمسحاة وهي: أداة زراعية تستخدم للحفر، ضربت بها هذه الحفر في الثأد أي: الندى، فنتج عن ذلك أنها ردت على هذه الحفر أقاصيها أي ترابها وطينها، ولبدته أي: كومته عليها بذلك الفعل.
خَلَّت سَبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحبِسُهُ * وَرَفَّعَتهُ إِلى السَجفَينِ فَالنَضَدِ
أَمسَت خَلاءً وَأَمسى أَهلُها اِحتَمَلوا * أَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لُبَدِ
الشرح الأدبي:
ثم إنه بعد أن ردت هذه الجارية على الشقوق ترابها وطينها، قد قامت بعد ذلك بتخلية سبيل أي: الإفراج عن الأتِيِّ وهو: السيل من الماء الغزير، الذي يأتي ولا يُعَلمُ من أين.
ورفَّعَتهُ أي: رفعت مكانه حتى طال السجفين أي: الستارين على مدخل الخيمة، وطال كذلك النضد أي: الأثاث الذي قام أهله بترتيبه وجعله في صورة حسنة.
لكِنَّ هذه الديار أمست وقد احتمل أهلها أغراضهم ورحلوا عنها، فصارت خالية خَرِبة، أخنى عليها أي: قضى عليها الذي قضى على لُبَدِ.
وهو: نسر يُقال أنه كان للملك لقمان بن عاد من ملوك حمير، وكان صالحاً وقيل كان نبياً غير مُرسل، وهذا النسر عاش معه عمراً طويلاً قيل أنه ألف عام، والمراد أنه برغم طول عمر هذا النسر، فقد قضى عليه أجله الذي قدره له رب العالمين، فما بالك بالديار.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: