سيروا علي سير أضعفكم

معلومة تهمك

سيروا على سير أضعفكم
رسالة بقلم د /هند مصطفى

مسكين الطفل الذى يولد في هذا الزمن ، هو في معركة شديدة منذ نعومة أظافره نتيجة الخلط بين مفهومي “أسلوب التعليم” و”طريقة التعليم” هما في الأصل وجهان لعملة واحدة لكن الطفل العادى هو من يدفع ثمن هذا الخلط خاصة أن الخطة التعليمية حالياً تنافسية تعتمد على الترتيب ، وكذلك أغلب الرياضات التى يمارسها الاطفال ، خطط تنافسية يدفع ثمنها الطفل الذى لا يتمتع بمميزات السوبر هيرو التى تؤهله ليكون في المراتب الأولى و نتيجة أن أسلوب المسؤول عن تعليمه أيضا تنافسي يميز فقط الأذكياء أو الموهوبين بالفطرة وينشغل بهم عن رفع مستوى باقي الأطفال ، يؤكد لدى الطفل ليس فقط أنه فاشل بل أيضا غير مؤهل لكسب حب معلمه.
هذه المنافسات يخوضها الأطفال في سن مبكر جدا و تضعهم في مواجهة مع الواقع الحقيقي ومع قدراتهم و تسبب لهم الكثير من الإحباط ، هذا الإحباط سببه الرئيسي أسلوب المعلمين الذى يشكل ضغطاً على الصغار لبذل أقصى جهودهم في مضمار محدد دون النظر إلى اختلاف المؤهلات والقدرات بينهم ، هذه المنافسة كى يكون الأول دائما تسبب الإجهاد للغالبية العظمى من الأطفال دون نتيجة وتتركهم مع خيبة أمل لعدم قدرتهم على إنجاز ما يجب عليهم إنجازه ، والخيبة الأكبر حين يتم نبذه من جانبك أنت كمعلم ثم من باقي زملائه إذا لم يظل دائما داخل مضمار هذا السباق.
ولن أقول أن المنافسة دائما شيء سيء أو سلبية بل هى لها جانب إيجابي نسيء نحن استخدامه ، وهى إحدى خطط التعليم هدفها أن يفهم الطفل بأن النجاح ليس دائماً هو الجانب المشرق والأفضل في الحياة، بل الأهم أن تعمل بجد والتزام و تكتسب المهارات وتتفاعل مع الأطفال الآخرين، وتساعد نفسك على تعلم مهارات العمل للمستقبل، من أجل الصالح العام وللمجموعة والمجتمع، لكن كيف يساعد طفل صغير نفسه إذا وجدك أنت تترفع عن مساعدته وحين يكون أن الجو العام فاسد لا يعزز المنافسة البناءة، وكل هذه أهداف لا يستطيع الأطفال التقاطها إذا كنت تحابى الأذكياء وأصحاب القدرات الأعلى وحين تحول التعلم عمل شاق أعلى من قدراته ، كل هذا يفقده ثقته بنفسه ويقلل من قيمته الذاتية .
المعلم أو المدرب هو من يجعل الأطفال يحسدون الفائزين ويرفضون الخاسرين ويشكلون أنفسهم داخل فئات ودرجات ونبذ البعض ، في حين أن دور المعلم أن يكون موجوداً لدعم الأطفال خلال التحديات التي تواجههم ويعزز بشكل منتظم الرسالة؛ بأنه “لا بأس من خسارة اللعبة طالما أنهم يقدمون ما بوسعهم ويبذلون الجهد للتعلم من التجربة”.
كى يغير نظرة الطفل من التنافس ضد الأطفال الآخرين إلى التنافس ضد أدائه هو وبهدف تحسين نفسه ، بالتالي تحول ضد نظرته السيئة لذاته ، كما تضمن استمرار استمتاعه بالتدرب حتى إن كان آخر طفل ينهي المنافسة هذا إذا كان هذا أمر يهم المعلم أو المدرب.

لذلك إذا كان معلم أو مدرب أو مسؤول عن تطوير طفل ما إليك رسالتى :

معلومة تهمك

-لا تقارن الأطفال بغيرهم

-ناقش الطفل حول الهدف من المنافسة، وهو تحسين قدراته وفوزه على نفسه الماضية كى يستمتع ويتعلم من أخطاءه ليصبح أفضل.

-قدم الدعم والعطف للطفل إذا لم يفلح فيما طلبته ولا تخشى أنك قد تدلله ، فالأسوأ أنك تجعله يعتاد أن الحب لا يحصل عليه سوى بالنجاح، وبالتأكيد تلك مشاعر مؤذية لأى كائن له روح

-الهدف من التعلم وتعلم النشاطات الرياضية مساعدة الأطفال للوصول إلى مستويات أعلى وليس التقاط الموهوبين من بينهم ونبذ البقية.

وَرَحِمَ اللهُ تعالى ابْنَ الفَارِضَ الذي كَانَ يَقُولُ:

وَسِيرُوا عَلَى سَيْرِي، فَإِنِّي ضَعِيفُكُمْ *** وَرَاحِلَتِي بَيْنَ الرَّوَاحِلِ ضَالِعُ
.
هند مصطفى

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: