شرح قصيدة “يا دار مية” للنابغة الذبياني جـ2

معلومة تهمك

شرح قصيدة “يا دار مية” للنابغة الذبياني جـ2
بقلم:
أحمد النجار

معلومة تهمك

==========
فَعَدِّ عَمّا تَرى إِذ لا اِرتِجاعَ لَهُ * وَاِنمِ القُتودَ عَلى عَيرانَةٍ أُجُدِ
مَقذوفَةٍ بِدَخيسِ النَحضِ بازِلُها * لَهُ صَريفٌ صَريفُ القَعوِ بِالمَسَدِ
كَأَنَّ رَحلي وَقَد زالَ النَهارُ بِنا * يَومَ الجَليلِ عَلى مُستَأنِسٍ وَحِدِ
الشرح الأدبي:
وهنا يستخدم النابغة أسلوب التجريد، ويجرد من نفسه شخصاً يخاطبه ويقول له:
دعك مما أنت فيه من حنينٍ ومخاطبةٍ لديار الأحبة، وعد عن ذلك فليس له نفع، وليس لمن رحلوا من رجوع، ثم قم وانم القُتُود أي: شد الرحال على عيرانةٍ أَجَدِ أي: ناقة أليفة فتية، وبها قوة وشدة يتأتى بهما السفر الشاق والطويل.
ومن صفات هذه الناقة أنها مقذوفة أي: ممتلئة بدخيس النَّحضِ أي: لحم باطن الكفين، وبازلها أي: صوتها له صريفٌ أي: صوتٌ مثل صوت القعو وهو: البَكَرَة المستديرة عندما يمر منها الهواء، وهي مربوطة بالمسد أي: الحبل.
مِن وَحشِ وَجرَةَ مَوشِيٍّ أَكارِعُهُ * طاوي المصيرِ كَسَيفِ الصَيقَلِ الفَرَدِ
سَرَت عَلَيهِ مِنَ الجَوزاءِ سارِيَةٌ * تُزجي الشَمالُ عَلَيهِ جامِدَ البَرَدِ
فَاِرتاعَ مِن صَوتِ كَلّابٍ فَباتَ لَهُ * طَوعَ الشَوامِتِ مِن خَوفٍ وَمِن صَرَدِ
فَبَثَّهُنَّ عَلَيهِ وَاِستَمَرَّ بِهِ * صُمعُ الكُعوبِ بَريئاتٌ مِنَ الحَرَدِ
الشرح الأدبي:
ونحن في حال وحدتنا هذه، حالنا كحال أحد الوحوش التي تعيش في وادي وجرة هذا، وهو: وادٍ يقع بين مكة والعراق.
وهذا الوحش من صفاته أنه مُوشِيٌّ أكارِعُهُ أي: أقدامه سوداء يشوبها شئٌ من البياض، كما أنه أنه طاوي المصير أي: نحيف البطن جداً، وصورته هذه مثل هيئة السيف المصقول الفرد أي: الجيد الصنعة.
وهذا الوحش قد سرت عليه سارية أي: ريحٌ باردة، آتية من ناحية نجم الجوزاء، وتزجي أي: تدفع إليه الشمال أي: رياح الشمال الباردة وهي شديدة البرد.
وبما أن هذا حاله فإنه يسوءه البرد الذي هو فيه، كما أنه وحيد وفوق ذلك فقد ارتاع أي: أصابه الخوف والهلع، من صوت كلَّاب أي: صاحب كلاب الصيد.
لأنه ربما خرج لاصطياده، فاجتمع عليه برد الهواء وهلع الخوف، فبات هذا الوحش لصاحب الكِلاب وهو طوع الشوامت أي: قائمٌ على قدميه طائعاً خائفاً.
فاجتمع عليه برد الهواء والخوف الشديد، وبسببهما قام الوحش ببثِّ أي: تفريق أقدامه بمعنى الارتجاف الشديد، واستمر به هذا الحال وهو صُمعُ الكُعوب أي: ضامر المفاصل، بريئاتٍ من الحَرَدِ أي: لم تكن مفاصله تشتكي من وهن بها من قبل.
وَكانَ ضُمرانُ مِنهُ حَيثُ يوزِعُهُ * طَعنَ المُعارِكِ عِندَ المُحجَرِ النَجُدِ
شَكَّ الفَريصَةَ بِالمِدرى فَأَنقَذَها * طَعنَ المُبَيطِرِ إِذ يَشفي مِنَ العَضَدِ
الشرح الأدبي:
وتتوالى المصائبُ والمصاعبُ على ذلك الوحش، فها هو ضُمران وهو: كلب الصيد قد خرج إليه، ويظن ضمران بالوحش الضعف والهوان.
فأغراه ذلك وتشجع لقتاله، لأنه في كل أحواله يحارب عند المحجر النجد أي: الملجأ الحجري الآمن، فكان هذا مصداقاً للمثل الذي يقول: “الكلب لا ينبح إلا أمام داره”
لكِنَّ المفاجأة أن ذلك الوحش برغم ما هو فيه من رعبٍ وقلق، إلا أنه عند إدراكه أن المواجهة مصيرية، آثر أن يموت مُقاتلاً، لكنه عندما قاتل كان أقوى من كلب الصياد.
فقد هجم عليه وشك الفريصة بالمدرى فأنفذها، أي: طعنه بقرنيه وأنفذهما من جسده، مثل طعن المبيطر أي: طبيب الحيوانات عدما يعالج من العضدِ وهو: مرضٌ يصيب الإبل

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: