سر إستمرار الحياة الزوجية السعيدة..!

معلومة تهمك

سر إستمرار الحياة الزوجية السعيدة..!
بقلمي / حامد أبوعمرة
كم من روايات وحكايا واشعار تناولت الكتابة عن الحياة الزوجية السعيدة وأسرار السعادة الدائمة بين الازواج وكيفية المحافظة عليها طيلة مراحل العمر ، لكن المشكلة أن كل تلك الكتابات اوغالبيتها نظرت إلى هذا الموضوع المهم في حياة الناس نظرة رومانتيكية ذاتية سطحية عابرة كأسراب الحمام التي ماتكاد تحلق في الفضاء وإلا وتختفي عند أنظارنا في لمح البصر ، والقليل من تناول طرح ذلك من جانب موضوعي عملي بمعنى استنباطات لتجارب عملية في الواقع ،واني من اشد الذين يميلون عند الحكم على الأمور من منطلق التوازن مابين الواقع والتجربة التي يحياها الإنسان فلو أجرينا دراسة بحثية أوإحصائية عن الحياة الزوجية السعيدة بين الأزواج لقلنا أن الازواج كلهم يحيون حياة سعيدة فلا تنغيص ولا مشاكل ولا متاعب يمكن أن تذكر وأن جميع الأزواج هم سعداء ..مع أن الواقع يناقض ذلك تماما فأنا مؤمن أن السعادة الكاملة اوالمطلقة هي غير موجودة في حياتنا لأن مفهوم السعادة اساسا نسبي كما طموحات خيال الإنسان التي لا تتوقف عند حد معين منذ رحلة الميلاد وحتى الرحيل ومغادرة الحياة فقد يكون هناك تفاهما كاملا اوبشكل كبير جدا بين الأزواج ومع ذلك لايستشعرون طعم السعادة وقد يكون زواجا مبني على الحب المتأجج والذي مايكاد ذاك الحب وإلا ويصل لحالة من الجمود اوالبرود فيتغير مؤشر اللهفة والشوق والانتظار والرومانسية إلى شيء آخر فيكتشف احدهما اوكليهما أنه ليس الحب الحقيقي وان السعادة التي كانت تغمرهم يوما لم تعد سوى بقايا فيشعران أنها مجرد نزوة وأنهما بحاجة للبحث عن حب حقيقي جديد ومن هنا تبدأ الاختلافات فتتحول تلك السعادة ألى زيف أووهم والسبب الرئيسي الذي غير كل تلك المعادلات هو اننا نحلق بخيالاتنا وأحلامنا فنطير بلا اجنحة بعيدا ، ثم نكتشف ان اقدامنا ليست راسخة بل معلقة بين السماء والأرض، فما نكاد نهوي وإلا ونرتطم بصخور لأرض التي تدغدغ كل كياننا .لن اتحدث كتيرا عن أسباب فتور السعادة بين الزوجين ولكني اود ألخص كلامي بخصوص استمرار تلك السعادة يتوقف على عدم التوافق الكامل بين الأزواج والذي يتحول إلى شعور ممل كئيب بل لابد من إلقاء حجرا يحرك البحيرة الراكدة ،وان التغير الدائم في انماط حياة الانسان وفي فكره له اهمية كبرى فالحياة بين القصور والبساتين والزهور لاتغني عن متعة السير حفاة فوق الرمال، ولا عن الشعور بالارتواء إلا بعد الظمأ فجمال الحياة وسر السعادة يكمن في التنوع وفي التناقضات فلا يمكن ان نرى جمال لوحة يرسمها فنان إلا من خلال ظلالها فالتجاذب الكامل يصبح سكون لاحياة فيه إن استمر والتنافر الكامل يعد بعد وجفاء لذلك لكي تبقى الحياة الزوجية سعيدة من وجهة نظري لابد لها من تجاذبات وتنافرات فأصل جمال الكون يكمن في تناقضاته.

المزيد من المشاركات

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: