طعامنا شخصيتنا

طعامنا شخصيتنا

معلومة تهمك

طعامنا شخصيتنا
ا.د /أحمد حسين عبد المجيد استشاري التغذية
أمين لجنة الأخترعات بجامعة الدول العربية

أثبتت الدراسات الطبية أن للطعام تأثيرًا كبيرًا في تصرفاتنا وسلوكنا وشخصياتنا، بل وأيضًا في ذكائنا وطريقة تفكيرنا ومشاعرنا.
نعرف جميعًا أن الغذاء الصحي هو الغذاء المتوازن، المحتوي على كافة المجموعات الغذائية والمعادن والفيتامينات.
كل هذه العناصر تسهم في نمو العقل نموًا سليمًا؛ ومن ثم اكتساب المهارات والقدرات والتحصيل الدراسي الجيد والبنية البدنية القوية.
نستنتج من هذا تأثير الطعام على السلوك؛ فالشخص الذي يستمتع بصحة جيدة تساعده على ممارسة الرياضة، ومستوى عقلي يساعده على تعلم المهارات الجديدة بسرعة وإتقان ، يجد فرصًا أكثر في حياته وينعم بالنجاح أكثر من غيره.
ينعكس تأثير النجاح والشعور بتحقيق الذات والثقة بالنفس على شخصية الإنسان وسلوكه، ومن هنا نفهم تأثير الطعام على شخصية الإنسان. لا يقتصر تأثير الطعام على الشخصية والسلوك على مرحلة الطفولة فقط، لكن يستمر التأثير في شخصياتنا طوال العمر.
لكن تبقى مرحلة الطفولة أهم مراحل تأثير الغذاء على السلوك.
تمثل السكريات و اللحوم المصنعة أخطر مأكولات على سلوك الأطفال وأثبتت كافة الدراسات الطبية -كما لاحظ الآباء أنفسهم- التغير الناتج في فرط حركة الطفل وعنادهم لهم بعد تناول هذه الأطعمة.
إضافة إلى تأثيرها في وزن الطفل واكتسابه السمنة؛ مما يعرضه للمخاطر الصحية والتنمر وقلة الثقة بالنفس.
وأيضًا للمشكلات الجسدية، مثل: صعوبة الجري وصعود الدرج، وصعوبة النوم ليلًا؛ مما يقلل من تركيزه في اليوم الدراسي التالي.
تحتم هذه النظريات علينا تبني أفكار جديدة فيما يتعلق بتغذيتنا وتغذية أطفالنا، واستبدال هذه السموم بأطعمة صحية تضمن تكوين شخصياتنا ونموها وتطورها على أفضل حال.
يختلف تأثير نفس نوع الطعام على الحالة النفسية من شخص لآخرفمثلًا القهوة يمكن أن يحتسيها بعض الأشخاص في أي وقت من اليوم وينعمون بنوم هادئ، بينما يعاني بعض الأشخاص الأرق بسبب فنجان واحد من القهوة بعد الثالثة عصرًا وربما يصابون بالعصبية والتوتر!
يختلف تأثير الغذاء على الحالة النفسية باختلاف الذكريات؛ فترتبط أكلة معينة في ذاكرتنا بمناسبة سعيدة في طفولتنا، وكلما تناولناها شعرنا بسعادة عارمة.
هناك قواعد غذائية ثابتة بتأثير الطعام على شخصية الإنسان من الناحية النفسية؛وهي نظرية الأطعمة التي تغذي المخ والأطعمة التي تضر بصحته.
صنف الأطباء بعض الأطعمة المحتوية على المعادن والفيتامينات بأنها حيوية لصحة المخ ومن ثم للصحة النفسية، مثل: الخضروات والفاكهة، والمكسرات والبروتين والحبوب الكاملة.
بينما صُنف السكر والدقيق الأبيض واللحوم المصنعة والمواد الحافظة ومكسبات الطعم على أنهم سموم للمخ ومن مسببات الاكتئاب.
وجد الأطباء أيضًا عَلاقة وثيقة بين نقص بعض العناصر الغذائية -المعادن والفيتامينات- وأعراض الاكتئاب، مثل: حالات نقص الحديد (فقر الدم) ونقص حمض الفوليك والأوميجا 3 و فيتامين د .
السيروتونين (Serotonin) المعروف بـ “هرمون السعادة”، ناقل عصبي يسبب الشعور بالفرحة وينظم النوم والشهية، ويحسن المزاج ويقلل الشعور بالألم.
لكن الجديد في الأمر هو أن مصدر 95 بالمائة من السيروتونين يُنتج من الجهاز الهضمي ! مما يعني أن الجهاز الهضمي لا يتحكم فقط في هضم الطعام وامتصاصه بل يتحكم أيضًا في مشاعرنا وحالتنا النفسية .
لنفهم أكثر كيف يؤثر الطعام على المزاج، يجب أن نتعرف إلى مفهوم جديد وهو “البكتيريا النافعة”، وهي بكتيريا تسكن الجهاز الهضمي وتحسن من كفاءة الهضم وكفاءة إفراز السيروتونين.
يتحكم الغذاء الصحي في نمو البكتيريا النافعة، والعكس صحيح؛ إذ تتسبب المأكولات غير الصحية في انتشار البكتيريا الضارة ونقص عدد البكتيريا النافعة، مما يؤثر سلبًا في كفاءة إفراز السيروتونين والحالة النفسية والمزاج.
تنقسم الأطعمة الصحية إلى:
١.أطعمة تحتوي على البكتيريا النافعة: الزبادي والجبنة القديمة ومخلل الكرنب ومخلل الزيتون.
٢.أطعمة تحتوي على مغذيات للبكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي:
• البقول: العدس والفول والحمص والترمس واللوبيا.
• الحبوب الكاملة: القمح كامل الحبة والشوفان والأرز البني.
• الخضروات الورقية: الجرجير والبقدونس والكزبرة.
• الفواكه: الموز والفراولة والتوت.
• الخضروات:الكرنب والقرنبيط والبنجر والكوسة وفاصوليا خضراء.
تختلف مفضلات كل شخص من الطعام، فبعضنا يفضل لذة الطعم والأكل الدسم والحلويات، وبعضنا يفضل القوام الرشيق واللياقة البدنية.
حث علماء النفس على تحليل الشخصية من الأكل ودراستها، وخرجوا لنا بنظريات تفسر تأثير الطعام على شخصية الإنسان:
• تفضل الشخصيات الباحثة عن الإثارة الطعام الحار والحريف.
التفسير:تشابه إحساس الطعام الحار بإحساس المغامرة لهذه الشخصيات.
• يميل الأشخاص الودودون -المحبون لإسعاد الغير والعطاء بسخاء- إلى الإفراط في تناول الطعام خصوصًا في وجود رفقة محببة إلى قلوبهم.
وغالبًا أكثر أماكن تنزههم المطاعم وخصوصًا التي تقدم الطعام الدسم.
• يميل الأشخاص العاطفيون ومرهفو الحس إلى تناول الوجبات الخفيفة سرًّا؛ إذ يخشى هؤلاء الأشخاص انتقاد الآخرين لسلوكهم الغذائي.
سواء كانوا يعانون السمنة فيخشون التعليقات السلبية على وزنهم خلال تناولهم الطعام أو يعانون النحافة يتجنبون التعليقات السلبية على طريقة أكلهم.
• يختار الأشخاص المخلصون -ذوو الضمير الحي- الفاكهة والخضروات والطعام الصحي النباتي في أغلب الأوقات. ويجد بعضهم مشكلات أخلاقية في ذبح الحيوانات من أجل التغذي عليها.
• يميل الأشخاص المنفتحون لتناول اطعمة حيوانية وشرب كحوليات ويقضون أغلب أوقاتهم خارج منازلهم، ومن ثم يلجؤون إلى مطاعم الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون والسكريات واللحوم المصنعة.
أوجه تحية تقدير وإجلال لأمهاتنا اللواتي تنبهن واستنتجن تأثير الطعام على شخصية الإنسان قبل علماء العصر الحديث، وأصروا على اختيار خيارات صحية لنا في طفولتنا وفي شبابنا.
أتمنى أن يوفقنا الله في الخيارات الصحية لأطفالنا، لكن علينا أن نكون قدوة حسنة في اختياراتنا الغذائية، قبل أن نفرض ذلك على صغارنا.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: