الحلقة الثانية و السبعون من كتاب شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب

معلومة تهمك

الحلقة الثانية و السبعون من كتاب
شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب
توثيق د. أحمد علي عطية الله
الناشر دار النوارس للطباعة والنشر
الشهيد البطل عريف مجند أحمد محمد فوزى عبد الكريم
( الشهير بالبور سعيدى) صاحب الجنازتين
إنه أحد أبناء مدينة بور سعيد الباسلة إحدى ثلاث مدن مصرية أطلق عليها هذا اللقب المدينة الباسلة وتعنى المدينة الحدودية الى أستبسل أهلها فى الدفاع عنها فمنعوا الغزاة من احتلال الدولة عن طريقها وكان ذلك خلال عام 1956 وسبقتها مدينة المنصورة التى تصدت للحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا الذى هزم وتم اسره مع عدد كبير من قادته وحجز بدار ابن لقمان بالمنصورة عام 1249م أما المدينة الثالثة فهى مدينة السويس خلال حرب اكتوبر 1973 وقلما وجد هذا العدد من المدن الباسلة فى دولة واحدة
ولم يسجل التاريخ اسماء مدن اخرى فى العالم تحمل هذه الصفة غير مدينة ستانلنجراد فى الاتحاد السوفيتى السابق حينما تصدت للغزو الالمانى فى الحرب العالمية الثانية .
المهم تحمل شهادة ميلاد بطلنا الشهيد أسم مدينة بور سعيد التى نشأ وعاش فيها مع اسرته مع انه حين ولد قبل تسجيل شهادة الميلاد بعدة أيام ولد ببلدة جديدة المنزلة التابعة لمحافظة الدقهلية التى كانت مسقط رأس والده ووالدته وستكون مقر مدفنه الثانى بعد استشهاده كما سيمر بنا ..
ولد بطلنا يوم 27 مايو عام 1995 ومر بمراحله الدراسية جميعا بمدينة بور سعيد فقضى مرحلة الدراسة الابتدائية بمدرسة محمد فريد بحي الزهور ببورسعيد ثم مدرسة علي ابن ابي طالب الاعداديه ايضا بحي الزهور ثم التحق الشهيد بمدرسة الصنايع المعماريه التى حصل منها على دبلوم المدارس الصناعية ، كان الشهيد سابق سنه وبدأ العمل الى جانب الدراسة منذ أن كان بالمرحلة الاعدادية حتى ان استمر يعمل عددة اعوام بعد تخرجه من المدرسة الثانوية الصناعية كان ظهر ابوه وسنده الى جانب كونه كان ابنه واخوه وصديقه لله .. وكان للأم اخاً وصديقاً وابناً وحبيباً.. كان لها النور والهواء..
ومالبث ان التحق بالخدمة العسكرية ليؤدى واجبه تجاه وطنه وكان ذلك فى 13 يوليو من عام 2016
وتقول والدته عن تلك الفترة :
وأبناء “جديدة المنزلة” كغيرهم من أبناء المحروسة يلبون نداء الواجب وحق الوطن عليهم في الدفاع عنه في جميع ربوعها ؛ لينعم أبناؤها بالأمن والأمان.
وأرض الفيروز إحدي بقاع مصر الغالية، بكونها البوابة الشرقية ومدخل مصر المحروسة من الشرق، فهي دائما عرضة للهجمات وموضع دخول الأعداء عبر التاريخ… وعلي رمالها ترفرف أرواح شهداء مصر، وترتوي رمالها بأذكي الدماء…دماء أبناء مصر التي ارتوت بماء النيل؛ فلم تتزعزع عقيدتهم ولا إيمانهم بواجب الدفاع عن الوطن الذي هو أغلي من كل شيء.
وبالأمس القريب تعرضت سيناء الحبيبة لأخطر وأشرس ضربات بربرية تلقتها في العصر الحديث….ففي كل حرب علي أرضها تعرف عدوك، وتتصدي له وتنتصر عليه. أما هذه المرة فعدوك خفي غير معلوم..لا تعلم من أين تأتي ضرباته، وذلك لكثرة الأنفاق والدروب والكهوف التي تختبيء فيها ذئاب الغدر، ويعاونهم من يتربصون بك ولا يريدون لمصر استقرارًا ولا راحة.
وانتفضت مصر وصممت القيادة السياسية علي المواجهة والتمسك بالأرض وتطهير الارض الطاهرة من دنس الإرهاب.ولبي أبطال القوات المسلحة النداء غير مبالين بضربات الغدر غير المعلومة مضحين بدمائهم في سبيل امن واستقرار مصر.

لقد لبي نداء الواجب في نفس المحافظة التي سبقه للخدمة بها والده محمد فوزي ساجد عبد الكريم في شمال سينا ء في منطقة ( ام خشيب) وانتهت خدمة والد البطل؛ ليستكملها ابنه من بعده في الدفاع عن تراب مصر الغالي في سيناء في منطقة الشيخ زويد وتحديدًا في بير الأحفن التي تعج بالإرهابيين ، وكان أحمد يخفي عنا حقيقة هذه المنطقة وكان يطمئنا بإنها آمنة بعيدة عن الاشتباكات لتنال منه يد الغدر في سيناء
احمد ابني كان بيطلع مداهمات واول مداهمه طلعها كانت مداهمة حق الشهيد المنسي بعد استشهاد المنسي في فى شهر يوليو 2017 وكان ايده فيها خراج وكان سخن ومع ذلك طلع المداهمه اتخانقت معاه لما لقيته سايب رساله ليا علي النت يا امي انا طالع مداهمه حق الشهيد المنسي ابنك راجل ماتقلقيش عليا.. عمر الشقي بقي .. قال لي: رايح اجيب حق اخواتي.. قلت له :ربنا معاك يا احمد وتوالت المداهمات كنت كل مره افضل ما اشوفش النوم لحد لما يرجع من المداهمة.. كان ربنا ساترها معاه ..
واخر مداهمه كانت العمليه الشامله سيناء كان في بير الاحفن واقول له يا احمد الدنيا قلق عندك؟ يقول لي : لا ده بعيد عني .. وهو يا حبيبي بيداري عليا انه مكانه كله ارهاب وقلق لحد لما كانبيعمل مع زملائه تمشيط بالمدرعة.. وحصل الي حصل احمد كان علي مدفع رامي .. وكان عامل ذعر للارهابين.. كان لا يخاف الموت.. كان كل هدفه القضاء علي اكبر عدد .. كان مدفعه وكأنه الالي.. وهذا الكلام من اصحابه في الجيش انه كان لا يهاب الموت والحمد لله علي ما وهبه الله له ولنا له الشهاده ولنا الفخر بأن لنا شهيد دافع عن ارضه
وتكمل والدته حديثها :
أحمد آخر أجازة نزلها كانت قبل العمليه الشاملة.. كان المفروض أنه أخد 8 ايام اجازة كل يوم يجهز الشنطه ويركنها وأنا قلبى بيتقبض.. كل يوم يجهزها ويسيبها .. قلبى يتقبض أكتر.. قعد معايا أنا وأبوه ……وقال نا سامحونى أنا خلاص ماعنتش عايز من الدنيا حاجه غير رضا ربنا .. قلبى اتخلع من مكانه .. بس كنت بكذب نفسى ..
قال لى : يا ماما أنا قلقان..
قلت له؟: اعتمد على الله ولو ليك نصيب فى حاجه هتشوفها ولو نايم على السرير
سافر وقعد يكلمنى كل يوم لحد لما بدأوا العمليه الشامله..
مابقتش أنام كل ليلة لما يكلمنى ..
* أيه يا أحمد الدنيا عامله أيه ؟..
يقول لى: الدنيا هاديه ..
* يا أحمد اطمنى ..
*يا ماما عمر الشقى بقى..مش هتخطبى ليا يا ماما ألحق شويه شعر؟
*لسه بدرى يا أحمد لما اجيبلك شقه..
*لا يا ماما انا هتجوز معاكى ..
* لا يا احمد علشان تاخد راحتك ..
*لا يا ماما عمرى ما هسيبك يا تودينى يا أوديكى .. والظاهر انتى اللى هتودينى…
* ماتقولش كده يا أحمد بعيد الشر عنك يا قلبى
وتستكمل الأم
وقعدنا نتكلم
*ماما اشحنى ليا..
* يا أحمد الشبكه وقعت يا أحمد
* يضحك أحمد أوى ..
* يا أحمد هل تسمعنى؟
أحمد يقول لى : حولى ..
*حاضر يا حبيبى هشحن لك .. حاضر يا قلبى..
يقفل أحمد وياريته ما قفل ولا أنا قفلت.. آخر مره يقولى يا حبيبتى ايه أخبارك؟ .
قعدت استنى .. أستنى ..أستنى .. وأرن بالخمسين مرة فى اليوم .. مرة أحمد لقانى رنه 150 رنه من قلقى عليه.. المهم برن فى يوم لقيته رن .. يا فرج الله محدش بيرد ليه؟ .. يا أحمد .. قعدت من الفجر للمغرب أرن.. ولا حياة لمن تنادي.. اطلع صفحته .. جراله حاجه وحد نزلها على صفحته.. مفيش حاجه.. أرن.. وأخيرا واحد يرد علىّ
*اقول له : .. مين؟.. وفين أحمد ؟ ..
*ايوه يا أمى .. أحمد بخير بس الفون معايا بصلحه..
*هو كويس؟
*آه والله ..
* طيب يا ابنى أول لما ترجع خليه يكلمنى ضرورى..
* حاضر
أربع أيام بالظبط النت فصل عندى مش راضيه اشحنه …..فيه أيه ؟ مش سعيدة.. يوم الجمعه الزعل داخل عليا جامد وقلق …..عيطت لما قلت يا بس .. الساعه 12بالليل يومها.. السبت الصبح بنتى جايه تشغل ليا نت من فونها قلت لها : لا مش عايزه نت.

إنها إرادة الله- عز وجل- القائل فى كتابه العزيز ” ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ “. أن يُدفن الشهيد في مسقط الرأس..والتي مهما بعدناعنها ففي النهاية نُنسب إليها.عاش البطل الشهيد في بورسعيد.. واستشهد في سيناء ودُفن في جديدة المنزلة.
استشهد البطل فى 17 مارس عام 2018

معلومة تهمك

عندما فارقني .. فارقتني الحياه ..فارقني وترك نزيف في قلبي لن يقف الا بالقائه ان شاء الله وهذا ليس ضعف ولا استسلام انا راضيه بما قسمه الله لي واحتسبته عند الله من الشهداء ولكنه الفراق وفراق من فلذة كبدنا لله الامر من قبل ومن بعد

وتكمل الوالدة ..: دخلت الشغل موبايل ابنى يتصل عليا ….
*ماما هو أحمد عنوان بطاقته أيه؟
فقلبى حس
علمنا بإستشهاده عندما جالنا تليفون لجوزي ابو الشهيد احمد من الجيش
* الو ..
*أيوه..
* حضرتك محمد فوزي
*ايوه..
* طب البقاء لله احمد ابنك استشهد في الجيش .. واحنا في مفارق بورسعيد.. قابلنا علي مسجد لطفي شباره لاستلام الشهيد ..
*نا لله وانا اليه راجعون..
جالي جوزي الشغل وقالي واحتسبته عند الله من الشهداء روحت وشفته في الاسعاف وكل قرايبنا شافته وابوه واخواته وولادي شافوا اخوهم الكلام ده كان يوم سبت .. ورحنا الجبانه وهناك قال الشيخ اتجهوا للقبله وادعوا لنفسكوا وللشهيد .. رفعت ايدي للسما وقلت يارب اجمعني بأحمد ابني قرّيب .. مش بعيد ,,
وفضلنا لحد يوم الثلاثاء يجي لينا تليفونات عايزين صور الشهيد بالملكي عايزين تصريح الدفن الاصل طبعا منفعش بس كنا بنبعت الصور واتس وانا الشك مالي قلبي ان فيه حاجه لحد يوم الجمعه المغرب جه لجوزي تليفون مستشفي القبة:
* الو.. حضرتك دفنت ابنك؟
*جوزي : ايوه
*حضرتك متأكد ؟
*ايوه يا فندم
*طب ابعت صور لابنك *
أخدت الام التليفون
*انا : هو ابني عايش؟
* لا يا فندم ابنك كان في غيبوبه بقالوا اسبوع ولسا متوفي امبارح
*االام انهارت.. : ليه.؟. حرام عليكم ؟ طب كنتوا قولولي.. ليه حرمتوني انه اشوفه او اسمع نفسه؟ ليه حرمتوني الامل انه يعيش؟
*الأم: ليه هو انت معاه ؟
*قال لي :اه
*قالت له : ابعت صورته ..
تكمل والدته حديثها ..
بعت صورته في المشرحه ..ياحبيب قلبي ..مبتسم ..ورافع السبابه للشهاده ..قلب امه ونور عيني.. انهرت وقلت لا مش ابني .. خفت لا مايتعملش ليه جنازه ..وكنت عارفه انهم مش هيسكتوا لان اهل محمد صبحي زميل ابنى واقرب صديق له وكثير الشبه منه حتى ان زملائهما فى الوحدة أطلقوا عليهما التوأم اللي جالي بورسعيد مكان ابني مش ساكتين ..طلبوني في الشرطه العسكريه .. وقالوا لجوزي ان الي في القبه ابنك ..ولازم امه تروح ليه وانا متأكده انه ابني نمت وجالي احمد في المنام قبل الفجر في المشرحه وانه بيتنفس وعايش روحت وفتحوا التلاجه قبل اي شئ.. قلت : ابني بس طلعوه بره عايزاه قالوا ماشي.. طلع يا قلب امه اخدته في حضني.. بوست ايده ..رجله.. شعره ..صدره ..كل حته قبل ما اتحرم منه للابد.. قالوا: عرفتي ابنك ازاي ؟ فضلوا يصورو فيا وانا بجيب علامات في جسم ابني .. ابني كان نايم شبه الملاك ..اقسم بالله ..وعملوا تحليل دم ..
وقلت لهم: مش همشي من هنا غير لما اخد ابني معايا لو هنام علي الرصيف.. قالو ماشي قعدت في النيابه طول اليوم.. ومن وكيل ..لوكيل وعميد.. لعميد ..أسئلة واستجوابات ..واتحملت في سبيل المؤسسه اللي انا بحبها والي بردو كان بيحبها الشهيد .. واخدت تصريح الدفن.. قالوا هتدفني فين ؟ قلت في المنزله مسقط راسي انا وابوه؟ لان الجنازه الاولي كانت في بورسعيد ..
وروحت عملت جنازه لتاني مرة لابني فضلت اخد عزاء اسبوعين متواصلين لحد لما خلاص كنت هموت من التعب واتعمل لابني فرحين واتسمي علي اسمه مدرستين في محافظتين وده كرم من عند الله
وانا لله وانا اليه راجعون..
موافقة والدة الشهيد على النشر

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: