الطالبة المطلوبة بقلم :أيمن أبو أنس

أبو أنس والطالبة المطلوبة

معلومة تهمك

الطالبة المطلوبة

كتب:ايمن أبو أنس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الواحد الأحد الذي يعطى الدنيا لمن أطاع ولمن عصي ولم يؤتى الدين إلا لمن أطاع و علي أمره قد نزل
وأصلى وأسلم على من لم يركن إلى الدنيا طرفة عين وما ضل فيها وما غوي
أما بعد
هناك أربع أسئلة تجد فيها حقيقة الدنيا ولا تخرج حقيقتها عنهن
السؤل الأول والثانى: هل هي مطلوبة؟ أم طالبة؟
السؤال الثالث والرابع: هل الدنيا مالكه؟ أم مملوكه؟
السؤال الأول والثاني
يقول سبحانه { إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
فمن الناس من يركن إليها ويطمئن بها هو لها أهل، طالبا لها بحلها وحرامها لا يرجو غيرها غافلا عن حقيقتها يتخيلها جنة وهي له هالكة مهلكه.
روى الطبراني في معجمه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من أشرب قلبه حب الدنيا إلتاط بثلاث: شقاء لا ينفد عناه، وحرص لا يبلغ غناه، وأمل لا يبلغ منتهاه، فالدنيا طالبة ومطلوبة}
نتأمل الحديث: من أشرب قلبه أي ارتوي قلبه بها إلتاط – أي: صاحبه ثلاثة لا تنفك عنه
الأولى: شقاء لا ينفد عناه أي يظل يشقى و يعاني منها ولا يرتاح فيها ذليلا لها حقير فيها.
{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ }
لقد خَلَقْنا الإنسان لهذه الشدائِدِ والآلام، التي هي من طبِيعَة هذِه الحياةِ الدنيا، والتي لا يزال يكابِدها ينوء بِها، ويتفاعل معها حتى تنتهِي حياته. ولا فرق في ذلك بين غنىّ أو فقير، وحاكم أو محكوم
والثانى: وحرص لا يبلغ غناه أي يحرص على الدنيا يخشي فواتها يخشى فقرها حريص على جمع فتاتها وكأنه فيها خالد يجمع منها ما لا يشبعه، شكواه على لسانه منها وحبها لها بشدة
{ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴿٦﴾ وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿٧﴾ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴿۸﴾ }
هو الكنود الذى يعد المصائب الشهيد على حاله المحب للدنيا وما يكنز منها
والثالث: وأمل لا يبلغ منتهاه أي يسعي خلفها وكلما حقق هدف يسعي لتحيق غيره
عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ “‏ لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ‏”‏‏.‏ (صحيح البخاري)
فالدنيا مطلوب لمن تعلق واغتر بها
{ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }
الذين تعلقت قلوبهم بالدنيا وأصحبت أكبر أمانيهم ظنوا أن الحظ في التنعم بها والحرص على طلبها.
والدنيا تأتى طالبة لمن تركها وكانت سعادته منها وليست فيها
فقد روى الإمام أحمد عن زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ كَانَ هَمُّهُ الْآخِرَةَ، جَمَعَ اللهُ شَمْلَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ.
انتبه منها ولا تكن من أهل واترك طلبها واجعلها تطلبك
انتظرونا مع الجزء الثانى المالكة المملوكة.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: