حمزة ماجد يكتب: قصة فشلي

قصة فشلي

معلومة تهمك

قصة : قصة فشلي

بقلم/ حمزة ماجد

ملحوظة : هذه القصة تعبر عن رأي لا ينم بالضرورة عن رأي الكاتب ، انما هو مجرد رأي تشكل بعد ظروف معينة حدثت لبطل قصتنا ، و هي وجهة نظره ليس اكثر ولا اقل .
ملحوظة اخرى : ستلاحظ ان كلام بطلنا غير مرتب ، و هذا طبيعي و مقصود لأن شخصية بطلنا غير مرتبة بالاساس .
من الطبيعي ان أتكلم في هذا الصرح العلمي العظيم فقط فيما يخص الاكتشاف العلمي المذهل ، لكني اود الحديث اولا عن ما هو في رأيي أهم بكثير ، سأحكي لكم القصة من بدايتها ، التي اوصلتني إلي هنا ، لا أظن أني سأتحدث كثيرا عن هذا الاكتشاف ، اظن ان هناك الكثير حدث في حياتي اهم من هذا الاكتشاف ، نقطة البداية في التأثير على حياتي ستكون في الصف الاول الثانوي ، عندما انتقلت لمدرسة جديدة ، او بالأصح الي حياة جديدة ، كانت مدرستي القديمة تضغط علي و على اعصابي بشكل لا يحتمل ، مررت بظروف صعبة بسببها ، لكنها لن تهم في قصتنا الآن ، هذا الضغط ادر بنتيجة عكسية في الاعدادية و حصلت على درجات سيئة ، دعك من اني لم اعد استطع التعامل مع زمائلي هناك سوى اثنان او ثلاثة تقريبا ، فاحتجت لأن انتقل الى بيئة جديدة ، لعلها تكون اكثر انسانية من البيئة القديمة المؤذية للنفس و العقل و الاعصاب ، و بالفعل انتقلت الي المدرسة الجديدة ، و التي بدأ فيها كل التذبذب ، لقد ظننت انني بانتقالي من المدرسة القديمة ستنتهي كل المشاكل ، و لكن بدأت مشاكل جديدة ، بدايتها اننا فالمدرسة القديمة كنا نتبع نهجا غريبا ، لقد كانت مدرسة مختلطة ، لكنهم يعاقبوننا على الاختلاط ، كلما تكلمنا مع بعضنا البعض نمنع ، يا ويلنا ان جلس ولد بجانب بنت ، و هم يظنون انهم بهكذا يربوننا على تقليل الاختلاط ، لم يعلموا ان هذا يأتي بنتيجة عكسية ، اصبحنا نتمنى الاختلاط اكثر ، و نتكلم خلسة ، ولدوا فينا لذة في الاختلاط لم تكون موجودة من الاساس ، و رغبة جامحة في محادثة الجنس الآخر ، عندما ذهبت للمدرسة الجديدة وجدت ما هو عكس ذلك تماما ، كان الاولاد و البنات يتكلمون مع بعضهم البعض بكل اريحية ،ارجوك دعك من هل الاختلاط حلال ام حرام الآن ( بالنسبة للمسلمين الذين يسمعونني طبعا ) ، فهذا ليس موضوعنا ، و انا لا استطيع ان اجزم فيه بشئ لأني لست عالم دين ، و لو ان رأيي انه يجوز بحدود ، و هذا رأي يحتمل الصواب و الخطأ ، اما عن تلك الحدود فعندما ينضج عقلك ستسطيع ان تحددها بكل شفافية ، ما يهم الآن هو ما حدث بالفعل ، و هو أنني وجدت فالمدرسة الجديدة عكس ما تعودت عليه طول حياتي ، لقد كان الأولاد و البنات يتحدثون بكل اريحية بدون ان يعاتبهم احد ، يبدو ان هذا الوضع طبيعي و ليس به اي شئ ، اذا لما ما كان يحدث في مدرستنا القديمة ؟؟ أيهم الصواب ؟؟ ماذا افعل الآن ؟؟ بالطبع اي شخص في هذا السن سيجري بالسرعة القصوى لمحادثة البنات ، ايا كانت نيته ، لكن ضع فالاعتبار ايضا انا ما حدث من المدرسة القديمة جعل في رغبة أن يكون لي اصدقاء فتيات ، و لكن ما احدث الاضطراب هو انني بسبب بداية تديني في هذة الفترة ، بدأت ابحث مكولا على حرمانية الاختلاط ، دعونا لا نكثر الحديث في هذة النقطة ، ما يهم هو النتيجة ، هو انني اصبحت مضطربا بعض الشئ في هذا الموضوع ، بداخلي شخصين ، شخص يرا الاختلاط حراما من الاساس الى جانب انه واثق ان الارتباط في هذه الفترة هو درب من دروب الخيال و الجنون ، و سأشرح هذه النقطة باستفاضة فيما بعد ، أما النصف الثاني فكان يرى الاختلاط شئ طبيعيا و يود جاهدا في ان يرتبط و يحب و يحب ( الاولي بكسر الحاء و الثانية بفتحها ) ، تفكيرنا كلنا في هذا السن كان يدور حول الحب و الارتباط ، بعد ان بدأت أوهم نفسي بالحب في اول شهر ، تراجعت و اغلقت الموضوع تماما ، لكن هذا لم ينهي أي شئ ، فبرغم أني ضد الارتباط في هذا السن ، ألا و اني كنت اتمنى لو كان هناك من تحبني ، كان الوضع مضطرب ، كنت لا اود ، لكني في نفس ذات الوقت حزين لأن هذا لا يحدث ، اسمع كل أصدقائي و هم يتحدثون عن ارتباطاتهم و علاقتهم ، و أنا لا أملك شئ من هذا القبيل ، لا اعلم هل هو كان بإرادتي ام لا ، هل انت فعلا من لا اود ، أم انا أقل من باقي اصدقائي ، إلي جانب هذا كنت أري نفسي شخصا بغيضا و كريها و الناس ينفرون مني ، كم كنت شخصا سيئا ، هناك من كان يحاول اقناعي بغير ذلك ، لكن ابدا لما اقتنع ، لقد كنت فعلا شخصية عصبية متوترة مندفعة ، مشاعري مضطربة و هذا كان واضحا جليا ، كنت اشعر كثيرا ان الناس جميعا تكرهني ، و كنت مقتنع ان هذا بسببي و بسبب شخصيتي ، هذا كله كان بسبب التفكير الزائد ، لقد كانوا يعلموننا فالمدارس ان التفكير شئ عظيم ، و لكننا طبقناها على التفكير المطلق في كل شئ ، في بعض الاحيان يجب عدم التفكير فيها ، و هناك موضوعات يجب ان توقف التفكير فيها مهما حدث ، لأن التفكير الكثير في كل شئ سيمرضك ، معظم الامراض النفسية تأتي من التفكير الزائد بدون سبب ، يجب ان نهندل تفكيرنا قليلا ، و نتحكم فيما يجب ان نفكر فيه و فيما لا يجب ، طالما حاول ان يقنعني اصدقائي اني لست سيئا ، و لست شخصية بغيضة ، لكني ابدا لم اقتنع ، لم اشعر ان هناك شخصا ما اهتم لوجودي فعليا ، و لا تأثر ان غبت مهما غبت ، عندي نظرة مختلفة بعض الشئ ، كل الناس يتحادثون و يغنون عن أن كل اصدقائهم خذلوهم و تركوهم و هؤلاء الأصدقاء هم السيئون و هم الأنذال ، و لكن لماذا لا ننظر للوضع من جانب آخر ، لماذا لا يقول احد انه هو السئ و هو السبب في ترك الناس له ، هو الشخص البغيض الكريه الذي جعل الناس يتركونه و يرحلون عنه ، أنا أرى ان هذا منطقي و واقعي أكثر بكثير ، و أنا اتبني هذا الرأي ، عندي ايضا رأي أخر من الممكن ان تعتبروه غريبا بعض الشئ ، انا أري أن أكثر شخص يجب ان يكره الإنسان ، هو الإنسان نفسه ، فهو الوحيد غير الله الذي يرى كل ذلاته و انكسارته ، يرى ضعفه و جبنه ، يرى أفكاره التي لا تظهر للعالم الخارجي ، يرى نفسيته المدنسة بقاذورات الأوصاف ، و يرى ذنوبه و إغضابه لله ، يرى كل شئ سئ ، و يعلم أنه ينافق كل من حوله بصورة مثالية كاذبة يظهرها أمام الجميع ، فبالتالي من المنطقي أن يكره نفسه ، كنت أرى في أعينهم الكره ، و أشعر بأنفاسهم الملتهبة بحريق السقم ان وددت الاقتراب منهم ، و ان تركتهم ، أفهم معاني اللا مبالاة في أفعالهم ، لقد كان الوضع مؤذيا ، ايضا عندما ارى بعض الفتيات يكلمون اصدقائي و انا لا يكلمني احد ، لا تقل عني غير محترم ارجوك ، كل الشباب في هذا السن يودون محادثة الفتيات و لو كأصدقاء فقط ، كان هناك ما هو اسوء من ذلك ، أنهم كانوا يلجئون لي في ما يهمهم ، عندما كانوا يحتاجون الى سؤال كانوا يلجئون لي قبل اي شخص ، فتيان و فتيات ، كانوا يحكون لي مشاكلهم و أحلها لهم ، أصالح بين المتخاصمين ، و أنا لا يهتم لوجودي أحد ، استمر هذا الوضع لثلاث سنوات في المرحلة الثانوية ، كنت دائما اشعر اني مكروه و غير مرغوب ، و لكن لأكون صريحا معكم و مع نفسي أولا ، هذا ساعدني على التطوير من نفسي دون الانشغال بتفاهات ، فبدأت اطور من نفسي في عدة أشياء و اكثف القراءة ، عندما دخلت الي الجامعة ، و التي كانت حمدا لله حلمي بالضبط ، بدات غرائز الحب تزيد اكثر ، و الرغبة في ايجاد شريكة العمر يزداد اكثر فاكثر ، اخذت ابحث و ابحث ،لقد واجهتني مشكلة كانت موجودة من قبلها لكنها تفقامت مع دخولي الي الجانعة ، الا و هي اني ارى نفسي شريك حياة سئ ، لن يوجد من سوف تستحملني ، لقد كنت ابنا سيئا و صديقا بغيضا ، في العام الثالث من الجمعة وجدت فتاة مختلفة تماما عن كل ما شاهدته في حياتي ، كأنه تم تفصيل شخصيتها علي ، لا أظن اني كنت سأجد من هو افضل منها و اقرب منها لشخصيتي ، نسمة ، كانت اجمل نسمة هبت على وجهي في حياتي ، لقد كانت كما تمنيت طوال حياتي ، كانت اجمل ما رأت عيني ، اخلاقها كانت فوق الوصف ، تدخل الي مدرج الجامعة بتلك الطرحة ذات اللون الأزرق الداكن ، كانت مثقفة و قارئة من الدرجة الأولى ، تبادلني نفس الاهتمامات ، كان هناك مشكلة واحدة فقط ، أنا !! لقد واجهتني نفس اامشكلة الخاصة بيوم دخلت الجامعة ، ليس هناك من سوف تستحملني ، و مع رؤيتي لنسمة راودني شعور اسوء ، انها لا تستحقني ، تستحق من هو افضل مني ، انا شخص سئ ، لا أود أن أؤذي هذا الملاك بشخص مثلي ، كنت افعل تناقضات كثيرة ، كنت أظهر امامها كشخص شهم و ابرز افضل ما بي لجذب انتباهها ، و لكن في نفس الوقت كلما قال لي شخص انه يبدو انها تحبني ، اقول انها تستحق من هو افضل مني ، عندما كان يجمعنا اي كلام في اضيق الحدود ، فتقول لي اني شخص ممتاز و شهم وووو ، كنت اشوه هذه الصورة بكلامي ، اطلعها على ما بي من سوء ، لما افعل هذا الشئ ؟؟ صدقني لا أعلم ، من الممكن اني مريض ، او مضطرب ، أو غير سوي ، أو أني اخاف عليها فعلا مني ، ما كنت أفعله أبعدها عني ، و ظلت تبعد ، حتى أخذت قرارا صارما بأني سأذهب لاتقدم لها ، سأحسن من نفسي لأجلها ، أنا لن أجد مثلها ، ذهبت لأطلب رقم أبيها منها ، وجدت انها تمت خطبتها !!! خطبت و تركتني وحيدا !! بسببي ، كل هذا بسببي ، لكنها فعلا تستحق من هو أفضل مني
بالفعل الشخص الكامن أمامكم الآن ، العالم العبقري و الأديب العالمي كما تلقبونه ، الذي كتب رواية حرب من نوع آخر ، و التي فتحت آفاق جديدة في عالم أدب الرعب ، و التي حصل بسببها على جائزة نوبل منذ خمسة أعوام ، و الذي حصل هذه السنة على جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافه بعد جديد من أبعاد الكون و التي تدعم نظرية الاوتار الفائقة ، هو في الاساس مريض و مضطرب نفسيا ، وحيد و حتى عائلته الذي اعتمد عليها لتكون حياته ، هجره اغلبها سوى أباه و أمه و اخته و خالته حرفيا ، هم الوحيدون تقريبا الذين يحبونه بصدق ، ليس لأنه شخص جيد ، و لا لأنه يستحق هذا ، بل لأنه ابنهم ليس إلا ، و لأنهم في منتهى الطيبة و مخلصين له بحق ، هو الذي ابعد فتاة احلامه عنه بيده ، لأنه عديم الثقة بالنفس ، و هو فالحقيقة ليس انا ، اسمه ليس مالك البهنساوي !!!!
مالك البهنساوي هي شخصية الاديب ، و العالم ، و الشخص الناجح ، هي ليست انا ، انا اسمي ابراهيم امجد !!!
اعلم انه موضوع صعب الشرح ، لكن شخصية مالك البهنساوي بدأت مع دخولي الصف الثانوي ، اصبحت شخصية ابراهيم هي الشخصية الدفينة التي تتلقى الصدمات واحدة تلو الأخرى ، و تعود عليهم مع الوقت ، اما مالك فهو الشخص الناجح امامكم ، الذي كان يذاكر و يجتهد و يقرأ و يكتب و يكتشف ، بدأ لأنني عندما كنت أحكي للناس عن حزني و كرهي لنفسي كانوا يقولون لي انت شخص ناجح ، ما علاقة هذا بذاك ؟؟ فعلا كنت شخصا ناجحا وقتها بالنسبة لسني ، لكني كنت كئيبا و معدوم الثقة و نادر الاصدقاء ، فقررت ان يصبح مالك هو الشخص الذين يودون ظهوره ، أما ابراهيم فهو من حدثكم اليوم ، و هو من يتلقى كل الصدمات، هو الخفي وراء الاستار ، و هو من اكتئب و فكر فالانتحار ، و هو الذي ابعد الناس عنه بيده ،مالك مزيف ، و ابراهيم هو الشخص الحقيقي .

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: