الحلقة الثالثة من كتاب “طيار الرئيس” صفحات من حياة اللواء طيار محمد أبو بكر حامد محسن

معلومة تهمك

الحلقة الثالثة من كتاب “طيار الرئيس”
صفحات من حياة اللواء طيار محمد أبو بكر حامد محسن
الكاتب د. أحمد علي عطية الله
الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب
البـاب الأول
(تابع) قتال وصراع فى الجو
مشاركته فى حرب الأستنزاف :

وعقب تخرجه مباشرة من الكلية الجوبة بأيام قليلة بدأت حرب الخامس من يونيو والتى كان السبب فى الهزيمة فيها حسب رأى اللواء أبو بكر القيادة والإدارة وليس الطيارون ، وقيل أن الطيارين كانوا نائمين وقت الضرب .. وكلما ذكرت الهزيمة يقال ان سبب الهزيمه هم الطيارون هذا بالرغم من قيام الطيارون بطلعات نادرة وإنتحارية علما بأن الطائرات الإسرائيلية قامت بالهجوم على مطارات تمادا والمليز ثم العريش فى الثامنه واثنين واربعين دقيقه ثم باقى مطارات الجمهوريه بفاصل زمنى ومع ذلك لم يقم أى مطار بالتصدى لها أو إبلاغ المطار الآخر لعمل الازم وبالرغم من أنه تم إصابة الممرات قام الطيارون بطلعات منفرده انتحاريه للاشتباك مع الطائرات المغيرة ومنهم البطل الشهيد الملازم طيار سعيد عثمان ، وسامى عبد ربه ، ونال الشهيد نبيل رضوان الشهاده داخل طائرته أثناء الاقلاع ، أما البطل سعيد شلش وفتحى سليم اللذان اشتبكا مع طائرات اسرائيليه فوق شرم الشيخ طراز نور أطلس كانت تسقط مظليين فوق شرم الشيخ حمولة كل طائره ستين فرداً أى كلفوا اسرائيل 120جندى وطائرتان ميراج اسرائيليتان .

كانت أيام عصيبة خلال حرب الأستنزاف.. تدريبات مستمرة ، وإستعدا دائم للقتال .. فكان طيار الحالة الأولى مستعداً دائماً من أول ضوء لآخر ضوء وطبقا لفصول السنة قد يكون أول ضوء فى الرابعة فجراً ولكن إستعداد الطيار يبدأ قبل هذا التوقيت بساعة كاملة على الأقل حيث يستقيظ ويحلق ذقنه ويرتدى ملابس الطيران ويصعد إلى طائرته ليكون جاهزاً ومربوطاً داخلها على أول الممر ثلاث ساعات كاملة .. وبعد آخر ضوء لايذهب للراحة بل يستمع لمحاضرة من قائده عن تقييم أدائه خلال اليوم .. ليس هذا فحسب بل كان محروما من الراحات فى أحسن الظروف يوماً واحداً خلال من أسبوعين لثلاثة أسابيع وقمة الكرم إذا أضيف لهذا اليوم مبيت أو مبيتين خلال الشهر بحيث يغادر الطيار قاعدته فى بعدآخر ضوء ليكون بها مرة أخرى قبل أول ضوء.. كل ذلك فى ظل ظروف مناخية من حرار شديدة أو برودة قارصة… كانت حياة فى منتهى القسوة ولكن تقبلها الطيارون بصدر رحب من أجل مصر ..
شارك الطيار البطل خلال حرب الأستنزاف وفور إلتحاقه بالتشكيلات بأحدى القواعد المتقدمة على الجبهة مباشرة حيث شارك فى كثير من الطلعات ، والمظلات الجوية ، والأشتباكات ، ضد طائرات العدو الاسرائيلى و يتذكر اللواء طيار أبو بكر من ضمن الأشتباكات العديدة التى خاضها ضد طائرات العدو أشتباكين هامين شارك فيهما :
الأشتباك الأول:
فى 11 نوفمبر 1969 حيث شارك فى تشكيل ثنائى من طائرتى ميج 21 بقيادة زميله الطيار البطل يحى بدر الذى كان عائدا من أجازة قصيرة لأنه كان حديث الزواج .. ووصل إلى القاعدة حوالى الثالثة فجراً ومع أول ضوء أعلنت حالة الطوارئ بالقاعدة الجوية لتعزيز مظلة جوية مصرية مشتبكة مع طائرات العدو فوق القناة فأصدر قائده تعليماته بأن يكون هو وأبو بكر بالتشكيل الثانى وبالفعل أخذ التشكيل الأول مكانه على ممر الأقلاع أستعداداً لبدء الأشتباك ولكن الأوامر جائت بأنتهاء الأشتباك فعاد التشكيل لموقعه .. ومالبثت أن تجددت الأشتباكات الجوية مرة أخرى فأصبح التشكيل الثانى هو الذى فى المقدمة.. وماهى إلا لحظات وكان التشكيل الذى يضم البطلين يحى بدر وأبو بكر فى إتجاههما نحو مكان الإشتباك فى أتجاه الساعة 11 طبقاً لتوجيه الموجه الأرضى ، ولكن لم يبدو لهما شيئاً فى الأفق .. وفجأة حينما غير أبو بكر موقعه من يمين إلى يسار قائد التشكيل وجد إطلاق نيران فى موقع طائرته السابق .. فأسرع بتحذير قائد التشكيل بأنهما يتعرضا لهجوم..
* براون ليدر طائرات إسرائيلية تهاجمنا .
و عندما ناور أبو بكر بطائرته جهة اليمين بنظرة خاطفة وجد أن هناك 4 طائرات إسرائيلية صاعدة من أسفل إلى أعلى حيث كانت قريبة جداً من سطح الأرض (زيرو فيت)لتجنب الكشف الردارى وشرعت فى مهاجمة البطلين
وبدأ قائد التشكيل أيضا فى المناورة مما جعل الطائرتان الميج- 21 فى مواجهة الطائرات الأسرائيلية الأربع وجها لوجه وهو ما أصابها بالفزع فتفرقت، وتشتتت خوفاً من أصطدام الطائراتين المصريتين بها وبدأت مناوارت الطيارين المصريين مع أقرب طائرتين لهما فى صراع (الدوج فايت) وهو محاولة كل منهما بالإمساك بذيل الطائرة التى أمامه بوضعها فى دائرة تنشينه وخلال هذا الصراع كان ما يشغل بال الطيار المقاتل أبو بكر هو معرفة نوع هذه الطائرات التى يشتبك معها للمرة الأولى والتى لم يشاهدها من قبل والتى تتميز بالمقدمة السوداء المسحوبة لأسفل والتى علم فيما بعد أنها طائرات الفانتوم التى وصلت حديثاً إلى إسرائيل فكان هذا أول إشتباك بين مقاتلات مصرية وطائرات الفانتوم الإسرائيلية التى وصلتهم حديثاً وإستطاع أبو بكر بمهارة أن يصوب صاروخين متتاليين نحو إحدى طائرات الفانتوم الإسرائيليالتى أفلتت من صاروخه الأول وانفجر الصاروخ الثانى بجناحها والتى تم تصويرها بكاميرا طائرته وهى تغادر المعركة وغلالة من الدخان الأسود تندفع خلفها فى طريقها للشرق بداخل سيناء..
إنتهى الأشتباك وسأل أبو بكر قائد تشكيله عن موقعه فأخبره بمكانه وأخبره أن طائرته قد أصيبت أثناء الأشتباك وأن الاصابة أدت إلى عطل جهاز دورة الهيدرولك والذى يتحكم فى إنزال العجل أثناء هبوط الطائرة ، ولذلك فأنه قرر القفز بالمظلة .. ولكن أبو بكر طمأنه أنه شاهده وطلب منه عدم الهبوط بالمظلة وأنه سيلقنه طريقة فتح أبواب تنزيل العجلات بأسلوب الطوارئ ..
وبالفعل أستمر معه حتى هبطت طائرته بسلام وزادت أواصر الصداقة والود بينهما بعد تلك الطلعة التى ابدى فيها قائد تشكيله عرفانه لزميله الذى أنقذ حياته وأنقذ طائرته .

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: