مبحث في قول الله تعالي.. وعنت الوجوه للحي القيوم

معلومة تهمك

مبحث في قول الله تعالي.. وعنت الوجوه للحي القيوم..

كتب / السيد سليم

الاستسلام المطلق لله رب العالمين هذا ما ينبغي أن يكون عليه المسلم المستلم لله ومع قول الله تعالي {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} نعيش أقوال المفسرين فيها، يقول أهل التفسير إنّ المقصود بقوله تعالى {عَنَتِ الْوُجُوهُ} أنّها تذلّ وتستسلم لله تعالى، وبه قال ابن عبّاس -رضي الله عنهما- فيما نُقل عنه من بعض المُفسّرين وبعض السّلف؛ إذ العنوّ أصله الذلّ، فمنه قالوا عنا وجه فلان لربّه إذا خضع وذل، ومنه قالوا للأسير عانٍ؛ لذلّ الأسر، واختار بعض السلف أنّ المقصود هو الخشوع؛ عنت الوجوه إذا خشعت، وهو قول مجاهد بن جبر التابعي المعروف اختصارًا بمجاهد، وذهب بعض السلف إلى أنّ المقصود بهذه الآية هو السجود لله -تعالى- وإظهار الذل إذا سجد الرجل على يديه وركبتيه وقدميه وجبهته وأنفه، وهو قول طلق بن الحبيب التابعي المعروف، وللعلماء في تأويل العنو مذهبان الأوّل أنّه في الآخرة يوم القيامة، والثاني أنّه في الدنيا وقد كنّى بالوجوه عن الناس؛ لأنّ آثار الذلّ تظهر على وجه الإنسان، وللعلماء في كلمة القيّوم ثلاثة مذاهب؛ الأوّل أنّه “القائم بتدبير الخلق”، والثاني أنّه “القائم على كلّ نفس بما كسبت”، والثالث أنّه “الدائم الذي لا يزول ولا يبيد”،وأمّا قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} فالعلماء على أنّ الظلم هو الشّرك بالله، وسيخسر الخسران المبين من جاء حاملًا في قلبه شرك بالله تبارك وتعالى، ونُقل هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما، ومعني: عنت: العنو في اللغة يعني الذل، يقولون عنا فلانٌ يعنو عنوًّا إذا استكان وذلّ وخضع.القيوم: القيّوم من أسماء الله الحسنى، ولعلماء اللغة في ذلك أقوال منها أنّه مشتقّ من القيام بالأمور، وعلى ذلك يكون معنى القيّوم أنّه القائم بتدبير أمور الخلق في إنشائهم ورزقهم، وفي لغة من لغات العرب يقولون القيّام، ومنه حديث دعاء النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في دعاء التهجّد إذ يقول: “اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَن فِيهِنَّ…خاب: والخيبة هي الخسران كما ذهب أهل اللغة، ومنه قوله تعالى في سورة إبراهيم: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}أي: خاب سعيه وخسر.ظلمًا: الظلم مصدر الفعل ظَلَمَ، وهو في الأصل وضع الشيء في غير موضعه والعدول عن الحق، والأصل في الظلم الجَور ومجاوزة الحد، ومن معانيه كذلك الشرك بالله، ومن ذلك قوله تعالى في القرآن الكريم في سورة الأنعام: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، والمعنى -كما ذهب إليه أهل التفسير وقال به عدد من الصحابة منهم حذيفة بن اليمّان وابن مسعود وسلمان الفارسي وابن عبّاس رضي الله عنهم- هو الشرك؛ فمعنى الآية يصبح الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك، والله تعالي أعلي وأعلم.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: