الحلقة الثامنة من كتاب طيار الرئيس صفحات من حياة اللواء طيار محمد ابو بكر حامد محسن

الحلقة الثامنة من كتاب طيار الرئيس صفحات من حياة اللواء طيار محمد ابو بكر حامد محسن
الكاتب د. أحمد على عطية الله
البـاب الأول
(تابع) قتال وصراع فى الجو
قصص بطولات الشهداء (تكملة) :
قصة إستشهاد هذا البطل فى منتهى الغرابة فقد كان شقيقاً للسيد الوزير حسن التهامى فى ذلك الوقت وكان شاباً مرحاً ممشوق القوام ملئ بحيوية الشباب ، جميل الملامح .. عندما علم بإستشهاد زوج أخته البطل الشهيد إبراهيم الرفاعى قائد مجموعة العمليات الخاصة 39 قتال يوم 19 أكتوبر فى الثغرة حزن عليه كثيراً لحبه الشديد له وأقسم على الأنتقام والثأر له .. ولم يكن وقتها يعلم أنه سيلحق به بعد يومين فقط..
يذكر بطلنا أبو بكر أنه سمح لجزء من الطيارين بمبيت عدة ساعات يزورون خلالها أهلهم ويطمئنوهم عليهم ، فكانوا يغادروا القاعدة بعد آخر ضوء ليعودوا مرة أخرى قبل أول ضوء من اليوم التالى وكان التهامى من بين هؤلاء وكان على الموجودين من الطيارين النوم مبكراً للأستعداد للطلعات الأولى فى حين يأخذ القادمون قسطاً من الراحة ليكونوا مستعدين لطلعات القتال التالية ..
وفى حوالى الثالثة فجر يوم 21 أكتوبر 1973 عاد أحمد كمال التهامى وتوجه إلى حجرة نومه التى بها زميله أبو بكر .. كان الظلام دامساً داخل الغرفة حتى أن الأنسان لايتمكن أن يرى يده إن وضعها أمام عينيه .. وسمع أبو بكر صوت زميله التهامى ينادى عليه بإلحاح :
* أبو بكر .. أبو بكر .. قم .. أصحى
تجاهل أبو بكر نداء زميله مؤثراً إكمال نومه لأنه يعلم ما ينتظره من جهد فى الصباح الباكر
ولكن التهامى أستمر فى ندائه عليه ..
* أبو بكر أنا عارف إنك صاحى .. فيه حاجة مهمة عايز أقول لك عليها ..
فأراد أبو بكر أن يقصر هذا الحوار وينتهى منه بأسرع وقت ليكمل نومه فرد عليه :
* قل بسرعة علشان أنام .
وحينئذ رفع أبو بكر طرف الغطاء من على وجهه لينظر تجاه زميله ففوجئ بضوء يشع من وجه النهامى وكأنه مصباح زئبقى يضئ المكان
وفاجأه التهامى بقوله :
* أنا سأستشهد النهارده ..
فثار أبو بكر وقال له :
* ما هذا الهراء ؟أتوقظنى من النوم لتقل لى مثل هذا الكلام ؟ وكيف لك أن تعلم ذلك ؟ هل أطلعك الله على غيبه ؟ هل أنت نبى ؟
فقال له التهامى :
* لقد رأيت الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الليلة .. أثناء غفوة فى السيارة التى أقلتنى إلى القاعدة منذ قليل .. قال لى يا أحمد أنت معى اليوم فى الجنة .
فلم يستطع أبو بكر أن يرد على ما سمعه وهو مذهول ..
ففتح التهامى دولابه وأخرج منه بعض الأشياء وسلمها لأبو بكر طالباً منه أن يوصلها لأسرته منها مبلغاً من المال وسلسلته الذهبية وعليها آية الكرسى .
أخذ أبو بكر الأشياء فى صمت وهو يفكر.. وحاول للمرة الأخيرة أن يثنى زميله عن عزمه فقال له :
* لا أحد يعلم من سيستشهد قبل من .. أليس من الممكن أن أستشهد أنا قبلك ؟
فرد عليه قائلاً :
* أنت ستعود .
وفى الصباح كان أبو بكر فى الطلعة الأولى لقصف تجمعات العدو فى منطقة الثغرة بصواريخ طائرته محدثا بينهم حالة من الفزع وتكبيدهم المزيد من الخسائر .
وعاد أبو بكر فوجد زميله التهامى الذى كان يملأ وجهه البشر والوضاءة يستعد لطلعته فحاول أن يعيد إليه سلسلته الهبية التى نقش عليها آية الكرسى ولكنه أبى قائلاً :
* لا .. هذه السلسة مع باقى الأشياء ستعطيها لوالدتى وأخى توفيق .
وذهب البطل أحمد حسن التهامى لأداء واجبه ولم يعد إلى قاعدته .. بل رحل إلى الجنة
وبعد الحرب ذهب أبو بكر بمتعلقات زميله البطل الشهيد وقابل أخيه توفيق وأخبره فأستمع لأبو بكر فى ذهول .. وعندما طلب أبو بكر مقابلة الوالدة أخبره أنها مريضة وأنهم من سيقومون بإبلاغها .
رحم الله البطل الشهيد …
*****
وعن هذه الحادثة يمكننا قرأة ما كتبه الطيار البطل أبو بكر حامد فى مذكراته بخط يده :
تارك معى يا رفاعى
هكذا عقد العزم قبل أن يعود الى قاعدته الجويه … بعد أن نزل مبيت فى بيت أسرته حتى الفجر
…. ليعود بعدها الى أرض القتال
حين دخل على أسرته رأى الوجوم والحزن على الوجوه
سأل تهامى : فيه أيه ؟
– زوج أختك أبراهيم ( ابراهيم الرفاعى) أستشهد أمبارح…. اليهود قتلوه
سكت قليلاً ثم أنفجر صارخاً…..
هما بيحاربونا بفانتوم و أحنا بنحاربهم بطيارات خشب
سأخذ بثأره …. سأخذ بثأرإبراهيم
بكت زوجه أبراهيم الرفاعى وقالت : كفايه واحد
أرجوك كفايه واحد
ولكن مازال صوته يعلو ويعلو
ها أخد بتاره – – – – – – – ها أخد بتاره
أستقل السياره ليعود الى قاعدته الجويه
وفى الطريق غفا قليلا ليذهب فى سبات عميق
رأى الرسول محمد عليه الصلاه والسلام يقول له
(( موعدك الليله معى فى الجنه ))
أستيقظ أحمد كمال التهامى ليجد نفسه مازال فى الطريق
وقد علم أن رسالته على وشك الأنتهاء
بمجرد أن وصل ذهب لحجرته التى يشاركه فيها زميله نقيب طيار / محمد أبو بكر حامد
تـهامى : أنت صاحى يا أبو بكر ؟
أصحى يا أبو بكر … أنا عارف أنك صاحى
كشف أبو بكر الغطاء عن وجهه وهو ممتعض … فلديه طلعه جويه فى الصباح الباكر ويريد أن ينام
هال أبو بكر ما رأى … فقد كانت الحجره شديده الظلمه
حتى أنك تكاد لاترى أصابع يدك
ولكنه رأى أمامه وجه تهامى منير كالبدر فى الليله حالكه الظلام
أبو بكر : عايز أيه يا تهامى ؟
تهامى : عاوز أكلمك فى موضوع مهم
أبو بكر : بسرعه الساعه الآن الثالثه والنصف صباحاً و أنا عندى طلعه الصبح بدرى
تهامى : أنا ها أستشهد النهارده
أبو بكر : أنت لا تعلم … ربنا وحده اللذى يعلم ذلك
…. أحنا ها نحارب كمان 3 او 4 ساعات فلا داعى لهذا الكلام
تهامى : أنا أريد أن أعطيك أمانه توصلها لتوفيق أخويا
و أنت من يقوم بأبلاغ أمى
أبو بكر : من قال أنك ستستشهد …. قد أكون أنا !!!
تهامى : بلهجه قاطعه كلها ثقه
لا ….. أنا عارف أنى سأستشهد النهارده
فلقد رأيت فى منامى الرسول محمد عليه الصلاه والسلام
يقول لى : (( موعدك الليله معى فى الجنه ))ء
هذه ملابسى أعطيها لاخى توفيق
وهذه السلسله أعطيها لك لكى تلبسها وقت العمليات لتحفظك
أنا سأستشهد اليوم … و هذه السلسله تعود الى أمى
أستيقظنا صباحاً … ووجدته يلبسنى هذه السلسله التى بها أيه الكرسى وماشاء الله
أبو بكر : لو أنا أستشهدت ستضيع هذه السلسله …… وهى أمانه
تهامى : لا …. أنت سوف تعيش
عاد أبو بكر بعد طلعته الجويه … حاول أن يعطى تهامى السلسله فرفض
أبو بكر : خذها لتحفظك كما حفظتنى
تهامى : أنا مش راجع النهارده
ونظر اليِّ مبتسماً وشاهدت على وجهه نوراً لم أره من قبل فى حياتى
قام تهامى بطلعته الجويه فوق الثغره دمر ما دمره للصهاينه ثم نال الشهاده
ولم يعد التهامى فى ذلك اليوم
فقد كان لديه موعد فى هذه الليله
كان يتمتع بوجه مشرق ووجه جميل وكان يحب الحياه لكن قبل الحرب بايام
ودون ان يعلم باشتراكه بالحرب وجدته يتجه الي الصلاه والعبادات وقراءه
القرءان وخلال الحرب كنا ننزل مبيت من بعد اخر ضوء لمده 5 ساعه النزول
لاهلنا للاطمئنان عليهم وبعد نزولي كان اليوم التالي دوره في النزول وعند
رجوعه الساعه 3 الفجر دخل الحجره المعتمه المظلمه نظرت اليه ووجدت
وجهه يشع نورا وانا اقسم بالله ان شهادتي بالضبط كما رأيت وحاول التكلم
معي وتظاهرت بالنوم لكنه صمم وقال لي انه اثناء عودته من المبيت ونام
لمده بسيطه شاهد رؤيه للنبي محمد ينبئه بشهادته اليوم وطلب منى ان
انقل كل محتوياته الي والدته بنفسي واخبرها انه استشهد ولا تحزن لانه
مع النبي والصديقيين .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: