الفلتر

الفلتر

كتبته وجدان عوض

الباحثة في علم النفس والدراسات الإسلامية

معلومة تهمك

يأتي على كل منا وقت يكون في حيرة من أمره على مدى فائدة وجدوى ما يفعله وهل يستمر في ذلك الأمر أم يتركه.

هناك عدة فلاتر يجب على المرء وضع أمور حياته فيها ، الفلاتر صنعت خصيصاً لتنقية الأشياء من الشوائب و نحن نقتني أفضل الفلاتر في منازلنا لتنقية مياه الشرب حتى لا نصاب بأمراض عديدة بسبب هذه الشوائب، و تستخدمها الشركات والمصانع لتنقية المواد الغذائية او الدوائية وجعلها صالحة للاستخدام .

حياتنا أيضاً وما بها من مواقف تحتاج لفلاتر لتنقيتها من الشوائب فهناك أمور محيرة في حياتنا ومواقف يصعب على المرء تحديد فائدتها وأهميتها فيجد المرء نفسه لا هو ينفذها ولا هو يتركها، في هذه الحالة يجب على المرء عرض هذا الأمر على فلاتر حتى يستريح من هذه الحيرة ، هذه الفلاتر ستوضح له ما إذا كان هذا الأمر يستحق المعاناة ام يتركه و ينساه .

وأول هذه الفلاتر هو الفلتر الديني، لا أتكلم هنا عن الأمور الدينية فقط وإنما أتكلم عن الأمور الحياتية العادية وامور يسأل أحدنا عن مدى جدواها في حياته وهل هي مفيدة أو مضيعة للوقت.

فعلينا وضع كل أمر من أمور حياتنا في هذا الفلتر لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر حلال أم حرام وعلى أساس هذا الفلتر نحدد إتمام هذا الأمر أم نتركه، وهناك فلاتر آخرى مثل فلتر الصح والغلط وفلتر العرف والعادات والتقاليد، جميعها فلاتر تنقي أمور حياتنا مما قد يصيبها من تصرفات خاطئة .

والفلتر الديني ليس فقط للأمور الدينية، فالعبادات والمعاملات واي شيء يخص الدين قد تكون معروفة بالضرورة ولا تحتاج لاي سؤال أو الحيرة فيها، ولكن اتكلم عن أمور الحياة العادية والتي قد تزعج المرء في تحديد مدى أهميتها له ولغيره.

فعند وضع الأمر في هذا الفلتر أولا لأنه أعلى الفلاتر صحة وامانا لحياتنا، فإذا وجدت الأمر سليم من هذه الناحية نقوم بفعله بدون تردد لأنه في الغالب يتفق هذا الفلتر مع بقية الفلاتر لأنه كما قلنا هو أعلاها وانقاها ، ثم عرض الأمر على فلتر الصح والغلط فإذا وجدت الأمر صحيح لا يشوبه شائبة أو جدته متفق مع التقاليد والاعراف والعادات فلا بأس باتمام الامر .

أما في حالة اتفاق الأمر مع العرف والتقاليد ومخالفته للدين ، فقطعا نتبع الدين فقط ،لأن الأعراف والتقاليد تختلف من مجتمع لمجتمع ومن زمن لزمن أما الدين فثابت لأنه من عند الله فهو صالح لكل مكان وزمان ،فكما قلنا الفلتر الديني أعلى الفلاتر وانقاها ،فاذا كان عندي فلتر سبع مراحل لتنقية المياه في بيتي لن استخدم بعده ذو المرحلتين أو الثلاثة ،الطبيعي هو استخدام الأعلى والأنقى .

كما أن إتمام الأمور يتوقف على مدى فائدة هذا الأمر للمرء ولمن حوله، فإذا كان الأمر مفيدا ونافعا له ولا يؤذي غيره فلا بأس أيضاً، باتمام الأمر.

فهناك من يقوم باتمام أموره دون النظر إلى هذه الفلاتر فقد تكون هذه الأمور هامة من وجهة نظر الشخص ولكنها قد تكون سببا في أذى لغيره دون قصد منه، فإذا تحرينا عرض أمورنا على هذه الفلاتر سنرى أننا كنا نفعل الأشياء لمصلحتنا فقط دون الإهتمام بمن حولنا، وقد نجد أننا تسببنا في أذية أشخاص دون أن ندرى.

فإذا كانت الأمور تسير في وقتها ودون المساس بحقوق الآخرين ولا تؤذي الفرد او تؤذي ومتفقه مع ديننا و تقاليدنا الإجتماعية فخير وبركه، أما إذا كانت عكس ذلك يكون في إتمامها ذنب عظيم يحاسب عليه المرء من الله سبحانه وتعالى.

فلنتخير امورنا ومراعاة ان ترضى الله ورسوله فقد قال تعالى في سورة الأنعام :

“قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”

فحياتنا جميعها لله تعالى وجميع أعمالنا من عبادات وغيرها يجب أن تكون خالصة لوجهه الكريم.

وقال تعالى في سورة الذاريات:

“وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”

فجميعنا خلقنا لعبادة الله وواجب علينا ألا نحيد عن أوامر الله.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: