الافكار للبيع

الافكار للبيع

الافكار للبيع
ا.د /أحمد حسين عبد المجيد 
العقل وحده ممكن ان يكون رأس مال و اكبر ثروة لدى البشر لم يستغلها هي عقله ولذلك تنتشر في عالم اليوم شركات لاوجود لها ولا مكاتب ولا تدفع ضرائب، فقط تقوم على ذكاء الاشخاص في ابتكار طرق لعمليات تصنيع او بيع او تسويق او تغيير استراتيجيات شركات وغيرها من رصيد العقل. وقد تشعب بيع الافكار الى تفاصيل دقيقة في الالوان والتصاميم و شعارات الشركات حتى دفَعَ مؤسسات حماية الملكية الفكرية الى انشاء فروع وبنود وتصنيفات بالالاف لطبيعة الافكار والابتكارات المنتجة.
اخر الاحصاءات في هذا الاتجاه ماكشفته تقارير صحفية عن وجود مائة ملياردير هندي بينهم خمسة عشر مليارديرا لايمتلكون اى مصنع ولا ينتجون شيئا وانما جمعوا ثرواتهم عن طريق بيع الافكار. واذا ماعرفنا ان هناك افكارا تُتعب الانسانَ وترهقه وهو يبحث عن الحقائق الغامضة في هذا الكون ، فان هناك افكارا صديقة رحيمة بصاحبها تجلب له السعادة والرفاه والثروة.
ومثلما هناك بنوك للمال هناك بنوك للافكار بعضها لديه نظام نظام تصويت لتقدير قيمة فكرة. بل ان بعض الافكار ممكن ان تخضع للمزاد بين الشركات لشرائها! وباعتبارها بضاعة تجد هناك افكار ثمينة وافكار رخيصة ، افكار تباع عن طريق الوسطاء و افكار لايمكن الاستغناء عنها وهناك افكار نص عمر ، وهناك افكار اشتري واحدة وخذ اخرى مجانا!
اما اخر انباء هذا المنتج الذي فاق جميع انواع الطاقة في العالم فهو ما علنت شركة جوجل الأمريكية على شكل مبادرة لشراء الأفكار المسجلة كبراءات اختراع، ولا يستخدمها أصحابها، لتحميها من المتصيدين، حسبما ذكرت الشركة عبر مدونتها الرسمية.
معشر الادباء والعشاق والمفكرين الذي تنَكدت حياتهم وهم يقدمون افكارا معقدة في الادب والفن و نظريات المعرفة ، كانوا يسعون فقط لان يقرأهم الاخرون ويتعرفوا على افكارهم – مجانا . بل ان ضحايا الافكار في التاريخ اصبحوا قصصا للناس وامثلة للاجيال اللاحقة ،
كذلك في مجتمعاتنا التي ترمى فيها المقترحات في مكب النفايات لان الافكار بحاجة الى من يفهم قدرها ويستثمرها ويحولها الى صناعات . صناعات تبدا من كريمات التجميل وتسريحات الشعر ، الى غذاء رواد الفضاء الى سبل البيع والصناعات التحويلية ، وبعض الفقراء او الطلبة الذين قرروا ان يتحولوا الى اثرياء بسرعة فائقة هم من اولئك الذين قرروا اعتبار جميع ابناء الارض زبائن لهم ، مثل مخترع الهوت ميل الذي قرر ان ينشيء عنوانا دوليا لكل بني ادم يفتحه من اي مكان في العالم ، وصانعي الفيس بوك وتويتر وقبله المياكروسوفت الذي غير حياة البشرية وسيغيرها الى ما لا يعرف عُقباه .
انها اسواق الفكر وهي لعبة العقل الذي وهبه الله لعباده ، بعضهم يعتبره زينة وبعضهم جعله زينة وخزينة .
حادث وموقف معين قد يُلهمك بفكرة مميزة عن إعلان، لعبة، أداة أو اختراع ولكن ضعف الامكانية التنفيذية أو الحاجة إلى تقنيات ومبالغ مالية ضخمة للتصنيع قد تجعل من فكرتك المميزة فكرة عابرة لا تفيدك في شيء. إلا إن قمت ببيعها لإحدى شركات شراء الافكار.
تسويق الفكرة وإنشاء الشركات الناشئة وتكلفة الحصول على براءات اختراع دولية.. معوِّقات تجهض تحويل أحلام المخترعين وأفكارهم إلى منتجات تغزو الأسواق
هناك المئات لا بل الآلاف من الشركات حول العالم التي تفتح أبوابها على مصراعيها لتلقي الأفكار أفكار عن أدوات الطهو أو وصفات، ألعاب، أدوات منزلية، مهنية، برمجية، وحتى أفكار الإعلانات.
عليك بإتقان مهارة العصف الذهني أولاً كي يمكنك إيجاد عددٍ كبيرٍ من الأفكار الممكنة، يمكنك استخدام أفضل ما تراه مناسباً منها،
شرطان لا بد من توفرهم في فكرتك لتبيعها لشركة شراء الافكار:
1- الفكرة مميزة تتلاءم مع منتجاتها أو أعمالها
2-الفكرة فريدة لم يسبقك أحد عليها والأفضل أن تمتلك براءة اختراع.
مع الفكرة المميزة يجب أن تتمتع بالإصرار والإيمان بها لتتمكن من بيع فكرتك لشركة تشتري الافكار، وغالباً تحتاج إلى عرضها على أكثر من شركة لتجد من يثمنها،
الشركات تشتري الافكار حيث تمتلك فريقاً من المختصين الذين يقومون بمراجعة فكرتك (يفضل أن يكون لديك نموذج أولي عنها) وفي حال قبلت شرائها فستعطيك نسبة من أرباحها.
هل فكرت لماذا تحقق الشركات العملاقة مثل (سامونسج) أو (آيفون) على سبيل المثال معدلات بيعٍ مهولةٍ في كل عام؟
بالتأكيد هناك عوامل كثيرة لتحقيق ذلك على رأسها الابتكار فى صناعة أفكار جديدة لطرق بيع مختلفة فيصلون إلي عملائهم بطريقةٍ ذكيةٍ وجذابة.
أنت كذلك يمكنك أن تقوم بإيجاد مثل هذه الأفكار وتنفيذها كي تستطيع أن ترى، هل تحقق لك نتائج مرضية بالنسبة لمشروعك أم لا؟
“لا يمكنني أبدًا تحديد ما إذا كانت أحلامي نتيجة أفكاري أم أن أفكاري نتيجة أحلامي”.. مقولة ارتبطت بالأديب البريطاني الشهير “ديفيد هربرت لورانس”، وكأنه يعبر بكلماته التي لم تتعدَّ الـ15 كلمة عن صراع الأفكار الذى لا ينتهي داخل عقول المبدعين، وبخاصة المخترعين من الشباب الذين يحلمون بتحويل أحلامهم إلى أفكار، وأفكارهم إلى أحلام، يمكنها أن تشتبك مع الواقع دون أن يتوقفوا عند عتبات “ما الذي شغل بالهم أولًا”.
وبعيدًا عن ثنائية “الحلم المصحوب بالفكرة” أو “الفكرة المصحوبة بالحلم”، يجد هؤلاء المخترعون أنفسهم في مواجهة عقبات تتعلق بكيفية حماية اختراعاتهم (منذ لحظة ميلادها كحلم أو فكرة) وحتى لحظة وصول تلك الاختراعات إلى بر الأمان والحصول على “براءة اختراع” تساعدهم في تحويل اختراعاتهم إلى منتجات تجتاح الأسواق. فهي رحلة تتطلب من “المخترع” أن يكون على دراية بالوسائل التي تحميه من السقوط في شباك “سارقي براءات الاختراع” و”منتهكي حقوق الملكية الفكرية”.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: