الله رحيم بعباده بقلم:هدى بيبرس

هدى بيبرس تكتب عن رحمة الله

الله رحيم بعباده
كتبت:هدى بيبرس
إن قوة المجتمع وتماسكه يكون عن طريق تعاون أفراده على البر والتقوى لا عن طريق إرتكاب المعاصى والذنوب بل والمجاهرة بها، فالمجاهرة بالمعصية من الكبائر التى تميت القلوب وتقضي على الحياء فتنتشر المعصية ويستهان بفعلها بين الناس، قال تعالي : “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” [ النور – 19]
فما يحدث الآن على الساحة ومع إنتشار الفتن والفواحش التى تحيط بنا من كل جانب بل وأصبحت بين أيدينا وعبر شاشاتنا، قد يخطئ العبد ويقع فى المعاصى ويغلبه الشيطان ونفسه الأمارة بالسوء، وليس عيبا أن يخطئ العبد، العيب أن يستمر فى الخطأ ويصر عليه، والبلاء الأكبر فى المجاهرة بالمعصية حتى أصبحت المعصية مما يتفاخر بها بعض الناس، قال تعالي :
“لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ” [ النساء – 148]
ورغم ذلك كله؛ الله رحيم بعباده، فمن رحمته تعالى بعباده أن شرع لهم مايكفر به الذنوب، ولقد أشرنا من قبل عن ما يكفَر به صغائر الذنوب، أما مَن إرتكب بعض الكبائر وندم ويريد التوبة فيحمد الله الذى مَنَّ عليه بها، فالتوبة نعمة من أعظم النعم، والكبائر ليس لها كفارة إلا التوبة النصوح.
وتبدأ التوبة بالسيطرة على النفس، وتتم السيطرة بصدق اللجوء إلى الله والندم وتقوية الخوف من الله فبذلك يعفو الله، قال تعالي :”إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا” [النساء – 17 ]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” التائب من الذنب كمَن لا ذنب له ” صحيح سنن ابن ماجه.
وهذا شامل الذنوب ولو كان أعظم الذنوب وأكبر الكبائر إذا تاب صاحبها واستغفر وأصلح عفا الله عنه وتاب عليه، ولابد أن يثق العبد من ذلك لأن وعد الله لايُخلَف،
عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
فذنوب العباد وإن عظمت فإن عفو الله أعظم، فإياك إياك أن تقول فى نفسك عصيت كثيرا وكثرة ذنوبى تحول بينى وبين التوبة.
**أما عن شروط التوبة التى يمحو الله بها الخطايا هى :
* الإقلاع عن المعصية على الفور والمبادرة بالتوبة.
*الندم على الفعل .
*العزم عزما جازما ألا يعود إليها تعظيما لله سبحانه وإخلاصا له وحذرا من عقابه.
*رد المظالم إلى أهلها أو تحصيل البراءة منهم إن كانت المعصية تتعلق بحق آدمى.
** ومما يعين على التوبة :
* الإكثار من الحسنات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات ومن ذلك – كثرة الإستغفار والنوافل والذكر والدعاء.
*البعد عن دواعى المعصية وأسبابها كمفارقة موضع المعصية ومفارقة قرناء السوء.
* مرافقة الأخيار والصالحين .
* تعلم العلم النافع.
* وأن يملأ العبد وقته بما يفيد حتى لايجد الشيطان لديه فراغا فيقوم هو بملئه.
فإن أحسن العبد وصدق فيبشر بقول الله تعالى : “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” [ الفرقان – 70 ]

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: