سيدي بوسعيد

‏️سيدي بوسعيد
متابعة عبدالله القطاري من تونس

كان في السابق يدعى جبل المنار ،يوفر المراقبة و الدفاع عن قرطاج منذ القرن 7ق.م و من ثم على الحاضرة منذ القرن 12 ,و منذ سنة 1893 حين أحدثت بلدية المكان سميت المدينة نسبة إلى الولي الصالح سيدي بوسعيد…

‏كان جبل سيدي بوسعيد يسمى “جبل المرسى” ويسمى أيضا “جبل المنار”، وما فتئ هذا الجبل الصغير يوفر الأمن والمراقبة والدفاع عن قرطاج في القرن السابع قبل الميلاد، ولمدة طويلة عن مدينة تونس وذلك من بداية الفتح الإسلامي إلى القرن الثاني عشر.
‏فقد كان جبل سيدي بوسعيد يقوم بدور الحصن. ومنذ نهاية القرن الماضي عوضت هذه التسمية “جبل المنار” رسميا بإسم “سيدي بوسعيد” لدى إحداث بلدية في هذا المكان سنة 1893 . ويرجع هذا الإسم لولي صالح إسمه أبو سعيد.

‏هذه الشخصية التي تركت اسمها لهذه القرية صاحبة الشهرة الكبيرة كانت تدعى أبا سعيد خلف ابن يحي التميمي الباجي (1231/1156) .
ولد في باجة القديمة وهي قرية صغيرة كانت في أحواز تونس قرب منوبة واندثرت الآن. وقد أقام في بداية حياته بتونس الزيتونة لتلقي الدروس.

معلومة تهمك

‏كان ذلك في عصر انتشرت فيه الصوفية في شمال إفريقيا بعد ظهورها في الشرق الأدنى إلى أن تجذرت في المغرب العربي
و تتلمذ أبو سعيد الباجي على يد صوفي كبير اسمه “أبو مدين” عاش طويلا في تونس وقد استقر على البرزخ الجبلي لأسباب دينية وحربية، إذ التحق بالجنود الذين كانوا يراقبون الساحل.

‏ويدافعون عن الإسلام ضد حملات المشركين. وفضلا عن ذلك وهب أبو سعيد نفسه للتأمل والتمارين الروحية. فعندما ينهي دوره في المراقبة كان يتفرغ للصلاة ويقدم دروسا لتلاميذه الكثيرين ومن بينهم أبو الحسن الشاذلي (سيدي بلحسن) وينظم اجتماعات تثار فيها مناقشات في علوم الدين.

‏لقد بقي برزخ جبل المنار خاليا من الناس لمدة طويلة، بيد أن أبا سعيد أعطاه مكانة متميّزة في أعين المجموعة المتدينة.وبعد وفاته استمرت القرية في اجتذاب كل من كانت له استعدادات للسعي وراء التأمل. ومن ثم وجد عديد المتزهدين ملجأ هناك مثل سيدي الظريف وسيدي بو فارس وسيدي الشبعان.

‏ولقد كان لا بد من انتظار بداية القرن الثامن عشر ليبادر حسين باي ببناء جامع الزاوية الذي يشمل ضريح أبي سعيد.
و قد بنى محمود باي (1824/1814) مسكنا بالقرب من مسجد الزاوية (أصبح فيما بعد دار ثامر)، ومنذ ذلك الوقت شيدت عائلات عديدة وخاصة السكّان “البلدية” من مدينة تونس منازل على التل

‏وحول مقام سيدي أبي سعيد لقضاء الصيف فيها، وبذلك أصبح التل مكانا للاصطياف حيث يقضي الناس عطلة الصيف والاستفادة من طيب المناخ والعيش والتسلية في جو من الورع الديني إذ كانت تقام احتفالات صوفية من أهمها “الخرجة”.

‏وفي بداية القرن العشرين أصبحت قرية سيدي بو سعيد المكان المفضـل للفنـانيـن والمثقفين الذين سحرتهم القرية وجوّها. لقد اختارها الفنانون و رجال الفكر مقرا لسكناهم ثم تبعهم الكتاب والمهندسون والفنانون التشكيليون والسينمائيون وغيرهم.

‏لقد برزت شخصية كان لها ارتباط وثيق بمصير القرية ألا وهي البارون رودولف دي إرلنجرRودولپهي ذىرلانعير، المصرفي الإنجليـزي المنحدر مـن أصـل ألماني. وقد كان مغرما بالموسيقى وصاحب ذوق رفيع إضافة لذلك كان رساما موهوبا جاء إلى القرية لأول مرة في بداية القرن العشرين.

‏شده جمال الموقع فقرّر الإقامة فيه وبنى لذلك قصره الذي سماه النجمة الزهراء ذو الهندسة الشرقية.
وبوصفه عالم موسيقي بارز قام ببحث حول الموسيقى العربية وكان وراء مرسوم ملكي أصدره الباي بتاريخ 6 أوت 1915 يحمي القرية و هو الذي دفع إلى اعتماد اللونين الأبيض والأزرق في قرية سيدي بو سعيد.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: