في اللحظة الفاصلة “إقبض على ذاتك”

في اللحظة الفاصلة “إقبض على ذاتك”
الكاتبة : نهى حمزه
تستمر رحلة الحياة في منحنيات ومهما بلغ الانسان من الحرص على الاستقامة فالخط المستقيم هو الاستحالة وإن حرص عليه وتمناه كل إنسان ، لكنه سيسلكه ويشكله من منظوره الذاتي …. وفى النهاية كلنا نسير فى منحنيات.
ولكن … حتى في هذا الخط المنحني تحتاج لوقفات تسترجع فيها ماضيك وكل مسيرتك ، وقد تتنبه إلى أنك عند آخر نقطة تحتاج أن تسترجع ذاتك … وهنا قد تأتي اللحظة الفاصلة ، وقد تعيدك إلى معترك حياتك أو تأخذك إلى غربة ذاتك , المهم أن اللحظة الفاصلة لن نصفها بالجمود .. سنعتبرها رافعة أو مقوض سيارة أو قد ضاغطة لاندفاعة ما ، أو صرخة إستفاقة أو حتى دمعة تلقى بها العين على ناصية العمر محملة بكل أوجاع الزمن وتجاربه البائسه أو حتى المنفلتة .
لا نستطيع أن نحدد سبب بعينه للحظة الفارقة فقد تكون أشياء مجتمعة لكنها دائماً تأتي من المتوقع والغير متوقع ، قد تأتي من قراءة كتاب ما ، نقاش ما ، تجربة ما ، علاقة ما عاطفية كانت أو صداقة أو حتى قرابة … قد تأتي من جملة تسمعها أو تقرؤها وتستفز فيك وعيك …. أو سخطك وغضبك .
قد تصاب بوعكة صحية تخرج منها محمل بآلام عضوية أو آلام نفسية أهمها أو أقلها .. آلام الشعور بالفقد … فقد نفسك أو فقد آخرين .
كثيرة هي أسباب اللحظة الفاصلة
ستتوقف عن إستكمال المشوار بنفس النهج , بنفس التدفق , بنفس الفوران ، تتوقف لتوجيه تركيزك نحو المهمة التالية دون أن تكون لك يد فى هذا التوقف فلا الكابح في يدك ولن تكون صاحب إدارة مقوض التوجه .
تحتاج لاسترجاع ذاتك سيتعثر عليك الفهم وتبدأ تسلك مسلكاً تعتقد أنه إنضباطياً … على طريقة واحد + واحد = إتنين …. وغالباً ستكون أنت الخاسر ………….. دققت كثيراً وكثيرً .. ، وصبرت كثيراً وكثيراً ….. ، ثم أدركت كنت في إدراكك ووعيك فقيرا ونظرك كان حسيراً … وستقضي كل ما تبقى من عمر فى إسترجاع ذاتك .
رحلة العمر تسير دون صياغة مسودة على هيئة وثيقة مليئة بالتفاصيل فلا يمكنك الاعتماد على سلاسة ومواكبة تحليلك وتوقعاتك وحتى احلامك وتمنياتك ، ستأتيك النوبات الشعورية واللاشعورية دون صد ولا رد ولا حد ولا قسوة ولا ود ، ستأتيك الأقدار المقدرة مهما خططت وتوقعت .. قد تنال بعض مما توقعت أو تمنيت .. لكن ليس لأنه كان فى مسودة حياتك بل قد يكون هو بالفعل مقدراً ونالك أو نلته وبالذات فى العلاقات الانسانية .
ستأتي أيام عمرك لتخلع ثياب وترتدى آخر وتلك هى لحظة الارتباك ، لحظة الشعور بتوتر غامض ومثلما إعتاد الليل أن يتوالى بعد النهار ، وتتبدل فصول العام وتغير ألوانها وخصائصها ستتوالى فصول العمر وتغير أثوابها وألوانها كما يحلو لها دون وضع نفسياتنا فى حساباتها .
تلك الأيام فى عمر الزمان بكل فصولها ولحظاتها الفارقة والفاصلة كما أيام العمر ………. إقبض على ذاتك .. إسترجعها واتعب عليها وتابعها وإتبعها ولا تدعها تفلت منك مادمت تمتلك ذاتك …. لن تفقد شيئاً ولا حتى اللحظة الفاصلة وإن كانت فارقة .
معجب بهذه:
بقلمي
نهى حمزه

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: