الحلقة الثالثة من كتاب ” صائد الطائرات”

وكان يتبارى فى بعض الاحيان مع أقرانه باسقاط البلح من فوق النخل

الحلقة الثالثة من كتاب ” صائد الطائرات”
للكاتب والمؤرخ العسكرى د. أحمد على عطية الله
الطبعة الاولى عام 1999 بواسطة المؤلف
الطبعة الثانية عام 2008 دار الغد للطباعة والنشر
الفصل الأول
إبن الفلاحين
أما أحب الهوايات الى نفس الصبى فكانت صيد الطيور من فوق أغصان الأشجار بالنبلة ، وكان قد أعد لذلك عدد من النبل مختلفة الاشكال والآحجام ، ولكنها جميعا مصنوعة اما من المطاط المرن المأخوذ من الاطارات الداخلية القديمة للدراجات ، أو من الاساتك المستخدمة فى الملابس ، وقد تفوق وبرع فى هذه الهواية .. وكان يتبارى فى بعض الاحيان مع أقرانه باسقاط البلح من فوق النخل بواسطة قدفه بقطع الطوب .. وكان من أمهر أقرانه فى اصابة سباطات البلح واسقاط عدد وفير منه ، ويتسابق هو وزملائه فى جمعه من على الارض مما كان يعطيه شعورا بالرضى عن النفس لتفوقه وتبوئه لموقع الصدارة والقيادة لمجموعته ..


ومالبث بطلنا ان اجتاز امتحان الشهادة الابتدائية وانتقل الى المرحلة الاعدادية فى عام 1963 , وكانت تلك المرحلة أكثر صعوبة ومشقة على الصبى بسبب بعد مسافة المدرسة عن العزبة والتى تبلغ 12 كم ، وهى مدرسة كفر الدوار الاعدادية ..
ومع سؤ حالة الطرق فى ذلك الوقت فكان عليه أن يسير يوميا مسافة 2 كم حتى يصل الى الطريق الرئيسى المؤدى الى كفر الدوار حيث يستقل اتوبيس او سيارة متجهة الى هناك ، ويكرر نفس الوسيلة فى العودة ..
وكانت الامور تزداد سؤاً فى فصل الشتاء .. ونتيجة لقرب هذه المنطقة من الاسكندرية فكانت تتعرض لنفس النوات ، والطقس الذى يخيم على على السواحل الشمالية خلال فصل الشتاء .. فقد يستمر هطول الأمطار الغزيرة عدة أيام متواصلة فتجعل الارض موحلة يصعب السير عليها ، فما كان من بطلنا الا أن يفعل مثلما يفعل زملاؤه أثناء ذهابهم الى المدرسة حيث يشمرون بنطلوناتهم ، ويخلعون أحذيتهم وجواربهم ، ويسيرون حفاة ، وبالقرب من من مدارسهم يغسلون أقدامهم باحدى الترع ويعيدوا لبس الجوارب والاحذية قبل دخولهم لفناء المدرسة الذى كان هو الاخر مليئا بالأوحال وان كانت أقل نوعا من أوحال الطريق الزراعى ..
لم يكن تلاميذ المدرسة وحدهم الذين يعانون من سؤ الطقس ، بل كان يعانى منه جميع الاهالى ولا سيما فى الحالات الطارئة .. مثلما حدث فى أحد ليالى الشتاء لأحدى سيدات العزبة عندما شعرت بالام المخاض ايذانا بوضع جنينها ، ولما كانت الولادة متعسرة ولم تجدى معها حيلة جاراتها المتخصصات ,, تقرر نقلها على وجه السرعة الى مستشفى كفر الدواؤ لانقاذ حياتها .. وكانت تلك الليلة مطيرة حالكة الظلام والطريق حتى مكان المواصلات طويل يبلغ كيلومتران ملئ بالاوحال ، وقد خشى أن تنزلق أقدام الدابة التى تحملها فتعرضها لخطر محقق .. فما كان من أهل العزبة الا أن نقلوها هذه المسافة الطويلة بواسطة أحد قوارب الصيد الصغيرة عندما تأكد لهم فى تلك اللحظة أن الماء أسلم من اليابسة ، وبهذه الوسيلة أمكنهم نقلها الى طريق المواصلات ، ومن هناك عثرواعلى احدى السيارات التى كانت فى طريقها الى كفر الدوار فى رحلة شاقة عصيبة حتى تمت عملية الولادة على خير بفضل الله ..
ثم لاتلبث الشمس الذهبية أن تسطع مرة ثانية فتتسلل أشعتها الدافئة خلال العروق والعظام وتنمو الزروع وتمتلئ الضروع ، وتصلح ما أفسدته الامطار ..
وعندما شق على الصبى هذا العناء اليومى فانه انتقل فى بداية الصف الثانى الاعدادى الى مدرسة أخرى وهى مدرسة أبو المطامير الاعدادية على نفس مسافة المدرسة الاخرى ولكن فى اتجاه آخر حيث أمكن تدبير سكن خاص له بالقرب من بعض الاقارب الذين قاموا برعايته حتى انهى دراسته الاعدادية عام 1966م بمجموع 70% وكان هذا المجموع يتيح له الالتحاق فى ذلك الوقت بالتعليم الثانوى العام .. ولكن اسرته فضلت الحاقه بالتعليم الثانوى الزراعى الذى يتيح له الالتحاق بعمل مباشرة فور الحصول على شهادة الدبلوم ، ويتجنب المعاناة والمصاريف التى يمكن أن يتكلفها اذا ما فكر فى اكمال تعليمه الجامعى ، وما يستلزمه ذلك من ضرورة الاقامة خارج المحافظة بجوار الجامعة …
وبالفعل التحق محمد رمضان بالمدرسة الثانوية الزراعية بدمنهور عاصمة محافظة البحيرة .. وكانت تلك المدرسة هى الوحيدة من هذا النوع فى المحافظة ، والاقامة بها داخلية ..

وفجأة ..


معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: