نادى الخامسة صباحاً

نادى الخامسة صباحاً!.
بقلم سمر محمد فرج
مدرب تنمية بشرية وتربية خاصة
العظماء عبر التاريخ أدركوا، أن العزلة التي يحظى بها الإنسان عند الاستيقاظ في الخامسة صباحاً؛ لها تأثير مضاعف على أدائه، فلكل منا قدر محدود من التركيز والمجهود العقلي، ننجز به أعمالنا بشكل يومي، وعلى مدار اليوم.
وخلال اليوم، يتم توجيه انتباهنا للمزيد من الأعمال، والتواصل مع الآخرين، ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتم استهلاك قدراتنا، وعند حلول وقت الغداء، لا يمكننا التركيز على أي شيء على الإطلاق؛ اما إذا استيقظت في الخامسة صباحاً؛ فانه يصبح تركيزك ذو قيمة عالية دون أن يتشتت انتباهك.
فالعمل في الخامسة صباحاً، تتوقف فيه مؤقتا قشرة الدماغ الأمامية المسئولة عن التفكير المنطقي، فيصبح ميلك الي التحليل، والتوتر، والقلق بشأن الأشياء يكون ضعيفا، وفي الوقت نفسه، يحفز هدوء الفجر الناقلات العصبية (الدوبامين والسيروتونين) التي تعمل على التدفق الذهني، والحيوية الذهنية الكاملة، وكذلك القدرة الفائقة على التركيز، كما هي الحالة الذهنية التي يدخل فيها كل من الفنانين والعلماء والمبدعين.
فإن استيقظت في الخامسة صباحاً، ستكون أكثر قدرة على الإنتاجية والابداع، فالعزلة والحالة الذهنية الصافية خلال الساعات الأولى من الصباح، تساعدك على تحسين أداءك خلال اليوم كاملاً.
إن تخلصك من الملهيات، هي الطريقة الأساسية لتحقيق الاستفادة القصوى من يومك، وتحقيق الإنتاجية، فالناس يهدرون الوقت في تصفح مواقع التواصل، التي تهدر الوقت بلا فائدة تذكر، فللوصول للنجاح عليك التركيز والتبسيط، فعلى سبيل المثال: يمكنك التركيز على عدد بسيط من المشاريع المتميزة، بدلا من التركيز في مشاريع عادية، وكذلك انضمامك لنادي الخامسة صباحا، يصبح يومك مثمر وانتاجيتك أعلى.
فممارسة اتقان الشخصية كما يقول عالم النفس اندرياس اريكسون: (على الفرد أن يستثمر 2.75 ساعة يوميا في ممارسة مهارة لمدة 10 سنوات)، وذلك، حتى تظهر عليه علامات التمكن الأولي من هذه المهارة بشكل احترافي، فاستثمر وقتك كل صباح في التدريب والتمكن من مهارة ما؛ لتغيير تفكيرك ونهجك نحو هذه المهارة؛ فاتبع ما صنعه صناع التاريخ في تسخير مواهبهم، وتجنب ملهيات الحياة اليومية.
فدائما يعمد مدربو تطوير الذات، على توجيهنا لتطوير طريقة تفكيرنا بطريقة إيجابية، وذلك لتحسين طريقة عيشنا بالكامل، ولكن ما لا يحدثونا عنه، هو أن القوة الذهنية ليست سوى واحدة من 4 امبراطوريات ذهنية؛ فإن كنت تعتمد فقط على تحقيق وتحسين طريقة تفكيرك، وهي واحدة منهم فأنت تهمل الثلاثة الأخرين، وهي صحتك وروحك وقلبك.
فقوة القلب تعتمد على حياتك العاطفية، فإن كنت تعتمد على قوتك الذهنية، وطريقة تفكيرك، وتعيش حياتك العاطفية في حالة من الفوضى، فإن ذلك يفسر ما قاله سيغموند فرويد: (أن مشاعرنا التي لا نعبر عنها ونتركها حبيسه في داخلنا لن تموت ابدا، نحن فقط نقوم بدفنها، ولن يطول الزمن حتى تخرج لنا هذه المشاعر، بشكل أبشع للغاية).
ولصحتك البدنية مكان مهم في تغيير حياتك، فممارسة الرياضة تعمل على استثمار حياتك لعقود طويلة، وكذلك تشعل طاقتك، وتزيد من مستوى سعادتك، وتزيل عنك التوتر. ولروحك، استيقظ مبكراً، ومارس التأمل؛ من أنت؟، ولماذا خلقك الله؟، وما هو دورك في الكون ؟، حاول ان تجد طريقه للتواصل بنفسك.
لكي تتقن التميز في مجال عمل ما، عليك صيانة وتحسين نفسك في المجالات الأربعة (العقل، والروح، والجسد، القلب).
لكنك قد تستيقظ أيضا في الخامسة صباحاً، وتتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وتضيع وقتك فيها، وهنا انصحك بضرورة العمل بنصيحة 20 / 20/ 20 كما جاء في كتاب روبن شارما (نادي الخامسة صباحا). 20 دقيقة للرياضة و20 دقيقة للتفكير و20 دقيقة للنمو.
ابدأ صباحاً، بعمل تمرين يعمل على التعرق، لأن العرق يعمل على التخلص من هرمون الخوف، ويساعد على التفكير بشكل أسرع، ثم بعدها خصص 20 دقيقة للتأمل والتفكر في نفسك، لخلق نوع من السلام النفسي، والتواصل مع ذاتك، ستندهش من الأفكار الخلاقة التي ستتبادر لذهنك، دوّن هذه الأفكار، مع طموحاتك واحلامك، فالقيام بذلك سيساعدك في فهم رؤيتك. اما آخر 20 دقيقة فهي خاصة بالتعلم وبالنمو في مطالعة كتب وتجارب وافلام وثائقية، وكتب صوتية تخدم عملك وهدفك، ان حب التعلم هو صفة مشتركة بين جميع العظماء.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. Mostafa Sanad يقول

    كلام مظبوط والدليل علي ده أنه أوروبا المتقدمه يومهم بيبدا من الساعه الخامسه وبالأخص الألمان ولكن للاسف العرب يومهم مقلوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: