“الفزاعة” عندما يكون الخوف جرس إنذار قبل النهاية الأبدية

“الفزاعة” عندما يكون الخوف جرس إنذار قبل النهاية الأبدية

كتبت: إيناس العيسوي

حضرت منذ أيام عرض “الفزاعة” على مسرح كنيسة مارمرقس بشبرا، لفريق مارمرقس للدراما، الحقيقة أن السبب الأول في حضوري هذا العرض، أن الفريق قد وجّه لي دعوة إلى جانب أن به بعضًا من أصدقائي يمثلون في العرض، فكان وجودي كنوع من التشجيع، لم أقرأ للأسف عن الفريق قبل أن أذهب وتخيلت أنني سوف أشاهد عرضًا كنائسيًّا به طقوس كنسية ودينية صريحة، ولكن الحقيقة أن خلال ما يقرب من ساعتين مدة العرض، رأيت عرضًا منظمًا به رؤية ورسالة أخلاقية ومجتمعية هامة، ألا وهي، الخوف يقتلك أسرع من المرض، وربما هو من يجعل المرض يتمكن منك، وهذا ما جعلني أقرأ عن الفريق، فوجدتهم قد قدموا العديد من الأعمال الهامة، ومنها سقط الشيطان في بابل والناس اللي في السما السابعة والملك لير وماكبث وزيارة السيدة العجوز، وغيرها من الأعمال، هذا الفريق الذي تأسس منذ عام 1970، وإن كان الفريق يعمل من داخل الكنيسة، ولكنه يقدم فنًّا في المقام الأول، ويتجهون دائمًا لتقديم الأعمال العالمية، الأعمال التي تحمل رسالة وقيم أخلاقية وفكر ذو رؤية.
أحداث العرض تدور في “المحروسة”، في حقبة وجود الوالي العثماني، واستعراض حياة اجتماعية ما بين الخير والشر، إلى أن تتعرض البلاد لمرض “الطاعون”، ويظهر الطاعون في العرض بشكلٍ آخر، في صورة “الشيطان” وربط المرض بالشيطان وبالخوف، وكأن الثلاثة عملة واحدة وعليك أن تختار، إما أن تستعن بالله وتكمل المسيرة أو تستسلم للخوف وللشيطان وتنتهي.
رامي عدلي مخرج العرض، استطاع من وجهة نظري أن يدمج فكر الروايات العالمية مع بعض المعتقدات الكنائسية، والتي قد رأيتها من وجهة نظري الخاصة، قيم مجتمعية وأخلاقية أكثر من آيات من الإنجيل، سينوغرافيا العرض ، من ديكور وأزياء وإضاءة، كانت جيدة مقارنة بإمكانيات المسرح.
هناك تفاوت واضح بين الممثلين في أدائهم، تستطيع بسهولة من الوهلة الأولى أن تعرف، من منهم محترف ومن منهم قد تكون هذه أول مرة له يصعد على خشبة المسرح، ومع ذلك حتى من هم أصحاب المرة الأولى، فقد قدموا آداءً جيدًا، قد يحتاجون مزيدًا من التدريب، ولكنني على ثقة أن استمر العرض أكثر من ذلك سيتطورون مع الوقت، أو ربما يبهروننا في عروضٍ أخرى، لم تكن كل اختيارات المخرج للمثلين مُوفّقة، ربما بعضهم يتعاملون مع المسرح على أنه “صوت عالي وأفورة في الآداء”، ومنهم من يجعل كل حواسك مستمتعة ومنتبهة لكل ما يقدمه على خشبة المسرح، ومنهم ريمون منير في دور “سمعان”، والذي استطاع أن يجسد شخصية متعارف عليها “أمشي جنب الحيط”، لا يعترض على أي قرارات حتى ولو كانت ظالمة، المرة الوحيدة الذي اعترض فيها وقرر أن يأخذ موقفًا حاسمًا عندما شعر بالخوف على أبنه من “الطاعون”، فقرر أن يتحطم “الحيط” على رأسه بدلًا من أبنه، الأبوة بالتأكيد لها حسابات أخرى، وقد أبدع “ريمون” في تجسيد ذلك، كذلك مينا إيهاب والذي قدم دور “حلاوة”، شخصية مركبة في المقام الأول، استطاع “مينا” أن يقدم الدور بحرفية، الرجل المُغيّب الذي لا يُبالي بشيء، ولكنه وقت الخطر الحقيقي أول من بادر ووقف في وجه “الطاعون” محاولًا أن ينقذ ما يمكن إنقاذه، وهناك أخرون متميزون، وكما ذكرت سابقًا، هناك تفاوت ملحوظ في مستوى الممثلين، إلى جانب إخفاق المخرج في بعض اختياراته للمثلين.

معلومة تهمك

العرض المسرحي “الفزاعة” الممثلون: باسم وصفى “الطاعون”، ميرا عزت “سكرتيرة الطاعون”، مها رضا وميرنا مجدي “روايح”، كمال وليم “حنضل”، مينا إيهاب “حلاوة”، ريمون منير “سمعان”، فادي رؤوف “صموئيل”، مينا رؤوف “عاصم”، أبانوب رفعت “جعفر”، مينا إبراهيم “سليم”، فادي مدحت “إبراهيم”، لوسيا أيمن وأميرة أفضل وآيلاريا باسم “ليلى”، داني عماد “المنادي”، مينا جرجس ومايكل سعيد “قاسم”، ديفيد جرجس وروماريو إميل “ناصر”، بافلي إبراهيم وكمال وليم “الكاهن”، مارينا بولس وفيرونيا صبري ومارينا صفوت ولورا ادولف وسالي عماد “الفلاحات”، النص نتاج ورشة الفريق، وقد قُدم منذ عام 2016، وهذا الموسم هو الموسم الأول للعرض بعد عودته، مساعد مخرج فادي مدحت، والعرض من إخراج رامي عدلي، ومسؤول الفريق مينا ملك.

 

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: