الإسنشاليزم Essentialism لا تكن ملطشة

الإسنشاليزم Essentialism
لا تكن ملطشة

بقلم سمر محمد فرج
مدرب دولي تنمية بشرية

تخيل نفسك في شركة كبيرة ومتاح لك منصب للترقي، وللحصول على هذه الترقية لابد من عمل مقابلة مهمة جدًا لعميل فائق الأهمية للشركة، وبكسب هذا العميل سوف تزيد أرباح الشركة وسوف تحصل على الترقية.
ولكن تخيل أنه في نفس يوم المقابلة التي من الممكن أن تغير حياتك بالكامل لديك ظرف طارق.
زوجتك في وضع الولادة في المستشفى، ولابد أن تكون معها في هذا التوقيت الحرج.
السؤال هنا هل تختار أن تكون مع زوجتك في هذه اللحظة أم ستكون في عملك مع المقابلة التي ستحقق لك الهدف المرجو منها واهدافك الوظيفية؟ …

معلومة تهمك

هذا الموقف حدث بالفعل للكاتب (جريك ماكوين) والكاتب بعد تفكير قرر أن يذهب لمقابلة العمل، ويترك زوجته يوم ولادتها، لكن الشيء المفاجئ أنه لم يفقد احترام زوجته له فقط، بل فقد احترام مُديرُة وخسر احترام العميل الذي ضحى بكل ذلك لكسبه، وبالتالي خسر كل من حاول أن يرضيهم.

هذا الموقف أثر في الكاتب بشكل كبير جدًا وغير فكرته في التعامل مع الأمور، وقرر أنه لن يكون ملطشة للناس، وأنه لن يقبل أي شيء يحاول به أن يُرضي كل الناس، وقرر أن يتبع أسلوب جديد اسمه الإسينشاليزم Essentialism.
وفكرة Essentialism معناها أنك تبحث عن الأشياء الضرورية Essential الجوهرية في حياتك، بمعنى (السعي المنضبط لبذل الأقل، ولكن بشكل أفضل)
ويعنى ذلك أن تسعى للوصول لخيارات أقل في الحياة، ولكن بجودة عالية.
الفكرة من روعتها لن تطبقها في عملك أو علاقاتك مع الناس فقط، ولكن يمكنك تطبيقها في كل مجالات حياتك.

فكرة المفارقة الموجودة لدى كل الناس وهي مفارقة النجاح Paradox of Success فكرة أن الجميع يريد تحقيق النجاح في كل شيء، وبالتالي عند سعيك في أكتر من شيء في نفس الوقت، سوف تصل لمرحلة أنك لن تستطيع أن تصل لأي شيء من أهدافك بالشكل المطلوب.

ولذلك لابد أن تقلل من خياراتك في الحياة وتركز على المهم، وفكرة أنك تريد النجاح في كل شيء لن تستطيع بها النجاح في أي شيء، وذلك سببه أنك لا تستطيع قول كلمة (لا) فلا تقول لا للأشياء غير الضرورية في حياتك.

ولتطبيق فكرة الاسنشاليزم في حياتنا لابد أن نتعرض ل 3 أشياء يمكن أن نفهم بها الفكرة

(اكتشف EXPLOR ) خطوة الاكتشاف لابد أن تقوم بها في 5 أشياء مهمة تساعدك في تنوع الخيارات قبل تقليلها.

أولها الهروب: وهي أن تبعد نفسك تمامًا عن كل شيء يعوقك، مثل السوشيال ميديا والمشتتات لكي تركز على ما تريد انجازه وهذا ما يسمى Deep Work وتبدأ في العمل العميق.

وثانيها البحث: فكرة أن تبحث في الماضي أو فيما يسمى بالديلي جورناليك أو ما تمر به يوميًا وما هو الشيء الذي تريد تحقيقه في المستقبل، كل ذلك يؤهلك أن تعرف الصح، بمعنى أنك تقول لا للأشياء التي ليس لها ضرورة في حياتك.

ثالثها اللعب: وهي فكرة تساعد بها نفسك بتخفيف الضغط العصبي، والشيء الأخر هو أن تزيد من تحفيز الإبداع لديك، وذلك لتنويع الخيارات التي تحددها.

رابعها النوم: وهو مهم جدًا لأنه يحمي مخك، حتى تستطيع أخد القرارات الصحيحة، فلو أنك لا تنام بشكل كافي لن تستطيع تحديد خياراتك.

وأخيرًا الاختيار: وهنا سوف نتحدث عن معيار صارم للاختيار وهو قانون 90% وهو أنك تختار ال 10 % من الأشياء التي تعطيك 90% من النتائج.

) الإزالة ELIMINATE) وهي خطوة إزالة الأشياء غير المهمة، وفي اختيارها لابد أن تنتبه للتركيز على الوقت والانتباه والطاقة، فلو ركزت على أشياء غير ضرورية مثل الخروج مع صديق مع وجود أعباء مهمة في العمل، أنت تضع الوقت والانتباه والطاقة في أشياء غير ضرورية لن تصل بهم لأي نتيجة وبالتالي لابد من فلتره وازاحة ما هو غير ضروري والتركيز على الضروري، وهو ما يسمي (توضيح الأشياء المهمة CLARIFING) ولعمل هذه الخطوة بالشكل الصحيح تحتاج لأمرين الأول EDIT والثاني LIMIT
فكرة EDITهي فكرة التعديل أي أن تقوم بالتعديل في الأشياء المهمة والأشياء غير المهمة، في حياتك
فكرة LIMT وهي أن تضع لنفسك حدود، وهي الحدود التي سوف تعطيك الحرية، مثل الحدود التي تضعها بينك وبين الناس، والحدود التي تضعها بينك وبين نفسك، والحدود العامة في حياتك مثل تطبيق حدود دينك لتعرف ما هو المناسب فتختاره طبقًا لتعاليم دينك وأعرافك.

(التطبيق) وهي الخطوة الأخيرة وهي أنك تطبق الأفكار التي تم مناقشتها في الخطوتين السابقتين (اكتشف والإزالة) والتطبيق هنا سيحولك من شخص يقول نعم لكل شيء ومن شخص يعيش بدون ترتيب لحياته، لشخص يعيش حياته بهدف معين، ومرتب أولوياته بطريقة الإسسنشاليزم.
ولتغيير حياتك من الشخص الأول للشخص الثاني، لا بد أن يكون في حياتك ما يسمي بالحاجز BUFFER ويقصد هنا بالحاجز المدى الزمني الذي ستتحول فيه من الشخص الأول للشخص الثاني، والفترة التي تتيح لك التحول بدون وجود خسارة كبيرة.
فالشخص الذي لديه حلم وهدف يستطيع وضع هذا الحاجز الزمني والعمل عليه لتحويل حياته من أشياء لم تعد عليه بفائدة الى شيء سوف يحقق له هدفه ويجعله يختار ويقول لا…
ومن الأشياء التي تساعدك على التطبيق وإحراز التقدم، اتباع العادات ويأتي ذلك من العادات الإيجابية التي تساعدك على التغيير من الشخص الأول إلى الشخص الذي لديه أولويات معينه في الحياة.

فكر جيدًا قبل أن تختار وحدد هدفك ولا تقل نعم للكل كي ترضي الجميع، أنت تستطيع أن تقول لا عن وعي وفهم، أنت لست ملطشة.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: