الإحتياج

الإحتياج
بقلم/ أسماء عبد الفتاح
الاحتياج : شعور لم يدركه إلا من عاشه، لأنه شعور داخلي غير ملموس فهو يمس القلوب البشرية.
ليس فقط الاحتياج في المأكل والمشرب أو الملبس أو المسكن أو المال، أواي شيء من متطلبات الحياة، لأن هذا النوع من الاحتياج من السهل تغطيته، ومن السهل تلبية متطلباته، ومن السهل تقبله؟.
ولكن هناك احتياج اخر، صعب تغطيته، ومن الصعب تحقيقه، لأنه عبارة عن احتياج نفسي، أنه مشاعر داخلية مسكونة داخل الوجدان .
الاحتياج : صعب وصفه لأنني مهما تكلمت أو مهما كتبت أو عبرت، فلن اقدر أن اصف هذا الشعور، وعلى احساس من عان منه.
الاحتياج : ( كلمة صعبة في محتواها من معني ومن شعور )
اصعب من الوحدة، واصعب من الغربة، واصعب من العزلة، واصعب من الفرقة.
فكلا منهم له علاجه ، وله طرقه إلا الاحتياج، فإنه ليس من السهل تداوي جرحه. الاحتياج: ( لا يحس به الا من عاشه وجربه وادركه)
حيث يشعر من يحدث له هذا الاحساس بإنه ضعيف مهزوم مقهور مهموم مكسور فارغ من الداخل .
الاحتياج : تجد من يحدث له هذا الشعور، حزين ، لا يكلم احدا، وإذا تكلم يتكلم قليلا في أضيق الحدود، أنه دائما حزينا، صامت، لا يحب الكلام.
ولكن هل هذا الاحتياج لفئات معينة من البشر، أم أن هذا الاحتياج لكل الناس ؟
أنه يحدث لفئات معينة من البشر فمن هم؟
يحث لمن هم عانون من الظلم والقهر لفترة طويلة في الحياة ( كأطفال الشوارع، المتشردين، نساء ليس لهم مأوي )
ويحدث أيضا للمحرومين من الحب والحنان ( كالأيتام، الأشخاص الذين يعانون من قسوة القلوب من اقرب الناس لديهم، والأطفال ذو الإعاقة المهمشين )
ويحدث ايضا للشخص ذو الاحساس العالي المرهف، ولم يجد من يفهمه، أنه لا يريد أن يفهمه كل الناس، ولكنه يريد أن يفهمه من هم اقرب الناس اليه، مع أنه واضح وصريح ومباشر مع من حوله، ولكنه لم يجد من يملأ هذا الفراغ، كل ما يريده فقط تفاهم.
فيقول الشخص الذي يعاني من الاحتياج أنه يعيش مع اهل بيته كالغريب وسطهم، يعيش فقط من أجل أنه مكتوب أن يعيش مع هؤلاء الأشخاص سواء أكان أباً أو ابنا ً ا أو زوجين ولكن لا يوجد بينهم لغة حوار أو لغة تواصل أو لغة اتصال فيما بينهم، ويحدث فيما بينهم لغة أخري وهي اللغة السائدة، وهي لغة الصمت، واختيار أدق المعاني والكلمات لتجنب الكلام والاحتكاك المباشر، أو يحدث العكس فيعبر عن ذاته، وعن ما يحدث داخله بعنف وعدوان واستهزاء واستهتار لمن حوله، ولكن هذا الشعور وهذا النقص يتولد من خلاله أمراضاً نفسية عديدة، هذه الأمراض النفسية تشمل علي ( العصبية، التوتر ، الانفعال، النسيان، فقدان الذاكرة، العجز المبكر ) وبالتالي ضعف المناعة والشعور بالأمراض الجسدية المزمنة.
” هذا ليس كلامي أنه كلام الاطباء ”
وتجد من يصاب بهذا النقص، بأنه يبحث عن البديل في الخارج نعم! هذه حقيقة. والكل يعرفها ولكن لم يقدر علي مواجهتها حتي مع نفسه، فالكل يخجل من نفسه في مواجهة هذه الحقيقة؛ فيبحث عن تغطية هذا الشعور وامتلاء هذا الفراغ، أما مع صديقه، أو قريبه، أو شخص غريب وذلك لأنه يشعر بارتياح إليه أكثر من هم اقرب الناس لديه، ومن الممكن أن يكون هذا الاختيار خاطئ، وهذا ما يحدث غالبا، لأنك لم تجد احن أو احب أو اعظم من هم اقرب الناس اليك لأنهم أكثر الناس خوفا عليك، لأنهم صادقين في شعورهم، لا يريدون منك الا ان تكون بخير، وهذا يكفي من الشعور.
اذا فما هو العلاج؟
أولا: معرفة السبب الحقيقي وراء هذا الشعور وبصراحة مطلقة ( لما حدث الاحتياج، اي الأسباب التي أدت إلى هذا النقص )
ثانيا: لا بد التخلص من هذا الشعور ومن هذا الفراغ، عن طريق التفاهم والحوار والنقاش حتي في أدق الأمور والتفاصيل، حتي نصل إلي لغة تواصل .
ثالثاً: التعبيرعن الذات بكل ما فيه بدون خجل أو بدون حرج مع اقرب الناس الينا.
رابعا: لا بد من الآباء والابناء والتربويين والمجتمع ككل، بأن الأمراض النفسية لها اهميتها كالأمراض الجسدية، بل معظمها هي السبب الاصلي والرئيسي وراء كل الأمراض الجسدية، فلا بد من الاعتراف بها، ولا بد من دراستها ومعرفتها، وتغطية احتياجاتها.
واخيرا وليس اخرا، من خلال الدراسات والابحاث للباحثين والعلماء الاجلاء، وجد ان كل ما يحدث من أمراض جسدية ومن أمراض مزمنة ( كالضغط والسكر والقلب والذبحة الصدرية وغيره ———- هي في أصلها زعل وحزن وكبت نفسي، وهذا ما قاله الدكتور مجدي يعقوب الذي يعد من أعظم أطباء القلب علي مستوي العالم أن أغلب أمراض القلب سببها زعل وحزن شديد بيؤثر بالتدريج علي القلب الي أن يصاب بأزمة وأمراض قلبية، وايضا الدكتور ابراهيم الفقي من أعظم علماء التنمية البشرية، والعالم الكبير مصطفي محمود، هؤلاء العلماء الاجلاء كانوا يقولون إن معظم الأمراض الجسدية تكمن ورائها كبت وضغوط نفسية، كما وجد أيضا أن اغلب الجلطات هي في الاصل زعل وحزن وضغوط نفسية التي قد تسبب شلل جزئي أو كامل، كما يقال ايضا في الطب الصيني القديم ———— أن معظم الأمراض العضوية والجسدية هي في أصلها امراض نفسية وعصبية.
فلا بد من امتلاء هذا الفراغ وهذا النقص، وإشباع حاجاتنا النفسية، والاهتمام بها، وان نضعها من أهم الأولويات في حياتنا وهي ( ذاتنا ) .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: