حبيبُ غائب

قصة قصيرة 

بقلم – وفاء ابو السعود 

استيقظت يوما  في الصباح الباكر على صوت احدي الأغاني ( أكثر من روحي بحبك )   تصف فيها الفنانة لطيفة  كم الحب والهوى لحبيبها ،، سرحت بجمال الموسيقى والكلمات والمعنى ،،  قامت بتنظيم غرفة نومها شاردة بذهنها لإحساسها المتدفق  من جمال وروعة  تلك الأغنية وسمو كلماتها،، محلقة بروحها مع ذلك الإحساس الجميل الذي تركته هذه الأغنية متسائلة  في نفسها بسخرية  هل هناك شخص ما قد أحبه  أكثر من روحي ،، أم هي مبالغة  فيما تغنت به ،  ورغم تعجبها إلا أنها تمنت أن تعيش  نفس حالة الحب هذه  ولما لا وهي في  عمر الزهور  ،،

معلومة تهمك

 كانت تحمل  وجها بريئاً مشرقاً   يتقاسم الشبه مع الملائكة و قلبا رقيقاً  ناصع البياض ،  قلباً يبتسم   فرحةً وبهجةً  إذا شاهدت من يضحك  و يعتصر ألماً إذا شاهدت حزين  وقد تسبقها دموعها تعبيرا عن حزنها  لحزنه ، 

هي فتاة من نوع خاص  يجتمع فيها كل المميزات التي قد يطمح لها أي رجل يرغب في الارتباط  من جمال وأخلاق  ورغم تمردها التف حولها  كثير من زملائها  بالجامعة  يتوددون لها ، راغبين في القرب  منها ولم ينجح أحدهم في اختراق حصونها التي شيدتها، تعرفت  علي مصطفى ، كان زميل  ضمن مجموعة من الأصدقاء  ، بدأت بينهم الأحاديث حتى كونت عنه انطباع ما ،،  تأثرت به  لكونه يحمل مسئولية أسرته بحانب تعليمه وهو لايزال في مقتبل العمر لوفاة  والدة  وأصبح هو من يعول أسرته  ،  وفي غفلة منها وجدت نفسها تهتم به بعض الشيء و تسعى للتقرب منه ، وتتبع  خطواته فقد رأت فيه عين الرجوله ، شعرت أنه ليس كغيره من الشباب  ، يعلم معنى المسئولية ويقدرها ،، بدأ شيء ما يجذبها نحوه  ، بدأت تشعر تجاهه بشعورٌ مختلف عن أيّ شعور آخر

 ازدادت تلك المشاعر يوما بعد يوم ،، ، فاصبحت لا تستطيع مقاومة إحساسها تجاهه  ، بدات تقترب منه أكثر  ، وتتلمس خطواته ، وتبحث عنه في كل مكان ، وكان هو كذلك  يبادلها تلك المشاعر في صمت من الاثنين 

ظننته في البداية إحساس عابر وسينتهي ، ولكنه لم يفتر  ولم ينطفيء ذلك الوهج  الذي اشتعل داخل قلبها 

أحبته  حد الاكتفاء  ،، خطت حبها له في قلبها  بحروف من نور  ، ومنحته كل إحساس  جميل كانت تحمله بقلبها  بما يحويه الحب الصادق، كان صوته يحي في قلبها معني الحياة والأيام ،،  كانت تسمع في صوته دقات قلبها النابض ابتهاجا برنين كلماته ،، كانت تتلهف لرؤيته كما يتلهف قلب الأم لرؤية وليدها ، يبتهج صوتها فرحا لسماع صوته ويرتعد قلبها بداخلها خوفا من انتهاء وقت اللقاء 

وفجأة  تبدلت الأحوال ،، جاءها في يوم ما يخبرها أنه قد قرر تاجيل  دراسة السنة الرابعةفي الكلية  حيث إنه لم يجد وقتا كافياللمذاكرة بسبب أشغاله الجانبية ، تعجبت من قرارة ،، فكرت للحظات بينها وبين نفسها ،  استشعرت وقتها بأنها خارج حساباته ،،  ولكنها قاومت ذلك الإحساس كما قاومت قرارة بكل قوة ، شيئا فشيء استشعرت بأنه يحاول  أن يبتعد عنها  وأصبح يتجاهلها  ،  وكلما كانت تقترب منه يسارع هربا من عينيها مما زاد من  حيرتها و تساؤلاتها  ،  شعرت أن هناك شيء ما خلف الستار ،،  سألته في حيره عن سر ابتعاده ، أجابها  بأنه لا يستطيع أن يوفق ما بين مشاعره وحقوق أسرته لذا فقد قرر أن ينهي علاقته بها  وكانت الصدمة الأولي  التي أعيت قلبها الرقيق في أولي محطاته ،،  شعرت بهون مكانها في قلبه وأنه قد تخلي عنها بكل سهوله  ودون أي عناء ،، احترق قلبها منً نار حبها له ومن نار هجرانه لها ،، ورغم أنها  كان لديها من العزم والقوة أن تقف بجوارة وخلفه حتي يتخطي هذه المرحله الهامه في حياته ويكمل سنوات دراسته بالجامعة ، الا أنها لم تقتنع بحجته و فكرت   بأنه لم يحبها  وأنها مجرد  نذوة   أو تسلية أو تضيع وقت  وربما لا تكون هي فتاة أحلامه أو تكون هناك فتاة اخري استحوذت علي قلبه 

قضت أياما في توتر وقلق دائم  يتبعهما حزن و حيرة من تلك الأسئلة التي لم تجد لها إجابات 

فهي لا تستطيع أن تحسم أمرها

أخذ حبها له وكبريائها يتصارعان ولكنها ورغم حبها له  قررت أن تبتعد عنه  فلا ترضى  أن تفرض نفسها عليه مهما بلغت درجة حبها له ،  وجاء صديقهما  عادل ليكشف الستار ويجب علي تلك الأسئلة  وبكل وضوح ،  جاء ليخبرها  أنه حقا يحبها حبا جما التهب قلبها فرحا وشوقا  ولكن فرحتها كانت قصيرة جدا وسرعان ما تبدل الحال فقد أخبرها ان  هناك سر آخر وراء رغبته في الابتعاد عنها ، سارعت بلهفة لمعرفة هذا السر وبعد إصرارها ،  أفادها  بانه  كان علي علاقه بسيده متزوجة يجاور منزلها منزله ،، شعرت بخيبة أمل لا تضاهيها خيبه ،، سقطت من نفسها أرضا ولم تجد عود ثقاب تستند عليه ،،  اختل توازنها و أيقنت وقتها  انه لم يحبها قط،،،  وتجرعت مرارة غدرة وخيانته 

ولكن عادل لم يتركها تسبح  كثيرا في بحر التيه  فقد بادرها بأنه ولحق الحب والصداقه عليها ان تقف بجانبه  لتخرجه من ذلك المستنقع الذي كاد أن يعصف به و بمستقبله وأسرته ويرديه قتيلا ،

ياله من موقف عابس ، ويالها من لحظات قاسية    فقد أهداها مع باقة الورد قذيفة  فتت أحشائها ، كادت أن  تنسف احساسها وتدمر معها كل ايات ومعاني الحب الصادق ، أصابتها  حالة من اليأس  والانكسار وانطفي وهج قلبها  في لحظات تاركا  خلفه  رماداً متناثرا ،،

في ظل هذا الموقف القاسي وفي لحظة حاسمة ورغم قوة إحساسها ومشاعرها لم تملك الا أن تتخذ قرارا واحدا بان يتوقف هذا القلب عن نبضه تجاهه  في نفس هذه اللحظه ،،  فقد قررت الرحيل وبغير عوده ، وأخذت تلملم شتاتها ، وقررت كذلك أنها لن تنسحب من المشهد وحاولت مد يد العون له لكي يبتعد شيئا فشيئا عن تلك السيدة ،، أيقظت ضميره تاره ،، ودينه وقيمه تاره اخري ،، ذكرته باخواته الاثنين ،، الذين يحتاجونه ليصل بهم إلى بر الأمان ،، ذكرته بوالدته التي تحتمي به من  قسوة برد وزمهرير أيامها و من سموم صيفها المرهق ، إلى أن جاءها  معلنا التوبه النصوح  هائما علي وجهه حبا وعشقا ، نادما عما أصابه ، ، وأنه قد تخطي تلك المرحلة واستعاد عافيته و انتهت علاقته تماما بتلك السيدة معرباً عن عرفانه لها بالجميل  لتحملها هذا الموقف  ووقوفها بجانبه وأنها كانت سبباً رئيسياً في تغيير مسار حياته  وإنه يحبها حبا جما ، 

، ذهب هو  يتتبع خطاها وراح يبحث عنها كما كانت تبحث عنه ولكنه قد جاء متاخرا فقد التهمت  نيران غضبها كل الحب والأشواق وكل إحساس جمع بينهما

وفي لحظة  تبدلت الأماكن  ، من كان  يحب بالأمس ، اصبح  اليوم معرضا بكل مافيه من جحود ونكران لذلك الحب والحنين ، ومن أعرض بالأمس أصبح اليوم متيما  يقدم كل مالديه من حب وأحاسيس  ومشاعر ،، وهو لا يعلم   أنها فعلت مافعلته ليس بدافع حبها له  ولكن بدوافع أخرى 

فقد أصبح حبها له في عداد الأموات حينما تلقت هذا الخبر اللعين ولم  يعد له أي رصيد في قلبها ،، ولم يبق لا لإحساسه ولا لكلماته أي  تأثير على  قلبها الجريح

تعجبت من تلك الأيام فقد سمعت ما كانت تتمنى أن تسمعه  ولكن  !!!!! بعد فوات الاوان 

تذكرت تلك الأغنيه وأيقنت أن الحب الحقيقي لم يعد له مكان  إلا في عالم  الأغاني وفقط  ،،تحررت من حبها له  في لحظة واردته قتيلا وتصدقت بدمائه على سكاري الحب وراحت تتغنى على أطلالها ، فقد مات  إحساس ليلي وظل قيس يبحث عنها في جنون ولم يوقن أنه لا يجوز على الميت إلا الرحمة ،،

انتهى

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: