خير الدين باشا يعدّ أول دستور عربي اسلامي في تونس سنة 1861

متابعة عبدالله القطاري من تونس

ليس من باب منافسة دول شقيقة تجمعنا بها ديانة موحّدة وثقافة وموروث وتاريخ مشترك، لكن وفاء لمساعي آل عثمان ببلاد الإسلام ولبصمتهم التّاريخيّة، وكذلك تزامنا مع الفترة الحاليّة الّتي وقع بها استفتاء لدستور البلاد.

  • خير الدّين باشا التّونسيّ (1820 القوقاز، 1890 اسطنبول). أسر خلال الحرب العثمانيّة الرّوسيّة، بيع بسوق العبيد باسطنبول وانتهى به المطاف بقصر باي تونس بعد أن اشتراه رجاله، جيء به في سنّ السّابعة عشر سنة 1837. اصبح مملوكا لاحمد باشا باي الّذي حرص على رعايته. كان خير الدّين فطنا وشغوفا بالميادين العسكرية والسياسية والتّاريخية. بعد أن اتضحت خصاله الحربيّة وفاز بالمراتب العسكرية عن جدارة ولّاه أحمد باي أميرا للواء الخيالة سنة 1849. سنة 1857 عيّن وزيرا للبحر فتبنىّ مشروعا إصلاحيّا على غرارا تحسين ميناء حلق الوادي وتنظيم إدارة الوزارة وإصلاح لباس الجيش البحري وضبط اتفاقيات وقوانين مع الأجانب لحفظ الأراضي التونسية.

  • خير الدّين باشا الّذي تقلّد مناصب هامّة بتونس مثل الوزير الأكبر وكاد يجيرها خطر الاحتلال الفرنسي، ندّد بمقاومة الاستبداد وتحقيق مبادئ العدل لكن تمّ إقصاؤه من بلاط الباي واعتزل بطلب منه زمن الصّادق باي. كان خير الدين في البداية ذا حظوة كبيرة لدى الباي وتحصّل من استانة على فرمان له إثر توليّيه الحكم بعد محمّد باي، وهكذا تمّكن من الحصول على إذن لتدبير شؤون البلاد الدّاخليّة ولتوريث الحكم بالعائلة الحاكمة. سنة 1860 صار خير الدّين كاهية (مساعد الرّئيس) بالمجلس الاكبر الّذي كان بمثابة برلمان لطلب استشارة الباي، ثمّ صار خير الدّين رئيسا سنة 1861.
    وفي نفس هذه السّنة 1861، تمكّن خير الدّين من إعداد أوّل دستور عربيّ إسلاميّ يرى النّور أضاف به عدّة قوانين حول الإصلاحات المقترحة ونشر قيم العدل. سنة 1863 حوّل الباي هذا المجلس إلى مجلس استشاريّ خاصّ أو مجلس الشّورى.

  • إثر المعارضات لمشروع خير الدّين الإصلاحيّ من الفقهاء الّذين اعتبروه مشروعا سياسيّا لا شرعيّة دينيّة له، ولم يدعموا ميثاق الدّستور وعهد الامان، و كان الاختلاف خاصّة في موضوع الاقتراض من المصارف الأوروبية، الّذي تفاداه خير الدّين بل نادى بتعديل الحسابات وإحداث الإصلاحات لتسديد الدّيون في أوقاتها. قدّم خير الدّين استقالته سنة 1862 لكنّه أبقى على ولائه للباي وعلى الاستجابة لاستشاراته له.

  • في الفترة 1862- 1869 انعزل عن السّاحة السّياسيّة وكرّس أوقاته للرّحلات لأوروبا وقد جمع حصيلة تأمّلاته وأفكاره الإصلاحية في كتابه الشّهير “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك”. وهو الكتاب الذي وصفه المستشرق الألماني والرحاّلة المعروف “هاينريش فون مالتزان” أثناء زيارة لتونس أنه «أهمّ ما ألفّ في الشرق في عصرنا هذا»، وقد وصف خيرَ الدين بقوله: “أماّ خير الدين فقد انتهج منهجاً مغايراً تماماً. إذ أنه تفادى اتّخاذ وجهة النظر الأوروبية وتبنّى منذ البداية التصوّر الإسلامي.”

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. […] خير الدين باشا يعدّ أول دستور عربي اسلامي في تونس سنة 18… […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: