ترك المراء راحة للقلب

ترك المراء راحة للقلب
بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد نهانا الإسلام عن الجدل والخلافات التي تفسد علينا الإيمان واليقين، وإن في ترك المراء راحة القلب والبدن في الدنيا، والتنعم في الجنة، ومن الأسباب أيضا هو ترك التنافس على الدنيا وحطامها، بين أهل المناصب والوظائف، وبين أهل المتاجر والتجارة، وبين أهل المهن والحرف، وبين أهل الزراعة، وبين أهل المواشي، وبين أهل الطب، وبين أصحاب الشركات، وبين ملاك العقارات، وبين وجهاء القبائل، وفي المحافل والأعراس والمناسبات، وبين الورثة مع الميراث، وكذلك الاستعانة بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فالصوم يهذب النفس، ويرقق الطبع، ويضعف الغضب، ويدحر الشيطان، وتذكر عاقبة التشاحن في الدنيا والآخرة، فهي في الدنيا تجر إلى ذنوب عديدة وعظيمة، فتوقع في التقاطع والظلم والغيبة والنميمة والكذب والبهتان.

والكيد والمكر والأذية، والهمز واللمز، وتتبع العورات، واستجماع الزلات، وتعظيم وتكبير الأخطاء، بل قد توصل إلى القتل والاقتتال، وتدخل على القلب فتكويه وتؤرقه وتحسره بنار الهم والغم والحزن والقلقل والأرق والضيق، وفي الآخرة تسبب العذاب الشديد، لكثرة ما تولد عنها من آثام، وجرته من آلام، وأحدثته من فتن، وإن من أطيب نعيم أهل الجنة أن نزع الله من صدور أهلها الغل والحقد، فاتقوا الله بفعل ما يصلح قلوبكم، وينقي بواطنكم، وتقربوا إليه بطيب المقاصد، وحسن السرائر، وتطهير القلب عن كل خلق فظ غليظ، وتجميل النفس بسلامة الصدر ورقة القلب مع ذوي القربى وعموم المسلمين، فإن التنافس في الدنيا من الأشياء التي توغر الصدور، التنافس على صفقة، فلماذا حرمت الشريعة بيع المسلم على المسلم؟ وشراء المسلم على المسلم؟

معلومة تهمك

وسوم المسلم على المسلم؟ حتى في حال المساومة لا يجوز أن تدخل بينه وبينه؟ وخطبة المسلم على خطبة أخيه؟ لأن الشريعة تريد المحافظة على صدور المسلمين نقية، وقال صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تدابرون ثم تتباغضون، قال هذا لما بشرهم بما يفتح عليهم من فارس والروم، وكذلك فإن حب الرياسة هو من أعظم أسباب الحقد على الإخوان، فقال الفضيل رحمه الله “ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحدا بخير” ثم إن هناك بعض الأمور التي يتساهل فيها بعض الناس، ولها صلة وثيقة بقضية اختلاف القلوب، مثل اختلاف الصفوف في الصلاة، عدم تسوية الصفوف، ترك الفرج، التقدم والتأخر، عدم الإتمام من الجانبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم”

وينبغي على المسلم أن يترك كل ما يمكن أن يكون سببا للعداوة، كالمزاح الثقيل، والنجوى بين اثنين التي تحزن الثالث، وليكن الشعار الدعاء دائما وأبدا، بأن يجعل الله قلبه سليما، ولقد أثنى الله تعالى على الأنصار لأمر مهم في غاية الأهمية فقال الله عز وجل فى سورة الحشر ” ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا” لما فضل المهاجرون على الأنصار، وإن سلامة الصدر علامة لصدق الإيمان، فكانت قلوب الأنصار سليمة لإخوانهم، ولم يعترضوا على تفضيلهم، ولم يحسدوهم على ما آتاهم الله من فضله، وقد جاءت النصوص في كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم تحث على الوفاء وتوجبه، وجاء في السنة النبوية المشرفة أن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان كان بينه وبين الروم عهد فكان يسير في بلادهم فإذا انقضى العهد أغار عليهم.

فجاء يوم رجل على فرس ينادي الله أكبر، الله أكبر وفاء لا غدر، فإذا عمرو بن عبسة فسأله معاوية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد وثاقا ولا ينقضه حتى تنتهى المده أو ينبذ إليهم على سواء”

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: