الدكروري يكتب عن أكبر الجرائم وأفظعها

الدكروري يكتب عن أكبر الجرائم وأفظعها

بقلم: محمـــد الدكـــروري

 

إن مَن تعطل وتبطل، انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار من جنس الموتى، ومَن تعوّد الكسل ومال إلى الراحة، فقد الراحة، وقد قيل ” إن أردت ألا تتعب، فاتعب لئلا تتعب” وقال لقمان الحكيم لإبنه وهو يعظه “يا بني، استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال، رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من ذلك استخفاف الناس به ” ولقد جاءت الشريعة الإسلامية بالإصلاح الشامل، فأوجبت واجبات، وحددت حدودا، وحرمت الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومن هذه الفواحش المحرمة جريمة الزنا التي هي من أكبر الجرائم وأفظعها وأشدها فتكا في جسم الأمة لأنها الأصل لكثير من المفاسد، وكبيرة من كبائر الذنوب حرمتها جميع الشرائع وحاربها الدين الإسلامي الحنيف ولقد نهى الله عز وجل عن الإقتراب والقربان من الزنا.

معلومة تهمك

وقربانه إتيان دواعيه من المشي إليه، والنظر إلى الصور السيئة، والاستماع إلى الشر ونحو ذلك، وقد ذكر الله أن الزنا فاحشة، أي أمر قبيح فاحش ممقوت مبغض عند أصحاب الفطر السليمة التي فطر الله الناس عليها، كما أخبر أن طريقه طريق سيء فساء سبيل سالكه، فهو ممقوت مبغض من جميع أهل العقول والثبات المؤمنين، ولا يحب فاعله إلا الفسقة الفجرة، ولقد وعد الله الزانين بالخلود في النار، إذا لم تقع منهم التوبة النصوح، فقال تعالى ” والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئتهم حسنات وكان الله غفورا” والزنا هو الذي يُقتل فاعله شر قتلة، وذلك برجمه بالحجارة حتى يموت إذا كان محصنا.

وأما إذا كان بكرا فإنه يجلد مائة جلدة ويغرب عن بلده عاما كاملا وقد أمرنا الله أن لا تأخذنا بالزاني رأفة ولا رحمة، وأن يجتمع المسلمون على رجمه وجلده تشديدا في العقوبة، وردعا عن أن يعتاد هو أو غيره على هذه الجريمة القبيحة المفسدة للمجتمعات، الجالبة للأوبئة والأمراض، وإن الزاني ليعد جانيا على دينه حيث وقع فيما حرم الله، وجانيا على نفسه وعلى عرضه حيث دنس نفسه بهذه الرذيلة، وأهملها تسعى وراء الشهوات وتنقاد للشيطان الرجيم، فكم أفسدت جريمة الزنا من عائلات؟ وكم غيرت من إنسان؟ وكم أدخلت على العشيرة من ليس منهم؟ وكم أخرجت المواريث عن أصحابها ومستحقيها؟ وإن في جريمة الزنا لهتكا للأعراض، وإنزالا للنفوس من أعلى درجات الشرف والعفة والفضيلة إلى درك الضعة والرذيلة.

كما أن فيه قطعا للنسل الذي أمر الله به لأن الزانية والزاني إذا وُجد بينهما حمل أو ولد يشتد الخطب عليهما وتعظم المصيبة، فيسول لهما الشيطان أن يقتلا هذا المولود البريء طلبا للستر، وإخفاء للجريمة إذا لم يكن للزانية زوجا فتنسبه إليه فيجمعان إلى جريمة الزنا جريمة نسبه لغير أبيه، أو جريمة قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وما ظهر الزنا في أسرة إلا تكاثرت عليها الأمراض والموت والفقر والذلة والضعة والهوان، فالزنا سبب للإصابة بأمراض هي من أشد الأمراض فتكا في الأجسام، مثل الزهري والسيلان والقرحة، فالزانية والزاني اللذان عرضا أنفسهما لهذا العمل الخبيث وباعا أعراضهما بهذه اللذة المستعجلة، ولم يمنعهما إيمانهما عن الانهماك في الملذات واتباع هوى أنفسهما والشيطان لا بد أن يكونا معرضين لمثل هذه الجراثيم الفتاكة.

 

الدكروري يكتب عن أكبر الجرائم وأفظعها

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: