الدكروري يكتب عن المساقاة والمزارعة

الدكروري يكتب عن المساقاة والمزارعة

بقلم:  محمـــد الدكـــروري

 

معلومة تهمك

إن من شروط الإسلامية في عملية البيع والشراء في الزروع والثمار هو مراعاة المساقاة والمزارعة، وأما عن المساقاة وهو أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره كدفع حديقة برتقال إلى من يراعيها بالسقي والمتابعة مقابل نسبة من الثمرة كالثلث أو الربع، وأما عن المزارعة وهو دفع الأرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها والزرع بينهما، كما يتفقان، فعن نافع، عن عبدالله رضي الله عنه، قال “أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود، أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها” والمساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر، هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وبه قال سعيد بن المسيب وسالم والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور، وأما ما لا ثمر له من الشجر كالصفصاف والجوز ونحوهما.

أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة عليه، وبه قال مالك والشافعي، قال ابن قدامة ولا نعلم فيه خلافا لأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص، ولأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة، وهذا لا ثمرة له، إلا أن يكون مما يقصد ورقه كالتوت والورد، فتجوز المساقاة عليه لأنه في معنى الثمر لأنه نماء يتكرر كل عام، ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه، فيثبت له مثل حكمه، وإن ساقاه على ثمرة موجودة، فجائز، وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لأنها إذا جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها وقلة الغرر فيها أولى، وإنما تصح إذا بقي من العمل ما يستزاد به الثمرة كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة، فإن بقي ما لا تزيد به الثمرة كالجزاز ونحوه لم تجز المساقاة، وإنما تجوز الأجرة مقابل الحصاد.

والمساقاة لا تصح إلا على جزء معلوم من الثمرة مشاع كالنصف والثلث لحديث ابن عمر رضي الله عنهما “عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها” وسواء قل الجزء أو كثر، وإذا كان البستان شجرا من أجناس كالتين والزيتون والبرتقال والرمان فشرط للعامل من كل جنس قدرا كنصف ثمر التين، وثلث الزيتون، وربع البرتقال، وخُمس الرمان، أو كان فيه أنواع من جنس، فشرط من كل نوع قدرا، وهما يعلمان قدر كل نوع صح لأن ذلك كأربعة بساتين، ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر، وإن لم يعلما قدره أو لم يعلم أحدهما لم يجز لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع الذي شرط فيه القليل، أو أكثره مما شرط فيه الكثير، ولو قال ساقيتك على هذين البستانين بالنصف من هذا، والثلث من هذا، صح لأنها صفقة واحدة جمعت عوضين.

فصار كأنه قال بعتك داريّ هاتين هذه بألف، وهذه بمائة، وإن قال بالنصف من أحدهما، والثلث من الآخر، لم يصح لأنه مجهول لا يدري أيهما الذي يستحق نصفه، ولا الذي يستحق ثلثه، ولو ساقاه على بستان واحد، نصفه هذا بالنصف، ونصفه هذا بالثلث، وهما متميزان، صح لأنهما كبستانين، ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في الأولى النصف، وفي الثانية الثلث، وفي الثالثة الربع جاز لأن قدر ماله في كل سنة معلوم، فصح، كما لو شرط له من كل نوع قدرا، ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها، كالبيع، فإن ساقاه على بستان بغير رؤية ولا صفة، لم يصح لأنه عقد على مجهول، فلم يصح، كالبيع، ولو دفع إلى رجل أرضا فقال ما زرعت فيه من حنطة فلي ربعه أو نصفه، صح، وإن قال ما نتج من هذا الجزء من الأرض فهو لي،

وما نتج من هذا الجزء فهو لك لم يجزي، وأما عن إجارة الأرض، فقال ابن المنذر، أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء أي إجارة الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة، وروينا هذا القول عن سعيد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وسالم وعبدالله بن الحارث ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولأنها عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها، فجازت إجارتها بالأثمان ونحوها، كالدور.

الدكروري يكتب عن المساقاة والمزارعة

 

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: