رسالة إلي صديقي الملتزم

رسالة إلي صديقي الملتزم

 

بقلم: د إبراهيم سليمان

 

معلومة تهمك

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله خير البرية أجمعين وعلي أصحابه والتابعين… أما بعد

ولن يشاد الدين أحدا إلا غلبه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»

لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع عن عمله كله أو بعضه، فتوسطوا من غير مبالغة وقاربوا، وإن لم تستطيعوا العمل بالأكمل فاعملوا ما يقرب منه، وأبشروا بالثواب على العمل الدائم وإن قل، واستعينوا على تحصيل العبادات بفراغكم ونشاطكم. “إلا غلبه”: أي: غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه. والأمر بالغدو، وهو السير أول النهار، والرواح، وهو السير آخر النهار، والدلجة، وهي السير في الليل من باب التشبيه، شبه المسلم في سيره على الصراط المستقيم بالإنسان في عمله الدنيوي، ففي حال الإقامة يعمل طرفي النهار، ويرتاح قليلًا، وفي حال السفر يسير بالليل وإذا تعب نزل وارتاح، وكذلك السير إلى الله تعالى

فيجب علي المسلم أن يعلم جيدا أن القصد في العبادة يوصل إلى مرضاة الرب ويوصل الي دوام القيام بعبوديته وعلى المؤمن العابد أن يختار أوقات النشاط في العبادة واعلم أن كل متنطع في الدين ينقطع لأن غلوه يؤدي إلى الملل, والمبالغة في التطوع يعقبها الفتور والإسلام دين يسر ورفع الحرج وهذا من خصائص هذه الأمة والأخذ بالرخص الشرعية في وقتها وإن خير الأعمال أدومها وإن قلت وهذا من علامات يسر الدين وجميع النصوص الشرعيه تدل وتأكد هذا المعني
قال تعالي *يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
وقال سبحانه * ما جعل عليكم في الدين من حرج

فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر،

ولو تفكر الإنسان في العبادات اليومية لوجد الصلاة خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات، يتقدمها الطهر؛ طهر للبدن وطهر للقلب، فيتوضأ الإنسان عند كل صلاة، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فيطهر بدنه أولًا ثم قلبه بالتوحيد ثانيًا، ثم يصلي.

ولو تفكرت أيضًا في الزكاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، تجد أنها سهلة، فأولًا لا تجب إلا في الأموال النامية، أو ما في حكمها، ولا تجب في كل مال، بل في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة، أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد، أما ما يستعمله الإنسان في بيته، وفي مركوبه، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة»، جميع أواني البيت وفرش البيت والخدم الذين في البيت، والسيارات وغيرها مما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه، فإنه ليس فيه زكاة، فهذا يسر.

ثم الزكاة الواجبة يسيرة جدًّا، فهي ربع العشر، يعني واحد من أربعين، وهذا أيضًا يسير، ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقةٌ من مالٍ»، بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره.

وانظر إلى الصوم أيضًا، ليس كل السنة ولا نصف السنة ولا ربع السنة، بل شهر واحد من أثنى عشر شهرًا، ومع ذلك فهو ميسَّرٌ، إذا مرضت فأفطر، وإذا سافرت فأفطر، وإذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يومٍ مسكينًا.

انظر إلى الحج أيضًا ميسر، قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97] ومن لم يستطع: إن كان غنيًّا بماله أناب من يحج عنه، وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج.

فالحاصل أن الدين يسر، يسر في أصل التشريع، ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير، قال النبي – عليه الصلاة والسلام – لعمران بن حصين: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» فالدين يسر.

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه» يعني: لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غُلب وهزم، وكلَّ وملَّ وتَعِب، ثم استحسر فترك، هذا معنى قوله: «لن يُشاد الدينَ أحدٌ إلا غلبه» يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة، فسوف يغلبك الدينُ، وسوف تهلِك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «هلك المتنطعون».

حبيبي الملتزم.. الإلتزام ليس حرب بالعبادة علي نفسك ولكن تقوية لنفسك وروحك وصفاء لقلبك ورقي عقلك بالوسطيه لا بالتشدد ولا بالإفراط فلا قيام لليل كله ولا صوم للدهر كله ولا اعتزال للنساء ولكن قم الليل الا ق وصوم يوم وافطر يوم وتزوج النساء فهذه سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن رغب عن سنته فليس منه.

رسالة إلي صديقي الملتزم

 

 

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: