الادعاء على ميت و صحة الخصومة

الادعاء على ميت و صحة الخصومة
كتب المحامي الأستاذ : بشار الحريري – سورية

في الكثير من الدعاوى و لا سيما التي يتعدد فيها المدعى عليهم كدعاوى إزالة الشيوع ع سبيل المثال لا الحصر و بعد أن تكتمل الخصومة من خلال اكتمال إجراءات التبليغ بشكل أصولي عبر مذكرات الدعوة و مذكرات الإخطار ، يطلب القاضي قيد نفوس أو بيان عائلي لأطراف الدعوى أو للذين تم تبليغهم بالواسطة أو بطريق اللصق على باب منزل المخاطب ، فقد يظهر للقاضي من خلال بيانات الاحوال المدنية و الغير مخصصة أساسا للإطلاع على سجلاتها من قبل الناس وفاة أحد أو أكثر من شخص من المدعى عليهم فمنهم قد تكون وفاته قبل إقامة الدعوى و هنا أس المشكلة التي نحن بصدد تناولها بالحديث و منهم تكون وفاته خلال السير بإجراءات الدعوى أي بعد إقامتها و هذه الحالة لا معضلة فيها حيث يتم إدخال الورثة أصولا ..
أما لجهة ظهور أن الوفاة سابقة لتاريخ إقامة الدعوى أي الإدعاء على ميت تكون المعضلة و المعاناة مع السيد القاضي لجهة طلب إدخال الورثة تصحيحا للخصومة على اعتبار أن ذلك لا يعدو أن يكون سوى عيب من عيوب الخصومة يجوز تصحيحه و إدخال. الورثة وفق ما هو عليه اجتهاد محكمة النقض السورية و الذي يلاقي الطلب بالرد شكلا لعدم صحة الخصومة.
و لا بد لي من أن أبين بعض الأمور و الإشكالات التي تظهر خلال مرحلة التبليغ لا سيما في ظل الظروف الراهنة :
1 صعوبة التبليغ و الوصول إلى المخاطبين بالمذكرات و التي يتمخض عنها ما يلي :
– أطراف الدعوى كل من قرية أو مدينة مختلفة عن الأخرى .
– أن يتم الشرح من قبل المخفر بتعذر التبليغ نتيجة الظروف الراهنة الأمر الذي يقتضي معه التبليغ في إحدى الصحف اليومية مذكرتي دعوة و أخطار ( نفقات مالية ) .
– أن يتم التبليغ بالواسطة بأن يتبلغ أحد أقارب المخاطب عنه كالابن أو الابنة أو الأخ … الخ .. و يتضح فيما بعد أن المخاطب متوفي قبل إقامة الدعوى . فكيف يتم تحميل المدعي وزر ذلك ؟.
– أن تأتي مذكرة الدعوة أو الأخطار بشرح يفيد بأن المخاطب متوفي سواء قبل أو بعد إقامة الدعوى في حين أنه في قيود الاحوال المدنية لم يتم إسقاطه ( لم يتم تسجيل وفاته أي بعده ع قيد الحياة في النفوس .. هه ) .. ” معضلة إجرائية “.
2- تأمين واسطة نقل للمحضر لعدم وجود واسطة نقل أو بنزين بالمخفر .. ( نفقات مالية ) .
3- نفقات و رسوم التوكيل و أتعاب المحاماة ..
كل هذه الأمور و الأعباء التي تقع على عاتق المدعي دون أي ذنب منه لا يعيرها أي انتباه من قبل القاضي أو الوقوف عندها قبل أن يقرر رد الدعوى شكلا …

علما أن محكمة النقض السورية قد جسدت رؤيتها للقواعد الشكلية بشكل واضح نبينه عبر الآتي :
(( … أن القضاء مؤسسة عدل و انصاف يقوم على القسط و التطبيق السليم لروح التشريع و لا يقوم على الشكل).
نقض سوري – غرفة ايجارية – قرار 485 أساس 439 تاريخ 3/3/2008 .
الاستغراق في مسائل الشكل خطر على العدالة و يورث الضرر بالحقوق .. فالشكل من صنع القانون) . نقض سوري – غرفة مدنية 2- قرار ٢٤٩ أساس٧٤٢ تاريخ ٢٢/٢/١٩٩٨ . و أنه باستثناء ما نص عليه القانون من قواعد الشكل فإنه يتعين طرح الشكلية و نبذها.

معلومة تهمك

رغم وضوع الرؤية التي رسمتها محكمة النقض السورية كما أسلفنا إلا أن المسار القضائي بقي كما هو دون أي تعديل و الذي تمثل بأنه :
١ – (( لا تسمع الدعوى إذا تبين أن أحد المدعى عليهم متوفي قبل إقامتها)) . نقض سوري غرفة المخاصمة قرار ٣١٢ أساس ١٧٧٤ تاريخ ١٠/٥/٢٠١٠ .
٢ – (( يتعين رد الدعوى شكلا إذا أقيمت في مواجهة ميت أو كان أحد المدعى عليهم ميتا )) . نقض سوري غرفة المخاصمة قرار ٣٤٧ أساس ٤٠٨ تاريخ ٢٤/٨/٢٠٠٩ .
و غيرها من الاجتهادات الأخرى التي تصب في نفس المسار هذا .

و قد لوحظ مؤخرا تعديلا في المسار القضائي لمحكمة النقض في هذا الصدد ينسجم مع رؤيتها السالفة الذكر للقواعد الشكلية لا سيما في حالة وفاة أحد المدعى عليهم و تمثل هذا التعديل ب :
– (( لا يعدو إقامة الدعوى على ميت أن يكون خطأ في الخصومة يمكن تصحيحه طالما كانت الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى و لم يصدر حكم فيها )).
نقض سوري – غرفة مدنية 2أ- أساس 1045 – قرار 1107 – تاريخ ٣/١٢/٢٠١٣ . محامون السنة 79 لعام 2014 ص 50.

  • (( …. إن وفاة الخصم قبل إقامة الدعوى أو خلالها لا تعدو أن تكون عيبا من عيوب الخصومة ليس إلا و هي عيوب من الجائز تداركها ابتداء بإدخال الورثة أو بالادعاء بمواجهتهم مجددا حسب الحال و لا يحتج هنا بالإنعدام لإقامة الدعوى على ميت لأن الإنعدام لا يطال الدعاوى و إنما يطال الأحكام .)).
    قرار ٢١ – أساس ١٦ – العام ٢٠١٤ – إصدار ١و حتى ٦ مجلة المحامون لعام ٢٠١٤ – رقم مرجعية حمورابي ٧٣٢٩٦ .

  • (( … إن عدم العلم بالوفاة لا يتحمل مغبة إثباته المدعي لأن قيود و سجلات الاحوال المدنية غير مسموح الاطلاع عليها من قبل الكافة وفق ما هو عليه قانون الاحوال المدنية و ما رسخه و أكده الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض السورية .. )) . الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية قرار رقم ١٨٥ أساس ٤٨٢ لعام ٢٠١٦ .
    و رغم أن تصحيح الخصومة جائز بالمرحلة الابتدائية و لا مانع قانوني يحول دون ذلك .. على اعتبار أن الإدعاء على ميت هو عيب من عيوب الخصومة و قد أجازته محكمة النقض كما أسلفنا ذكره و هذه الإجازة لم تحزم الأمر و جعل الدعوى تحت طائلة الرد شكلا لأن محكمة النقض جعلت من تصحيح الخصومة في المرحلة الابتدائية جوازي لا وجوبي و هذا يجعل الأمر يترنح ما بين القبول و الرفض لذلك من قبل السادة القضاة في ظل الاجتهادات المتناقضة في هذا الموضوع بعيدا عن تحقيق مبادىء العدالة و الإنصاف .

م. بشار الحريري

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: