تخلص من دفتر تخطيطك الآن!

تخلص من دفتر تخطيطك الآن!

تخلص من دفتر تخطيطك الآن!
بقلم / سمر محمد فرج
مدرب دولي تنمية بشرية
الناس لا تحقق أهدافها لأنهم لا يعلمون ما هو الطريق لتحقيق أهدافهم، ولكنهم يحبون أن يكون هذا الطريق مرسومًا لهم وواضح وكل خطوة معلومة من البداية وبعدها يقومون بالالتزام بهذه الخطوات..
فقد تحدثنا في المقال السابق عن أسباب تعوقك عن تحقيق أهدافك التي خططت لها العام الماضي واتبعت دفتر التخطيط ولم تلتزم بما فيه..
والآن سأشرح لك وجهة نظري في عدم احتياجك لهذا الدفتر المحدد الخطوات….
فتخيل معي شخص يتسلق جبل جليدي هل طريقة التفكير المحددة تناسبه؟ ركز جيدًا في الإجابة فطريقة تفكير هذا الشخص هي التي ولا بد أن تكون طريقة تفكيرك وهدفك الذي تسعى له.
فهو هدفه الوصول لقمة الجبل الجليدي، فهل معه دفتر تخطيط يوضح له ما هي الخطوات المحددة للوصول لقمة الجبل، بالطبع لا، إذن لابد أن تعلم ثلاث أشياء جيدًا لتحقيق هدفك ….

معلومة تهمك

أولَا: إلى أين ستذهب؟ ثانيًا: تأكد من داخلك أنك ستصل بيقين الى هدفك!
فالرجل الذي يحاول تسلق قمة الجبل يقف أمام الجبل وينظر إليه ولا يعلم الى أي مسار تحديدًا يجب أن يسلك للوصول للقمة، لكنه لا يعلم إلا أنه يريد الوصول إلى أعلى القمة فقط.
فكل ما يقوم به هو أنه يضع الخطاف ويسحب نفسه للأعلى ويضع الخطاف الثاني ويرفع قدمه ويسحب جسمه للأعلى وهكذا ……
فهو لم يعد على الأرض، ولكنه يسير في طريق تحقيق هدفه، واقفًا بمعداته على حائط رأسي للاتجاه لأعلى، وفقط عندما ينتهي من أول خطوة ويستقر يفكر ما يصلح للخطوة التي تليها، ثم يبدأ بتثبيت الخطاف الأول والخطاف الثاني ويرفع الرجل اليمين فالشمال وهكذا الى أن يصل الى القمة.
هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول للقمة في اعتقادي، وهي الطريقة التي بها تستطيع الوصول بها إلى هدفك، وسوف تضيع وقتك لو اتبعت شيئا آخر.
من قال إنك لابد أن ترسم خريطة كاملة قبل البداية لكل خطوة، فليس من المعقول ان ترسم الخطوة الثانية والثالثة وأنت لم تصل للأولى، وتعرف ما هو الاتجاه الذي يدعم الخطوة الأولى التي اجتزتها بنجاح.
وبعد فإن كل كما عليك أن تعرفه هو إلى أين ستذهب؟ وتصدق أنك تستطيع الوصول، ثم بعدها اعمل على خطوة واحدة فقط، وعند إنجازها إبدا في تنفيذ ما بعدها حسب رؤيتك الجديدة للموقف، وتذكر أن الإيمان بنفسك بدون عمل فأنت تكذب على نفسك، فأعمل واخطو أول خطواتك، وإن قل حماسك غير طريقة تفكيرك، فليس هناك أدنى مشكلة.
هناك نظرية لعالمة في علم النفس في جامعة ستافورد (كيرو دوريك) في أمريكا تقول: “إن المحافظة على الدافع أو الحماس في إكمال هدف معين يتناسب طرديًا مع إيمان الشخص الضمني بالذكاء والقدرات”
ومعنى ذلك هل يؤمن الشخص أن المهارات والقدرات والكاريزما والمواهب شيء فطري في الانسان يولد بها ولا يمكن اكتسابها وتنمينها مع الوقت والتجارب ….. إذا كان له هذا الرأي فهو من النوع الأول وهو ما نسميه ذو عقلية ثابتة أو جامدة Fixed Mindset يظن أن القادة يولدون ولا يصنعون، وهذا الشخص يخشى التغير ويستطيع دائمًا تعداد إنجازات الماضي فقط، أما الحاضر فيخشي منه لأنه ببساطه يظن أن قدراته المحدودة ستظل كما هي ولا يمكن تغيرها، وهذا من أكبر أسباب ضياع حماس البشر.
أما الشخص الذي يؤمن أن هذه القدرات يمكن اكتسابها وتطويرها وأن القادة يُصنعوا وأن الكاريزما تُكتسب، هذا ما يسمي صاحب عقلية تطورية Growth Mindset ويرى أن كل عائق أمامه لديه فرصه أن يتخطاه ويعلو عليه، وأن يكون مستمر في الوصول لأي هدف هو يريده.
وهنا نكون قد وصلنا إلى مبدأين للوصول لهدفك
الأول إلى أين تذهب؟، والثاني تأكد أنك ستصل.
أما المبدأ الثالث فهو أن هدفك لابد أن يكون صحيحًا، فمثلًا هناك من يقول إن هدفي أن تزيد أرباح شركتي هذا العام، والاجابة أن هذا الهدف خاطئ، وآخر يقول إن هدفي أن احصل على مجموع كبير وأدخل كلية طب وهذا الهدف أيضًا غير صحيح.
فهناك فرق بين الهدف والتارجت، فالتارجت يمكن اعتباره هدف نهائي، ولكن لابد من عدم وضعه في الحسبان حاليًا لكن ضعه في خلفية عقلك، والآن عليك أن تعمل على الهدف وليس التارجت، فبدلًا من أن يقول إن هدفي أن تزيد أرباح شركتي هذا العام، يقول هدفي ان أعمل ساعتين إضافيتين مثلًا أو أن ادرس كل يوم درس معين في التسويق واحاول بقدر الإمكان تطبيقه في العمل، وبذلك فإن الهدف النهائي سوف يتحقق تلقائيًا بدون التركيز عليه، ولكن بتركيزك على الخطوات تلو الأخرى.
فمثلًا لا تقل انا أريد زيادة متابعين قناتي على اليوتيوب، ولكن قل أريد عمل فيديو كل ثلاثة أيام وسوف اتعب على المحتوى للوصول للناس، فهدفك هنا تستطيع قياسه يوميًا وبثباتك عليه، وبالتالي ففي نهاية السنة سوف يتحقق هدفك بدون التركيز على التارجت، ولكن فقط كان تركيزك على خطوة واحدة فقط وهي الفيديو القادم في الموعد المحدد على القناة.
وأما الطالب فليس هدفك هو أن تحصل على مجموع كبير يلحقك بكلية الطب، ولكن اجعل هدفك أن تصفي ذهنك كل يوم وتذاكر أربع ساعات بضمير وتركيز مع المواظبة على مراجعة ما درست اسبوعيًا، وركز في هذه الخطوة فقط بذهن صافي وباستمرارية، وفي النهاية سيكون هناك المجموع الذي تريده، بل وأكثر.
وختامًا عزيزي القارئ لقد قدمت وجهة نظري من واقع خبرتي مع دفتر التخطيط، الذي تم نسفه من الأساس لأهداف لم تتحقق خططت لها حرفيًا، وتحققت أهداف أخرى عملت على الخطوات الأولى ووجهتني للخطوة التالية من تلقاء نفسها هدفًا تلو الآخر، وكانت النتيجة مبهرة حرفيًا.
جرب أن تطبق هذا المبدأ في كل مجال، لأنه السبيل الوحيد للوصول لهدفك النهائي، فالآن كل ما عليك هو تحديد الخطوة الاولي والعمل عليها والاستمرارية بها وهي من تلقاء نفسها ستصلك للخطوة التي تليها التي تناسبك.
فأعقد العزم وتوكل على الله فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: