معارك الثأر للحسين

معارك الثأر للحسين
بقلم / محمـــد الدكـــروري

قيل أنه لما قتل سليمان بن صرد، في الحروب التي دارت لأخذ الثأر ممن قتلوا الإمام الحسين قد أخذ الراية المسيب بن نجبة وترحم على سليمان، ثم تقدم فقاتل بها ساعة ثم رجع ثم حمل، فعل ذلك مرارا ثم قتل، بعد أن قتل رجالا، فلما قتل أخذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل وترحم عليهما، ثم قرأ قول الحق”فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” وحف به من كان معه من الأزد، فبينما هم في القتال أتاهم فرسان ثلاثة من سعد بن حذيفة يخبرون بمسيرهم في سبعين ومائة من أهل المدائن ويخبرون أيضا بمسير أهل البصرة مع المثنى بن مخربة العبدي في ثلاثمائة، فسر الناس فقال عبد الله بن سعد ذلك لو جاءونا ونحن أحياء، فلما نظر الرسل إلى مصارع إخوانهم ساءهم ذلك واسترجعوا وقاتلوا معهم.

وقتل عبد الله بن سعد بن نفيل، قتله ابن أخي ربيعة بن مخارق، وحمل خالد بن سعد بن نفيل على قاتل أخيه فطعنه بالسيف، واعتنقه الآخر فحمل أصحابه عليه فخلصوه بكثرتهم وقتلوا خالدا، وبقيت الراية ليس عندها أحد، فنادوا عبد الله بن وال فإذا هو قد اصطلى الحرب في عصابة معه، فحمل رفاعة بن شداد فكشف أهل الشام عنه، فأتى فأخذ الراية وقاتل مليا ثم قال لأصحابه من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب، والسرور الذي ليس بعده حزن، فليتقرب إلى الله بقتال هؤلاء المحلين، والرواح إلى الجنة، وذلك عند العصر، فحمل هو وأصحابه فقتلوا رجالا وكشفوهم، ثم إن أهل الشام تعطفوا عليهم من كل جانب حتى ردوهم إلى المكان الذي كانوا فيه، وكان مكانهم لا يؤتى إلا من وجه واحد.

معلومة تهمك

فلما كان المساء تولى قتالهم أدهم بن محرز الباهلي فحمل عليهم في خيله ورجله، فوصل ابن محرز إلى ابن وال وهو يتلو قول الحق “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا” فغاظ ذلك أدهم بن محرز فحمل عليه فضرب يده فأبانها ثم تنحى عنه وقال إني أظنك وددت أنك عند أهلك، فقال ابن وال بئس ما ظننت، والله ما أحب أن يدك مكانها إلا أن يكون لي من الأجر مثل ما في يدي ليعظم وزرك ويعظم أجري، فغاظه ذلك أيضا، فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول، وكان ابن وال من الفقهاء العباد، فلما قتل أتوا رفاعة بن شداد البجلي وقالوا له لتأخذ الراية، فقال ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شرهم، فقال له عبد الله بن عوف بن الأحمر هلكنا والله ، لئن انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك عن آخرنا.

وإن نجا منا ناج أخذته العرب يتقربون به إليهم فقتل صبرا، وهذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا ، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أول الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل، ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الوجه الذي نأخذه، فقال رفاعة نعم ما رأيت، وأخذ الراية وقاتلهم قتالا شديدا، ورام أهل الشام إهلاكهم قبل الليل فلم يصلوا إلى ذلك لشدة قتالهم، وتقدم عبد الله بن عزيز الكناني فقاتل أهل الشام ومعه ولده محمد وهو صغير، فنادى بني كنانة من أهل الشام وسلم ولده إليهم ليوصلوه إلى الكوفة، فعرضوا عليه الأمان، فأبى ثم قاتلهم حتى قتل، وتقدم كرب بن يزيد الحميري عند المساء في مائة من أصحابه فقاتلهم أشد قتال، فعرض عليه وعلى أصحابه ابن ذي الكلاع الحميري الأمان.

وقال قد كنا آمنين في الدنيا وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة، فقاتلوهم حتى قتلوا، وتقدم صخر بن هلال المزني في ثلاثين من مزينة فقاتلوا حتى قتلوا، فلما أمسوا رجع أهل الشام إلى معسكرهم، ونظر رفاعة إلى كل رجل قد عقر به فرسه وجرح فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته، وأصبح الحصين ليلتقيهم فلم يرهم، فلم يبعث في آثارهم، وساروا حتى أتوا قرقيسيا، فعرض عليهم زفر الإقامة، فأقاموا ثلاثا، فأضافهم ثم زودهم وساروا إلى الكوفة، ثم أقبل سعد بن حذيفة بن اليمان في أهل المدائن فبلغ هيت، فأتاه الخبر، فرجع فلقي المثنى بن مخربة العدوي في أهل البصرة بصندوداء فأخبره، فأقاموا حتى أتاهم رفاعة فاستقبلوه، وبكى بعضهم إلى بعض وأقاموا يوما وليلة ثم تفرقوا، فسار كل طائفة إلى بلدهم.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: