الوطن والأم

الوطن والأم

الوطن والأم
بقلم د. أمل درويش

بنبضِ طفلٍ صغير بين أحضان أمه، حين تتلقى سياط برد الشتاء، وبنبضها تحتويه، وتحميه.. وفي لفحة أيلولٍ وآب.. تضمر الآه والشكوى وهمسها ترياق.. كنسمة ربيع في المساء تنساق..
ويكبر الصغير وما زال الحضن يحتويه، غير أنه ضاق وبات طموحه أكبر.. فيغضب حينًا، وحينًا يتذمر!
لم يشعر الصغير بمرور الأيام، حين شقّت على وجنتيها رموز الوهن، وأصاب منكبيها اليباس واكفهر في ثغرها الزهر..

  • أين تذهب يا صغيري؟
    ألأمٍ أخرى ترحل؟!
    أبحضنِ غيري تستبدل!

معلومة تهمك

لم يعد الابن صغيرًا، وقامته بدت أطول..
أطول من حضني.. أطول من حلمي الذي خلته الأجمل..
وما عاد عطائي يكفيه.. ويظنني بالجود أبخل..
هكذا حال أبنائي كلما شبّوا نفروا، صلدة قلوبهم كالحجر.. وحين أدعوهم يتأففون ضيق الحال عندي ومشقة السفر!
وما زلتُ أمدُّ الذراعين، وقلبي عطاؤه لم يقل..

  • أيا بني ها هي أرضك تدعوك.. لا تهجر ولا ترحل، رتّق ثوبها المثقوب واستر وطنًا بك يفتخر..
  • أيا بني لا تُلقِ السمع لدعواتٍ ترجوك أن تفض كرامة وطنك، وأمنه تزعزع..
    لكل من خدعوك، وباعوك وهمًا وحلمًا بطائرٍ حرٍ كسيرِ الجناح ما يلبث أن يحلق حتى يقع..
  • ابقَ عنيدًا في وجه من ضللوك، واقبض على وطنك وأرضك فليس لك من بعده وطن..

رغم كيد الكائدين ستبقى مصر للدنيا الوطن والأم.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: