سقوط الأقنعة

سقوط الأقنعة

بقلم.. سحر كريم
يعتبر القناع هو الوجه الآخر الذى يساعد الممثل على أداء دوره فى سياقات دراميه مختلفة أو على خشبه المسرح .
ويعكس هذا القناع فئه الخير وفئه الشر .
وهناك الكثير من الأقنعه كالأقنعه الدراميه والأقنعه الإحتفاليه هذا الرداء الذى يغطى الوجه أو جزء منه وله إستخدامات عديده كاتنكر ويستخدم فى كثير من الجرائم ويلبس القناع أحيانا حمايه من الثلج أو البرد أو للرعب أو للتخويف .
وهناك أقنعه للأطباء والرياضيين والقناع المسرحى يحتوى على ملامح الشخصية المسرحيه التى يلعبها الممثل إلا أن هناك أقنعه للتخفى تعتبر نوع من الهروب من واقع إلى واقع آخر .
وقد عرف الإنسان البدائى القناع لخوفه من المخلوقات الغريبه والظواهر الطبيعيه لأن هذا النوع من الأقنعه يعطى لصاحبه طاقات غير معروفه .
ويرى بعض الباحثين أن الأقنعه ظهرت مع نشأه الإنسان القديم ولكنها أختلفت من حيث الشكل والحجم والخامه .
فاللحياه وجوه وللناس أقنعه .
والبعض لا يستغنى عن القناع لضروره وجود الأقنعه كوسيله مفيده فى إستخدامها .
ويخفى الإنسان شخصيته الحقيقية خلف مئات الأقنعه كقناع المجاملات وقناع التقاليد الإجتماعيه وقناع الطاعه الأبويه ولاتزال هويتنا الحقيقه مخبأه خلف الظلال .
فقد يكون المجتمع أحيانا لا يرغب فى ظهور الشخصيه الحقيقيه للفرد.
وتسقط الأقنعه ويبدأ الناس الحقيقيون فى الظهور منهم من هو سئ الطباع ومنهم الحمقى والمجانين والمنتقمون والساديون وغيرهم من أصحاب الأقنعه يعترف وجودها بالقبح لأنها تستر وراءها الكثير من القصص والحكايات .
وتعاود الأقنعه السقوط عندما تنتهى المصالح ولكن الدنيا تدور والوجوه تتقابل من جديد فى ظروف مختلفة عندما لا يكون هناك وقت لإرتداء أقنعه جديده .
فدائما مايلوم الناس الظروف ولكن الناجحون فى هذا العالم هم إناس يستيقظون فى الصباح باحثين عن الظروف المواتيه وإذا لم يجدوها صنعوها لا يجدى البكاء عندما تنتهى الأحداث بل يبتسمون لأن يعلمون جيدا أن هناك أحداث أخرى على وشك الحدوث.
وعندما يشتهون الرحيل يصنعون بالناس عيوبا لا تنتهى فكثيرا مانواجه الكثير من الأقنعه والقليل من الوجوه لا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد ؟ ولكن ننظر للحياه أملين أن يختبئ لنا التفاؤل فى مكان ما .
وتعلن الأقنعه السقوط عندما تنتهى المصالح وتدور الدنيا وتتقابل الوجوه من جديد فى ظروف مختلفة تكشف لنا الحياة فيها عن أقنعه الناس بقسوه ونحتاج وقتا طويلا لنستوعب بشاعه الوجه الحقيقى الذى تقاسمنا معه الذكريات ويرحل كل شئ كل شئ يرحل إلا الخير يظل مغروسا فى النفوس الصافيه.
فهنيئا لمن يزرع الخير بين الناس فبقاء القلب نقيا ليس غباء وإنما فطره زرعت فى الإنسان منذ بدء الخليقه .
هناك وقبل سقوط الأقنعه نقترب منهم شئ فشئ حتى نرى رؤيه أعماقهم بوضوح وعندما يبدء التساقط نحاول أن نبتعد بنظرنا قليلا عنهم لنمنحهم فرصه التستر وتثبيت الأقنعه من جديد ليس ضعفا منا ولا ذنب إقترفناه إذا أخطأنا فى كشفها وخدعنا بهم .
فنحن بشر ننجذب إلى مايسعد قلوبنا ولكن إين الخطأ ؟ هل هو ذلك المقنع الذى يظهر بشكل آخر حسب مصالحه فى الحياة أم هى دروس لا نستطيع أن نلوم أنفسنا تجاهها .؟
فإكتشاف الحقيقه ماهو إلا خبره وتجارب فى الحياة تعلمنا الكثير عند ظهورها مثلما تسقط فى الخريف أوراق الشجر وياليت هناك فصل تسقط فيه أقنعه البشر .
تجارب تعلمنا منها ألا نثق بالوجه الأول للإنسان فغالبا خلف كل وجه عده وجوه يبدأ ظهورها طبقا للمواقف والأحداث .
فالكلمات قد تكذب لكن التصرفات غالبا ماتقول لنا الحقيقه الجميع يتقن الإبتسامه لكن النيه تختلف .
فياأصحاب الأقنعه حين تنتهون من مسرحياتكم أخبرونى حتى لا أنسى التصفيق لكم .
نعم نواجه الكثير من الأقنعه والقليل من الوجوه .
فصاحب القناع هو الذى لا ندرك خداعه لأنه يكذب بصدق ولا نملك إلا أن نقول أن يسقط قناعك أمامنا هذا أمر محرج لكن أن تعيد أرتدائه أمامنا فهذا مثير للشفقه .
فلو إنكشفت الأقنعه لصدمتنا الحقيقه سنرى المهرج المكتئب والمفكر الضائع والعالم الفاقد للحب والداعيه التواق للشهره والغنى المحتاج والفقير المستغنى سنرى أقوى الناس وهو بأمس الحاجة لمن يحبه ويحتضنه ويتفهمه فوجود الأقنعه إكتشاف لكل شئ .
فهناك قناع اللسان وهو مصنوع من كلمات زائفه مضافا إليها أعذب الكلمات وأروعها تأثيرا لم يعيشها الإنسان ولا حتى كان يؤمن بها يوما ولكنها كلمات مخلوطه ببعض الخبره والذكاء البشرى .
أقنعه يرتديها الإنسان بكل الأصناف والأشكال وماأبهى ألوانها نكاد نعجب بها جميعا وماأكثرها ولكن هل الوجوه أصبحت رخيصة الثمن كى نضيف إليها القناع ؟
فوجوه البشر خريف تتساقط فيه الأقنعه المزيفه ولا نستطيع إلا أن نقول أيها الوجوه ليستريح النفاق قليلا .
حتى الأقنعه أصبحت تشعر بالتعب فى الحياة أشخاص مختلفه ومنهكه شخص يجعلك ترتدى أقنعه كثيره لتنال رضاه وأخر يسقط عنك كل الأقنعه لأنه يعشق واقعك رأينا الصدق يجمع حقائبه فقلنا له إلى أين الرحيل ؟ قال مللت العيش فى مدن كلها أقنعه .
إن الأقنعه لا تدوم على الوجوه طويلا الكل يبقى حسب إحتياجاته لك وكلهم راحلون .
يوما ستأتى الرياح الحقيقيه لتعصف رماد الكذب الذى يغطى الوجوه .
أحيانا لم يؤلم السقوط ولا حتى بعد المسافات ولكن وحده يعرفنا معنى الإرتطام إنما الألم عندما نثق بتلك اليد الممدوده التى تركتنا وجعلتنا نعلم أن سقوط الأقنعه هو الفصل الأخير فى أى روايه سردت ويصعب بعدها الإستمرار فى التمثيل .
فهل كانت تلك اليد تمد لنا العطاء أم إننا ظننا ذات يوم إنها السند فى الحياة ؟
وتسقط الأقنعه حينما يهرب منا من كان له منزله فى قلوبنا ويزداد السقوط ولكن هناك وجوه كثيرة سمحه فى محياها ربما تظهر لنا إنها رائعه ومتكامله فى كل شئ نكاد نظن إنها ملائكه تمشى على الأرض ولكنهم فى داخلهم إناس أخرون نقترب منهم ونكتشف من هم ولانعرفهم نبكى على سذاجتنا وعلى فكرنا الأعمى الذى كان فى قلوبنا والغريب أن طيبون القلب فى هذا الزمان رغم الأخطاء صامتون .
ونعترف بأخطاءنا نكره الوجوه المزيفه ونبحث عن الصدق فى ملامحنا رغم أننا مخطئون ولكن من نلوم فى هذا الزمان كل إنسان أصبح ملاكا وكل أمرئ يتظاهر بأبهى ماعنده كى يظهر بصوره جميله .
فالجمال الخارجى أصبح كل شئ ونسى الناس فى زحمه الحياة أن القلوب ذات معدن خاص .
فماأجمل الأقنعه التى يرتديها الناس يعجب بها الكثير بألوانها البراقه وماأكثرها تركض الناس وراءها وخلفها حتى لا يظهرون بوجوههم الحقيقيه فهل يخشون الصدق أم إننا أصبحنا فى زمان خاص مغلف بأنواع مختلفة من الكذب والنفاق ؟ فعلى من يقع اللوم ؟ على أصحاب القلوب الطيبه أم على أصحاب الوجوه المزيفه ؟ هل أصبح الإنسان يشعر بمتعه حقيقيه عندما يبكى أحد أمامه أم يشعر بقوته عندما يقوم بإذلاله ؟ هل أحصينا كم عدد المرات التى خدعنا فيها وعن الإنتصار للقلب الطيب الذى عاش مخدوعا أم للوجه المزيف الذى أجاد دوره فى التمثيل ؟.
كثيرون هم الذين يسيرون فيما بيننا ويضعون أقنعه رائعه يخفون وراءها نفوسا معتله باليه يبهرون الناس بقدرتهم على الإتقان فى التمثيل أقنعه عاطفيه ونفسيه وإجتماعيه.
تلك الأقنعه التى تفتك بالمجتمعات وتؤثر فى العلاقات الإنسانيه وهى أكثر خطوره من الأقنعه التى يرتديها اللص أو المجرم ليرتكب جريمته فى غموض تلك الجرائم التى لا تؤثر كثيرا فى المجتمع بقدر مايؤثر أصحاب الأقنعه الدائمه التى يرتديها الكثيرون وتكون ملاصقه دائما لوجوههم يظهرون بها أمام الناس ليرضوا بها الأخرون بشكل مختلف عن حقيقتهم وجوهر روحهم .
وهناك أشخاص يخجلون من الظهور أمام الآخرين بشخصيتهم الحقيقيه التى تكون قاسيه أو متسلطه ويحرص الفرد كل الحرص على إخفائها عن الناس ويرضى بإبقاءها داخل نفسه ويصبح سلوكه المستعار هو سلوكه الطبيعى من خلال تلك القناع دون عوده .
ويسعى كل صاحب قناع لتجميل نفسه أمام الناس هربا من قبحه الداخلى ليظهر بشكل خاص للوصول إلى أهدافه ومهما بلغ الكثير منا من ذكاء وعلم لا يستطيع أحد كشف تلك الأقنعه بسهوله .
فهؤلاء يعلمون مايفعلون جيدا ويجدوا متعه فى خداع الناس من خلال الكثير من المواقف والتزييف دون أى تأنيب من الضمير لأنهم يشعرون بأن أفعالهم جزء منهم ومايختبئ خلف الأقنعه ماهو إلا صدأ للقلوب والنفوس .
هكذا الحياة مليئة بالمفاجأت والأحداث تكشف لنا معادن الناس وقت الشده ووقت الرخاء بعضهم يخيب فيهم الظن والبعض الآخر أجمل مما كنا نظن أو نتوقع .
ففى البدايات يتعاملون معنا بأقنعتهم وفى النهايات يتعاملون معنا بوجوههم الحقيقيه لذا البدايات دائما اجمل ولكن النهايات أصدق .
ويسقط القناع عند حدوث المواقف كعادته وعندئذ نتفحص الوجوه لعلنا نكتشف الحقيقة قبل أن يسقط القناع نتأملها جيدا فهل هذه الوجوه ضعيفه أم إنها وجوه من ورق تهوى بها الرياح فترميها بعيدا فمن أراد أن يعرف صدق الوجوه فليتأمل المواقف .
تسقط نعم هى تسقط مع كل عاصفه أقنعه ورقيه تخفى وراءها الكثير تسقط لتكشف لنا حقيقة بعض البشر الذين يتفننون فى أرتداء الأقنعه ربما لا ندرك حقيقتهم المتأخرة تكشفها لنا المواقف البسيطه ظنا منا يوما إنها وجوه حقيقية إنها وجوه يعلوها خطوط غريبه من الصعب معرفتها واضحه لنا ولكننا لا نستطيع فهمها .
إنه قناع الطيبه يخفى مشاعر زائفة وقناع الإلتزام كاذب لأنهم كانوا يوما يحاولون الإلتزام وتبدأ المشاعر فى الظهور ليظهر ماوراء قناع البراءه والقناع أمام الذات وهو أكثرهم تشوها لملامح حقيقيه إذا إرتداه الكاتب أو المبدع الحر حيث الأكاذيب المريحه .
فالكثير من الأقنعه زائفه ولكن الحقيقة واحده لا تختبئ طويلا وآخرا وليس بآخر نعرف حقيقة الآخرين من حولنا ونسير فى الحياة هناك حيث نجد لائحه محفور عليها كلمات تقول لنا فى صمت:-( تعال وإشترى قناع طرح رائع وإنتقاء متميز) . كلمات مميزه تحكى واقع كثرت فيه الأقنعه .
( تعال حيث الرغبه فى الظهور )
فهل سيأتى يوما نقول فيه للأقنعه لا أم أننا سنشتريها من أصحابها لنرتديها لنصنع حياه أخرى غير حياتنا ومجهولا آخر غير هويتنا نرتديها لا لشئ سوى إنها متاحه للبيع .
Sahar korayiem

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: