شهر رجب

شهر رجب
بقلم /القاسم محمد جعفر

الحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فإن من فضل الله تعالي على أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات وترفع فيها الدرجات ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات
السعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات قال صلى الله عليه وسلم
(إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ فَتَعَرَّضُوا لَهَا لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا)
استقبلت الأمة الإسلامية منذ أيام شهر كريم عزيز علينا ألا وهو شهر رجب ورجبٌ مأخوذ من التعظيم والتوقير فيقال (رجب المعظم) وسموه بذلك لتعظيمهم إِيَّاه في الجاهلية عن القتالِ فيه ولا يَسْتَحِلُّون القتالَ فيه
وشهر رجب بداية موسم الطاعات فكما أن لكل إنسان في الدنيا موسما تجاريا يغنم ويربح فيه حسب نشاطه التجاري فكذلك ينبغي على كل إنسان يريد أن يربح في تجارته مع الله أن يتحري موسم الحسنات والبركات والنفحات لهذا حثنا صلى الله عليه وسلم على اغتنام هذه الأوقات والنفحات
وشهر رجب كما نعلم جميعاً أحد الأشهر الحرم الأربعة
ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب
وقد ذكرها الله تعالى إجمالاً قال تعالى ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
‏وبينها ووضحها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيلاً في حجة الوداع فقال ( أَلا إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ )
ومعنى كلمة حرم أي أن هذه الأشهر الحرم لها حرمة ومكانة وقداسة عند الله فيحرم فيها القتال وانتهاك الحرمات كلها لذلك تضاعف فيها الحسنات كما تضاعف فيها السيئات لحرمة هذه الأشهر
قال العلامة ابن كثيرٍ رحمه الله “كان الرجلُ يلقَى قاتلَ أبيه في الأشهُر الحرم فلا يمُدُّ إليه يدَه”
ولكن لماذا كانت الأشهر الحرم ثلاثة متوالية ( ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ) وواحد فرد وهو ( رجب )
قال العلماء: وإنما كانت الأشهر الحرم أربعة ثلاثة متتالية وواحد فرد لأجل أداء مناسك الحج والعمرة
فحُرِّم شهر ذو القعدة لأنهم يقعدون فيه عن القتال فيذهبون إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج وهم آمنون وحُرِّم شهر ذي الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك وهم آمنون وحرم شهر المحرم لأنهم يرجعوا فيه إلى بلادهم آمنين
‏ وحرم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والإعتمار به فيزوره ثم يعود الزائر إلى وطنه آمناً
فدين الإسلام هو دين السلام والأمن والآمان
فارتكاب المعاصي والذنوب وانتهاك الحرمات في هذه الأشهر ظلم بيِّن للنفس لذلك قال تعالى ( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)
إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها
فيستحب للإنسان التقرب إلى الله تعالى بالصيام في شهر رجب لزيادة ثواب الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم واستعداد للصيام في شعبان ومن ثم الاستعداد لرمضان شهر التجارة الرابحة مع الرحمن
والاستعداد بفعل الطاعات والأعمال الصالحات في هذا الشهر الكريم من صلاة وصيام وصلة للأرحام ومساعدة المحتاجين
وكذالك الإكثار من ذكر الله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المعظم هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

_

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: