كلب بحر

كلب بحر

كلب بحر
قصة قصيرة بقلم :سيد الرشيدي
احب البحر وبيني وبينه أسرراً كثيرة يفهم لغتي وأفهم لغته وكثيراً أكتب له وأعرض عليه أفكاري وهو يستشيرني في كل صغيرة وكبيرة وأحبه أكثر في الشتاء حينما تعانقه السحاب والغيوم وتتساقط حبات المطر اللؤلؤية على مائه الصافي فتبدع اصوتاً أعشقها فتعجل قلمي يبدع.
لذلك أجلس على شطه وأبوح له بأوجاعي وآهاتي ومكنون نفسي أحدثه ويحادثني بعد الفجر ويهدئني موجه البارد ونسيم عبيره ويجعل روحي في ملكوت أخر عن هذه الدنيا وبالأخص عندما أكون قريباً منه .
مدينة الإسكندرية لها في قلبي مكانة رائعة بكرنيشها الرائع البديع وتاريخها القديم الذي يحكي كل عصور الزمن الجميل بكل شعبياته ومرحه أشعر بالسعادة البالغة وأنا امر عليه وأستنشق نسيم هواءه الذي يطرب نفسي ويشعرني بشاعرية المكان.
بعد الفجر قبل الشروق أجلس على شاطئ ابو قير الفريد حتى أرى البحر وموجه يلامس فؤادي وقدماي عن قرب معي كرسيّ من الخشب أضعه على الشط وأجلس أتأمل البحر والشتاء بغيومه الرائعة التي تعانق ماء البحر وتعانق فؤادي وتفجر شاعريتي ومعنوياتي ويسري في جسدي عشق البحر ونسيمه الصافي الغير ملوث .
وفي ذات صباح وأنا سارح مع البحر قبل الخامسة صباحاً قبل الشروق وكان الجو شتاءً في شهر يناير نظرتُ فجاءةَ رأيتُ كلباً يتمختر أمام كلبة بثقه ويهز ذيله منتعشاً كأنه يقول لها أنا بطل وشجاع وأحبك من كل قلبي وينزل وينزل في الماء لا يعبأ ببرودة الجو ولا الماء ويهز ذيله ويجري أمامها ويفعل حركات بهلوانية ويصدر صوتاً ويحاول جذبها بقوة ويلتصق بها ويمسح رأسه بجسدها وهي مستسلمة تماماً وسعيدة بهذا الجو وبما يفعل .
تعجبتُ من هذا العاشق الذي أنتهز هذه الفرصة وأن الشاطئ يخلو من البشر ليسعد بمحبوبته ويخلو بها ويثبت لها شجاعته ويعبر لها عن حبه بطريقته الخاصة.
لم أفعل أي حركة حتى أزعجه ليعيش لحظات الحب والغرام وليسعد بوقته الجميل معها.
الكلب كان ماهراً بالبحر وكان يذهب لمنتصف الشاطئ من الواضح أنه جاء هنا مرات عديدة وكان سعيداً بوقته .
وفجاءة رأيت صياداً يأتي من داخل البحر بمركبه وعندما رآه الكلب تقدم عليه ليستقبله وهو يهز ذيله بقوة ويصدر صوتاً ويخرج لسانه وعندما وأقترب الكلب من الصياد سحبه للمركب حتى خرجاً للشط ووضع الصياد بعض السمك للكلب على الشاطئ الكلب لم يأكل السمك بل أخذ يحمل بين فكيه لمحبوبته ويضع أمامها لتأكل هي أولاً وكانت الكلبة سعيدة بما يفعل حبيبها الكلب وتهز ذيلها بقوة .
بعد أن أكلا ذهبا يجريان خلف بعضهما بسعادة وغابا عن عيناي .
من مجموعتي القصصية( لو كنتُ ذئباً)

\

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: