الدكروري يكتب عن أهم الأمانات الأسرية

الدكروري يكتب عن أهم الأمانات الأسرية

الدكروري يكتب عن أهم الأمانات الأسرية
بقلم / محمـــد الدكــروري
اليوم : الجمعة الموافق 5 يناير 2024

الحمد لله الحي الباقي، الذي أضاء نوره الآفاق، ورزق المؤمنين حسن الأخلاق، وتجلت رحمته بهم إذا بلغت أرواحهم التّراق، نحمده تبارك وتعالى، ونستعينه على الصعاب والمشاق ونعوذ بنور وجهه الكريم من ظلمات الشك والشرك والشقاق، ونسأله السلامة من النفاق وسوء الأخلاق، وأشهد أن لا إله إلا الله القوي الرزاق، الحكم العدل يوم التلاق، خلق الخلق فهم في ملكه أسرى مشدودو الوثاق، أنذر الكافرين بصيحة واحدة ما لها من فواق، وبشّر الطائعين بسلام الملائكة عليهم إذا التفت الساق بالساق، أرسل الرسل، وأنزل الكتب ليعلم الناس أن إليه يومئذ المساق، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المتمم لمكارم الأخلاق، لم يكن لعانا ولا سبابا ولا صخابا في الأسواق، خير من صلى وصام ولبّى وركب البراق.

وأول الساجدين تحت العرش يوم يكشف عن ساق، جاهد في سبيل الله منصورا معصوما من الإخفاق، وترك فينا ما إن تمسكنا به علمنا أن ما عندنا ينفد وما عند الله باق، فاللهم صلي وسلم وبارك عليه ما تعقب العشي الإشراق، وما دام القمر متنقلا في منازله من التمام إلى المحاق، ثم أما بعد إن أوجب الواجبات وأهم الأمانات الأسرية، هو العدل بين الأبناء والإصلاح بينهم، والقيام بحقوقهم بلا إفراط ولا تفريط، ولا يجوز للأب أبدا أن يظلمهم أو يتسلط عليهم، أو يتسبب في تشريدهم والتضييق عليهم حسيّا ومعنويّا، بحجة أنه هو المسؤول عليهم، أو بحجة أنه هو من رباهم وعلّمهم، وروى التاريخ أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخاطب رعيته، فيقول لهم عن عماله وولاته في الأمصار.

معلومة تهمك

“إني استعملت عليكم عمالي هؤلاء، ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم، ولا من أعراضكم، ولكن استعملتهم ليحجزوا بينكم أو يردوا عليكم فيئكم، فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم” ونجد أن بعض الآباء يغلب مع أبنائه جانب المعاملة القاسية، وتراه كثيرا ما يستخدم معهم الأسلوب الفظ والكلمات الجارحة، والعبارات المؤلمة التي تشعرهم بالهوان وعدم الاعتبار، وتجعلهم يرون في أبيهم الشدة والغلظة التي تجعلهم يتحسسون في أنفسهم منه، وينفضون من حوله، ويتهربون عن مجالسته، ويخشون من إبداء آرائهم في حضرته، ويخافون من مجرد الكلام في ظل وجوده، وكل هذا أسلوب نهى الله عنه وحذر مربي البشرية عليه الصلاة والسلام منه، وبعض الآباء يعامل أبناءه الكبار معاملة الأطفال الصغار.

فلا يثق بهم ولا يحمّلهم شيئا من المسؤوليات، ولا يمنحهم شيئا من التصرفات لأنهم في نظره مجرد أولاد لا يراعون ولا يأبهون، وأنه يجب أن يكون هو المسؤول الأول والأخير عن كل صغيرة وكبيرة في البيت، وما عليهم إلا أن يتبعوه فقط، وليس لهم من الأمر شيء، ولا من الرأي رأي، حتى وصل الحال ببعض الآباء ألا يثق بأحد منهم حتى في شراء حاجات البيت، فهو فقط من يشتري الحاجات، وهو فقط من يقود السيارة، وهو فقط من يتولى جميع المهمات، وهذا الأسلوب ينتج عنه شعورهم بأن آبائهم هم السبب في تجهيلهم وعدم الثقة فيهم، ومِن ثم مطالبتهم بالاستقلالية وحرية التصرف في كل شيء.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: