الدكروري يكتب عن تصور خاطئ وتربية مغلوطة

الدكروري يكتب عن تصور خاطئ وتربية مغلوطة

الدكروري يكتب عن تصور خاطئ وتربية مغلوطة
بقلم / محمـــد الدكــروري
اليوم : الجمعة الموافق 5 يناير 2024

الحمد لله حقا فهو الودود خفي الألطاف، المنان بنعم متعددة الألوان والأصناف، الكريم المجيب المؤمن لكل من ارتاع وخاف، اللطيف في بلائه ولو كان من العبد إسراف، القريب المحب لمن دعاه بإلحاح وإلحاف، نحمده تبارك وتعالى ونسأله النجاة مما نخشى ونخاف، ونعوذ بنور وجهه الكريم من الجدل والإسفاف، ونرجوه الصلاح والاستقامة دون مواربة أو التفاف، وأن يجنبنا بفضله الفساد والإتلاف، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة حق وإنصاف، شهادة شهدت بها شخوصنا وظلالنا والأعضاء منا والأطراف، شهادة أقرت بها الطيور، والأسماك في البحور، وكذا اللآلئ والأصداف، هي نشيد الموجودات، ومن أجلها قامت السموات، والإقرار بها كاف وشاف، هي نور البصائر، وبحقيقتها قوام الأعراض والجواهر.

وإنكارها ظلم وإجحاف، هي نفي وإثبات، تدل على وحدانية الذات، مع تعدد الأوصاف، دليلها عبير الورود، ونسيمها أنفاس الوجود، وبالدفاع عنها عز الأسلاف، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، المتحقق بكمال الأوصاف، عفيف اللسان، فائق الحنان، سريع الانعطاف، سامق القمم، متعدد الهمم، موطأ الأكناف، عظيم خُلقه، وحي نطقه، جعل رزقه تحت ظل الرمح والأسياف، وطيء الفراش، بسيط اللباس، عيشه الكفاف، مركبه البعير، سريره الحصير، يلبس النعل والخفاف، بالقناعة قد أمر، وبالزهد قد اشتهر، وما امتلأت بطعامه الصحاف، محسن إذا أسر، عفوّ إذا قدر، لا ينقض الأحلاف، ابتُلي بفقد الأولاد فصبر، ورحب بالموت إذ حضر، كأنه يوم الزفاف، كلامه در منظوم، ولمساته تسعد المحروم، وريقه شهد صاف.

معلومة تهمك

حوضه زلال ورواء، وكأسه سلسل وشفاء، وشفاعته للجمع إسعاف، سيد الكل والجميع، وأول متكلم وشفيع، ليس في ذا شك ولا خلاف، أمرنا بالصلاة والسلام عليه، والتأدب في الوقوف بين يديه، وغضّ الصوت بلا استخفاف، فاللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الأشراف، فوق ما خطه قلم مادح أو أضاف، وكلما سعى عبد إلى البيت أو طاف، وطالما كان في الكون أضواء وأطياف، ثم أما بعد لقد أمر الله تعالي أمرا واجبا بطاعة الوالدين والبر بهما والإحسان إليهما، وأكد ذلك في آيات كثيرة كلنا نعلمها ونحفظها، ونريد اليوم أن نتحدث عن مفهوم هذه الطاعة، وننبه إلى بعض الأخطاء الواردة في ذلك، وعلى صور من الظلم الذي يقع من الآباء تجاه أبنائهم في التربية، وذلك من باب النصيحة.

وحتى تستقر البيوت وتزول المشاكل، ويصلح الحال بإذن الله، فإن طاعة المسلم هي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعة الآخرين هي طاعة مقيدة بطاعة الله ورسوله، فإن بعض الآباء يتصور المسؤولية التي أولاه الله سبحانه وتعالى له على أبنائه بتصورات خاطئة، فيتخيل أن مهمته عليهم أن يضربهم، ويأخذ أموالهم، ويتحكم فيها بلا بصيرة ولا فقه، وهذا في الحقيقة تصور خاطئ وتربية مغلوطة، وهي نتاج تخيلات بعض الآباء وتصرفاتهم، ولهذا ضجّت البيوت بالمشكلات، وزادت الفرقة والاختلافات بين الأسرة الواحدة بسبب الانعكاسات السيئة لمثل هذه التصرفات.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: