أول ما يغرس في قلب الولد

أول ما يغرس في قلب الولد
بقلم / محمـــد الدكــروري
اليوم : السبت الموافق 6 يناير 2024

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إليه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله، ولرسالة الحق حامل، العربي القرشي الأمي الذي لم تنجب مثله القبائل، سل البلد الحرام متى أينعت الزهور وغردت البلابل؟ سل الشهب النيرات لماذا هي بين الجن والسماء حوائل؟ سل آمنة الشريفة حين وضعته من كن لها القوابل؟ سل حليمة التي أرضعته كيف سارت ناقتها بين الرواحل؟ سل صويحباتها من المراضع لماذا عضضن عليها من الغيظ الأنامل؟ سل قومه عن صباه وهل كان يخدع أو يخاتل؟ سل رمال مكة عن عفافه، وسل منها العوالي والأسافل؟ سل الأعداء عن خُلقه، وسل عن حلمه الأراذل؟ سل خديجة عن حملانه الكل ومن ناءت بحمله الكواهل؟ سل الهلاك من آل هاشم كيف كانوا عنده في رحمة وتواصل؟

سل اليتامى من كفلهم واسأل عن حنانه الأرامل؟ سل الحجر الأسود من وضعه في مكانه ومن كان للأمور الجلائل؟ سل الحكماء إذا تكلم هو فهل هناك مقالة لقائل؟ سل الأصحاب عن دفاعه عن الحق وكيف كان يناضل؟ سل راية التوحيد من رفعها فهدمت للشرك المعاقل؟ سل العدل كيف تحقق فسارت بأمانه الظعائن والقوافل؟ سل الدنيا هل زانها قبله أو بعده مماثل؟ لولاه لانعدم الهدى وما كان في الناس عالم أو فاضل، اللهم صلي وسلم وبارك عليه، وقنا بحبه شر النوازل، وارزقنا شفاعته عند الخطوب وفي كل المنازل، ثم أما بعد إن أول ما يغرس الوالدان في قلب الولد الإيمان بالله عز وجل الذي من أجله خلق الله خلقه وأوجدهم، فيقول تعالي ” وما خلقت الجن والغنس إلا ليعبدون ” فأول ما يعتني به غرس الإيمان وغرس العقيدة لا إله إلا الله.

معلومة تهمك

حيث تغرس في قلب الصبي فيعتقدها جنانه ويقر بها وينطق بها وينطق بها لسانه وتعمل بها وبلوازمها جوارحه وأركانه فقال الله تعالى ” وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم” فأول ما ابتدأ به وأول ما قام ودله عليه في وعظه ونصحه وتوجيهه أن ذكره بحق الله عز وجل وبين له أن ضياع هذا الحق هو الظلم العظيم لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وليس هناك أعظم من أن يصرف حق الله جل وعلا في عبادته لغيره كائن من كان ذلك الغير، ولهذا وعظ لقمان وابتدأ موعظته بهذا الأصل العظيم، فأول ما ينبغي على الوالدين أن يغرسا في قلب الصبي الإيمان بالله عز وجل هو أطيب وأكمل وأعظم ما يكون من الأجر أن يغرس الأب وتغرس الأم في قلب الولد الأيمان بالله عز وجل.

وهو فاتحة الخير وأساس كل طاعة وبر لا ينظر الله إلى عمل العامل أو قوله حتى يحقق هذا الأصل ويرعاه على أتم الوجوه وأكملها، ولذلك لما ركب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مع رسول الأمه صلى الله عليه وسلم وهو صغير السن ركب وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم أختار صلي الله عليه وسلم أن يأخذ بمجامع قلبه وهو في صغره إلى توحيد الله عز وجل ” يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن” وأنظر إلى الأسلوب “يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ينفعك الله بها نفع الدين والدنيا والآخرة احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فأستعن بالله وأعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

رفعت الأقلام وجفت الصحف” ملأ قلبه بالله ملأ قلبه بالأيمان والعبودية والتوحيد وإخلاص التوجه لله عز وجل، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك فأخذ بكليته إلى الله واجعل الله نصب عينيك كأنه يقول اجعل الله نصب عينيك، إذا سألت فكنت في فاقه وضيق وشده فسأل الله وإذا استعنت وألمت بك الأمور ونزلت بك الخطوب والشدائد فأستعن بالله، ثم بعد ذلك ينفض يديه من الخلق وأعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ولذلك ينبغي أن يحرص الوالدان على غرس الإيمان بالله.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: