الدكروري يكتب عن حكمة الأمر والنهي

الدكروري يكتب عن حكمة الأمر والنهي

بقلم:  محمـــد الدكــروري
اليوم : السبت الموافق 6 يناير 2024

الحمد لله رب المشارق والمغارب، خلق الإنسان من طين لازب، ثم جعله نطفة بين الصلب والترائب، خلق منه زوجه وجعل منهما الأبناء والأقارب، تلطف به، فنوع له المطاعم والمشارب، وحمله في البر على الدواب، وفي البحر على القوارب، نحمده تبارك وتعالى حمد الطامع في المزيد والطالب، ونعوذ بنور وجهه الكريم من شر العواقب، وندعوه دعاء المستغفر الوجل التائب، أن يحفظنا من كل شر حاضر أو غائب، وأشهد أن لا إله إلا الله القوي الغالب، شهادة متيقن بأن الوحدانية لله أمر لازم لازب، أرأيت الأرض في دورانها كيف تمسكت بكل ثابت وسائب؟ أرأيت الشموس في أفلاكها كيف تعلقت بنجم ثاقب؟ أرأيت الرياح كيف سخّرت فمنها الكريم ومنها المعاقب؟ أرأيت الأرزاق كيف دبرت وهل في الطيور زارع أو كاسب؟

معلومة تهمك

أرأيت الأنعام كيف ذللت وجادت بألبانها لكل حالب؟ أرأيت النحل كيف رشف رحيق الزهور فأخرج الشفاء مشارب؟ أرأيت النمل كيف خزن طعامه وهل للنمل كاتب أو حاسب؟ أرأيت الفرخ كيف نقر بيضه وخرج في الوقت المناسب؟ أرأيت العنكبوت كيف نسجت وفي الخيوط مصائد ومصائب؟ أرأيت الوليد كيف التقم ثدي الأم دون علم سابق أو تجارب؟ أرأيت الإنسان إذا ضحك؟ أرأيت كيف تثاءب؟ أرأيت نفسك نائما وقد ذهبت بك الأحلام مذاهب؟ إذا رأيت ذلك كله فاخشع فلا نجاة لهارب، وأشهد أن سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم عبده ورسوله ثم أما بعد، فلو أن عدوا لك نصحك بشيء واضح لك، عليك أن تترك هذا الشيء، وكلما ضعفت الحكمة وغابت عنك الحكمة ارتفع مستوى الأمر تعبديا.

فلذلك النقطة الضرورية جدا أن الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، أنت لمجرد أن تنفذ الأمر قبضت كل ثماره، فإن غض بصرك دون أن تعلم ما حكمة غض البصر، وماذا يحصل بالنفس حين يغض البصر؟ ولماذا يسعد الرجل بزوجته إذا غض بصره؟ لو لم تعرف كل هذه الحكم، وكل هذه التفصيلات، وكل هذه التحليلات، لمجرد أن تغض البصر تسعد ببيتك، ولو أن معنا تكييف وسألت شخص وقلت له ماذا يحصل في داخله فقد لا يعرف، فهل عدم معرفته بما يجري داخل المكيف هل يمنعه من أن يستفيد منه؟ لا، فهذه هي قاعدة الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، فإذا كنت صدوق سيرفع الله شأنك، كيف؟ لا أعرف، فكن أمينا يكثر مالك، فالأمانة غنى، كيف؟ لا أعرف، وطبعا الدعاة يجب أن يعرفوا أما آحاد المسلمين.

فعرفوا أم لم يعرفوا لمجرد أن يطبقوا يقطفون الثمار، وهنا أنا لا أدعو إلى عدم معرفة الحكمة، لا، بل لا تعلق تطبيق الأمر على معرفة الحكمة، ولكن طبق ولا تخف، وهذا أمر الله عز وجل، وهذه تعليمات الصانع العظيم، فقيل أنه مرة حدث شخص عن نقطة دقيقة، قال له وكان يصلح سيارته عند صديق، هناك قطعة معدنية أمسكها هذا المصلح ورماها، وقال هذه لا لزوم لها، فقال له صديقة بأن شركة عمرها مائة عام، وفيها آلاف المهندسين، أنا لا أقتنع أنك أكثر فهما من هؤلاء، وأنت أيها الإنسان يجب أن تعتقد مهما فلسف لك الشر، وزينت لك المعصية، ومهما جيء بأدلة تبدو منطقية كي تستبيح أمرا نهاك الله تعالي عنه، هل معك حجة أقوى من أن الذي خلق الإنسان هو الخبير به؟ فإن البشر لو اجتمعوا لا يعرفون حكمة الأمر والنهى، طاعة تشريع.

الدكروري يكتب عن حكمة الأمر والنهي

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

تعليق 1
  1. […] الدكروري يكتب عن حكمة الأمر والنهي […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: