تربية الأبناء على مكارم الأخلاق

تربية الأبناء على مكارم الأخلاق
بقلم / محمـــد الدكــروري
اليوم : السبت الموافق 6 يناير 2024

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إليه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله كريم الخصال، الطاهر المطهر الموافق فعله لما سنّ وقال، القاضي بالقسط والقاسم بالعدل وما عن الحق مال، خير البرية أتقاها وأعدلها سيد الرجال، المهاجر في سبيل الله بدينه تاركا الأهل والمال، المجاهد بنفسه وماله الباطل حتى زهق وزال، النور الهادي لأمته والمنقذ لهم من الضلال، سيد ولد آدم بحق والشفيع يوم الأهوال، جاء قومه بعز الدارين فاتهموه بالخبال، ولولا رحمته لأطبقت على مكذبيه الجبال، الصبر رداؤه والحياء إزاره والحلم تاجه ليس له مثال، السخاء سجيته، والعفو شيمته، والمكارم له خلال، أضاء الورى نوره، وفاض بره عن اليمين وعن الشمال، من رآه بداهة هابه، ومن خالطه أحبه، ومن صاحبه فداه بكل غال.

حارت البرية في وصفه، فسناه قد فاق كل خيال، فاللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى الصحب والآل، ما دام في الكون شخوص وظلال، ثم أما بعد، يقول الله تعالي كما جاء علي لسان لقمان ” يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر علي ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ” ويقول بعض العلماء هذه الآيات وصايا لقمان منهج في التربية على أكمل شيء، فهو يجمع بين حق الله وحق عباده، بل حتى حظ النفس فقد أمره بما فيه قوام النفس واستقامتها حتى في أخلاقها مع الناس ولذلك لا تصعر خدك للناس كبرياء وخيلاء ولا تمشي في الأرض مرحا.

معلومة تهمك

فالانسان إذا أراد أن يربى ولده يربيه على مكارم الأخلاق فكمال العبد في كمال خلقه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا” فيعوده الصدق في الحديث وينهاه عن الكذب ويعوده حفظ اللسان وينهاه عن أن يرتع لسانه بأعراض المسلمين بالغيبة والنميمة والسب والشتم واللعن، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يعد فلوه صغيره ثم لا يفي له، نهاه لأن الابن إذا رأى من والديه التقصير بالكذب في الوعد نشأ كاذبا والعياذ بالله فالولد يتأثر بوالديه فإن رأي منهما خيرا سار على ذلك الخير وأحبه وإن رأى منها الشر سار على ذلك الشر وأحبه والتزمه حتى يصعب أن ينفك عنه عند الكبر ونسأل الله السلامة والعافية فلذلك ينبغي أن يعود على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.

كما ذكر العلماء في قوله وعمله وقلبه يقولون في قلبه يغرس الوالد في قلب الابن حب المسلمين فلا يغرس في قلبه الحقد عليهم ولا يغرس في قلبه الحسد ولا يغرس في قلبه البغضاء وإنما يغرس في قلبه حب المؤمنين صغارا وكبارا، حب المسلمين خاصة صالحيهم وعلمائهم ودعاتهم ينشئه على حبهم ولو أخذه معه إلى مجالس الذكر حتى ينشأ على حب العلماء والاتصال بهم والارتياح لهم كل ذلك من الأمور المطلوبه من الوالد حتى يقيم قلب الصبي على طاعة الله، كذلك ينشأه في لسانه على صدق القول وحفظه عن أعراض المسلمين فإذا جاء يتكلم الابن يعرف أين يضع لسانه وإذا جاء يتحدث يعرف ما الذي يقول وما الذي يتكلم به وهذا يستلزم جانبين ذكرهما العلماء.

فالجانب الأول وهو الأدب الإسلامي، من توقي المحرمات في الألسن وتعويده على أصلح ما يكون في طاعة الله من ذكر الله عز وجل كالتسبيح والاستغفار ونحو ذلك من الأذكار ويحبب إلى قلبه تلاوة القرآن هذا بالنسبة للجانب الديني، أما الجانب الثاني وهو الجانب الدنيوي حيث يعوده على الحياء والخجل فلا يكون صفيق الوجه سليط اللسان ويقولون جريء، إنما ينبغي أن يعود الحياء أولا ثم إذا كان جريئا يكون جرئته منضبطه بالحياء.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: