الدكروري يكتب عن عندما أضاءت الدنيا بنور الحقيقة

الدكروري يكتب عن عندما أضاءت الدنيا بنور الحقيقة

بقلم: محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله الذي أقض للمشركين المضاجع، ولد يتيما فقيرا فزهدت فيه المراضع، وشب عفيفا كريما وأترابه في اللهو لهم مراتع، رعى الأغنام صغيرا، وعمل في التجارة أجيرا، وظهر من بركته البدائع، سجد للأصنام قومه، والحق في صدره لما يعبدون منازع، فامتلأ حراء بتأمل منه وتحنث للحق ضارع، وفاجأه الأمين فيه بقوله “اقرأ” فإنك بالحق صادع، فعاد يرجف من الخوف فؤاده، هل يبقى في القوم موادع، والله لن يخزيك الله أبدا فأنت في الخيرات بارع، صادق وأمين، وواصل ورحيم، وللمعروف زارع، وضمته الحبيبة لصدرها فكان حنانها الدواء الناجع، وعاونته على أمر المليك برفقها مع الصدّيق والفاروق له خير طائع.

معلومة تهمك

وحاصره الأراذل في الظلام مسالما من كل قبيلة صارم في يد فارع، فنام أبو الحسنين مكانه رمزا للفداء من صغير يافع، وخرج المعصوم على الأعادي مكبرا يحثو التراب على الرؤوس بلا ممانع، وأشرقت شموس الأصحاب على الورى فهوى المشركون إلى المصارع، وأضاءت الدنيا بنور الحقيقة وأمن الخلائق بعدل الشارع، فطوبى لمن تبع سبيله وهُداه فهو الطريق إلى النعيم الواسع، وطوبى لنا بمن بُعث للعالمين رحمة وهو في الآخرة خير شافع، فاللهم صلي وسلم وبارك عليه ما دام للنجوم مغارب ومطالع، اجعل صلاتنا عليه وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع، ثم أما بعد في زمن اختل فيه ميزان الاقتداء واضطرب فيه منهاج الائتساء عن أي قدوة سأتحدث؟ وعن أي إنسان سأتكلم؟

فإننا نتحدث عن تلك الروح الزكية التي مُلئت عظمة وأمانة وسموا وعن تلك النفس الأبية التي مُلئت عفة وكرامة ونبلا، إنه رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، رسول الله إلى العالمين وحجته على الخلق أجمعين، محمد، الذي اختاره الله جل جلاله لحمل رايته، والتحدث باسمه، وجعله خاتم رسله وأثنى عليه فقال ” وإنك لعلي خلق عظيم” لقد رأى الصحابة رأيّ العين كل فضائله ومزاياه، رأوا طهره وعفته، رأوا أمانته واستقامته رأوا شجاعته وبسالته، رأوا سموه وحنانه، بل رأى كل هذا أهل مكة، الذين عاصروا ولادته وطفولته بما انطوت عليه من رجولة مبكرة، ولقد كانت قريش تتحدث عمّا أنبأتهم به وأذاعته بينهم مرضعته حليمة السعدية، حين عادت به إلى أهله، لقد كانت حليمة تدرك أن هذا الطفل غير عادي.

وأنه ينطوي على سر يعلمه الله، وقد تكشفه الأيام، ما إن أخذت حليمة النبي صلى الله عليه وسلم حتى درّ ثديها اللبن، فارتوى منه محمد صلى الله عليه وسلم وابنها الذي كان يبكي من الجوع لجفاف ثدي أمه، ثم امتلأ ضرع راحلتها باللبن بعد أن كان يابسا فشبعت هي وزوجها ثم أصبحت الراحلة نشيطة قوية، ولما وصلت ديارها أخصبت الأرض وأربعت ، فلا تحل أغنام حليمة إلا وتجد مرعا خصبا، فتشبع أغنامها حين تجوع أغنام قومها، وعاش طفولته صلى الله عليه وسلم في بني سعد وكان ينمو نموا سريعا لا يشبه نمو الغلمان.

الدكروري يكتب عن عندما أضاءت الدنيا بنور الحقيقة

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: