الدمية من صندوق اللعب الى صندوق للخوارزميات

الدمية من صندوق اللعب الى صندوق للخوارزميات

 

بقلم الكاتبة المغربية دكتورة: سعاد ثقيف

بعيدا عن التعريف” اللعب عمل أو نشاط إرادي، منجز في حدودٍ معينة في الزمان والمكان، وتبعا لقاعدة متفق عليها و ملزمة، من أجل غاية ما”،فإن اللعب ظاهرة إجتماعية استاثرت باهتمام كثير من الفاعلين في المجتمع. و أجمع الإخصايون النفسانيون على أن العقل البشري يمارس في اللعب عملية التفكر بحرية دون إكراهات الواقع، لأن هذا الأخير نشاط ترفيهي بمقام فرصة ثمينة لتنمية فن الإبتكار و الكشف عن القدرات الإبداعية المكبوتة. بموجب اللذة التي يثيرها ويؤدي إليها، والتي هي أول محرك للمهارة الإبداعية. و اللعب جزء من نهج الحياة وضرورة من الضروريات الأولية في حياة الطفل شأنه في ذلك شأن الأكل. لأنه يعتبر اهم عامل في النمو الجسمي والاجتماعي والأخلاقي والعاطفي. .
لا بد من الإقرار بأن عالم اللعبِ هو وجه من اوجه الثقافةِ، بثرائه وحكاياته، نستحضر هنا على سبيل المثال دمية ماتريوشكا الروسية التي أصبحت من رموز الثقافة الروسية و يشار الى انه يدخل في تهييئها كل من الحرفي و الفنان التشكيلي تصنع عادة من خشب الزيزفون أو الصندل، وتزين بالألوان الزيتية والمائية.
وأصبحت مع مرور الوقت رمزا صغيرا يشير إلى روسيا أو الثقافة الروسية،
لأنها أخذت شكل شخصيات شهيرة، وزينت لتعكس الأعمال الأدبية أو الأحداث التاريخية الشهيرة.
تغتبر الدمى في حياة الأطفال الأقرب إلى عالمه تتجلى هذه الاهمية في مدى تأثيره على الأطفال من الناحية النفسيّة والإجتماعية والتربوية.
ظهرت الدمى إلى الوجود منذ بدايات الحضارة البشرية وتمت صناعتها من العديد من المواد ….الى ان أصبحت اليوم الكترونية.
لأجيال عديدة كانت الدمى لعبة أساسية لكل الأطفال، إذ لا يخلو صندوق ألعاب منها،
فتعامل الطفل مع الدمى ككائن له احتياجات ، لذلك فهو يقوم بإطعمها ويبدل لها ملابسها، فيحول اللعب بالدمية إلى مسؤولية.
في الاونة الاخيرة دخلت الدمى الذكية عالم الكبار و لها ايضا احتياجتها من التغدية الكهرائية او الشمسية و تحتاج اشياء اخري. استعملت الدمى الإلكترونية و في جميع الميادين. فاستعملت مثلا في تجارب تصادم السيارات بغرض معرفة تأثيرات الإصتدامات على السائقين،
و لعل اشهر الدمى الذكية هي الروبوت “صوفيا” التي تم تطويرها في مخترات شركة هانسون روبوتيكس. تم عرضها للجمهور لأول مرة في عام 2016. الدمية الذكية صوفيا تعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنها من فهم و الرد على تفاعلات البشر و لها قدرة على تقليد بعض التعابير الوجهية، والرد على الأسئلة، والمشاركة في المحادثات. فأصبحت مثيرة للإهتمام و الفضول لدرجة أن كثير من الناس خارج المنظومة العلمية أعتقدوا أن صوفيا تمتلك فكرا مستقلا، و مشاعر خاصة بها. ولكن صوفيا وغيرها من الدمى الذكية إبداعات تكنولوجية، مبرمجة للرد بطريقة محددة مسبقا على الأسئلة….
هل تستطيع صوفيا الرد على اسئلة غير مبرمجة في ذاكرتها؟
هل سيكون لوجود الدمى الالكترونية دور في تغيير مفاهيم القيم والعادات الإجتماعية ؟
هل دخول الدمية الإليكترونية الذكية لمجال الرسم و النحث ستفقد الفنان الثقة بنفسه؟، وام ستنمي لديه التفكير الإبداعي؟
الأكيد ان دخول الذكاء الإصطناعي تتیح الفرصة أمام الفنان لاستخدام الخيال، و تنمية مهارات التواصل، مع الآلة لخلق لغة تساهم في تعزيز الأساليب الابداع التي تدعم الفن التشكيلي .
في الآونة الأخيرة بدأ بعض الفنانين في استخدام برامج الذكاء الإصطناعي إما لإنشاء أعمال فنية: صور ونحت، أو للمساهمة في تصميم فني لاستكشاف أشكال فنية جديدة.
و بالفعل مكنت هذه التقنية من فتح آفاق إبداعية جديدة. و سمحت للفنانين إستكشاف أشكال وأنماط فنية مبتكرة. لأن الذكاء الإصطناعي سمح بإنشاء نماذج لا يمكن لفنان بشري تصورها بسهولة بمفرده.
و مع ذلك فإن تأثير الذكاء الإصطناعي على الفنون التشكيلية لا يزال في البداية، وقبول هذه التقنيات الجديدة محل جدل كبير بين الفنانين و الفاعلين في عالم الفن.
فالتفاعلات بين الذكاء الإصطناعي و الفن التشكيلي طرحت أسئلة فلسفية حول طبيعة الإبداع. و حول قدرة الذكاء الإصطناعي على أن يخلق إبداعا، بالمفهوم التقليدي للعمل الإبداعي.
فهناك دمى ذكية تم تصميمها لخلق أعمال فنية، بما في ذلك اللوحات. مبرمجة بخوارزميات معقدة ومستشعرات للتفاعل مع البيئة المحيطة بها وإنشاء فضاءات بصرية. و قادرة على رسم لوحات على القماش بتقليد حركات الإنسان، باستخدام الفرش والألوان. فنحصل على عمل فني مشترك بين الالة والإبداع البشري المثمتل في عمل المهندسين. و مع ذلك يرى بعض الخبراء أن التعامل مع الدمى الالكترونية يمنح للفنان خيالا مختلفا و يسمح بتبادل الأدوار، و تطوير مهارات التواصل وقدرات حل المشكلات.
و تبقى مكانة الفنان محفوظة لأن هذه الروبوتات لا تخلق فنا ببطريقة ذاتية وواعية. فالأعمال التي ينتجونها غالبا ما تكون نتيجة لبرمجة وإعدادات تحددها البشر.
و تبقى الدمى تحث رعاية البشر صغيرا كان أم راشدا.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: