بناء المجتمع الإسلامي

بناء المجتمع الإسلامي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 6 فبراير 2024

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد إنه بما أن تحديد أهداف التربية الإسلامية يساعد على تحديد مسارات التقدم العلمي والحضاري، ويوجه هذا التقدم إلى حيث يجب أن يتجه إليه وكل ذلك يعد بمثابة موجهات واقية من انحراف التربية عن مسيرها المستقيم، وكما أن الأهداف التربوية الإسلامية تدور حول أربعة مستويات، فالمستوي الأول هو الأهداف التي تدور على مستوى العبودية لله سبحانه وتعالى أو إخلاص العبودية لله عز وجل، والمستوي الثاني هو الأهداف التي تدور على مستوى الفرد لإنشاء شخصية إسلامية ذات مثل أعلى يتصل بالله تعالى.

والمستوي الثالث هو الأهداف التي تدور حول بناء المجتمع الإسلامي، أو بناء الأمة المؤمنة، والمستوي الرابع هو الأهداف التي تدور حول تحقيق المنافع الدينية والدنيوية، أما مصادر إشتقاق الأهداف التربوية فلا تخرج غالبا عن مصدرين رئيسين، هما الفرد والمجتمع وعلى هذا اتفقت معظم الفلسفات والنظريات التربوية في الماضي والحاضر، وتتفق التربية الإسلامية مع هذه النظريات والفلسفات في تحديد هذين المصدرين كمصادر لاشتقاق الأهداف التربوية، لكنها تنفرد عن غيرها من الفلسفات والنظريات في أن هناك مصدرا ثالثا يحتل مركز الصدارة بين مصادر اشتقاق الأهداف في التربية الإسلامية، وهو الوحي الإلهي، الذي يعد الضابط الذي تقوم عليه تربية الفرد في الإسلام.

معلومة تهمك

وعلى هذا تكون مصادر إشتقاق الأهداف في التربية الإسلامية ثلاثة، هي الوحي الإلهي المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفي صلى الله عليه وسلم، والمجتمع المسلم الذي يجب التعرف على إحتياجاته، ومتطلباته، وظروفه، وأحواله المتغيرة لتحديد الأهداف التي تناسبه، والفرد المسلم الذي يجب التعرف على طبيعته، وميوله، ورغباته، ومواهبه لوضع الأهداف التي تناسب ذلك، ويمكن تقسيم أهداف التربية الإسلامية في ضوء المصادر التي اشتقت منها، والمستويات التي تعمل على تحقيقها إلى نوعين من الأهداف، فالأول هو الهدف العام للتربية الإسلامية، ويتمثل الهدف العام للتربية الإسلامية في تحقيق معنى العبودية لله تعالى انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى.

كما جاء في سورة الجن ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ” فالهدف الأساسي لوجود الإنسان في الكون هو عبادة الله عز وجل، والخضوع له، وتعمير الكون بوصفه خليفة الله في أرضه، والعبودية لله تعالى لا تقتصر على مجرد أداء شعائر ومناسك معينة كالصلاة، والصيام، والحج مثلا وإنما هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالإنسان الذي يريد أن يتحقق فيه معنى العبودية، هو الذي يخضع أموره كلها لما يحبه الله تعالى ويرضاه، سواء في ذلك ما ينتمي إلى مجال الاعتقادات، أو الأقوال، أو الأفعال فهو يكيف حياته وسلوكه جميعا لهداية الله تعالي وشرعه فلا يفتقده الله حيث أمره، ولا يجده حيث نهاه، وإنما يلتزم بأوامر الله فيأتي منها ما استطاع.

وينزجر عن نواهيه سبحانه فلا يقربها تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه” فالمسلم دائما إذا أمره الله تعالى أو نهاه، أو أحل له، أو حرم عليه كان موقفه في ذلك كله كما علمنا ربنا تبارك وتعالي ” سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ” وهذا هو الهدف العام الذي تعمل التربية الإسلامية على تحقيقه.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: